آراء ومقالات

إغلاق المطاعم المخالفة

نبيل غيشان

يستغرب الأردنيون زخم قرارات إغلاق المطاعم والملاحم خلال الأسبوع الماضي، ويتساءل بعضهم عن جدّيتها ونجاعتها في فرض القيود الصحية الصارمة على كل من يتعامل بالغذاء، ويتخوف بعضهم من عمليات تشهير ببعض المطاعم المشهورة ويطالب آخرون بوجوب ان تبقى القرارات سرّية حتى لا يخرب الموسم السياحي .

 

هذه منطلقات غير مفهومة لأن قيام المؤسسة العامة للغذاء والدواء بواجبها هو الأصل وليس الاستثناء ، وإذا سبق ولم يقم موظف أو أكثر بواجبه فلا تجب المقارنة مع الخطأ، ولا يجوز ترك الحبل على الغارب وتبقى تجاوزات المطاعم لكل المعايير الصحية ونسأل ” وين كانوا من قبل”.

 

المؤسسة العامة للغذاء والدواء وموظفوها يجب أن يُشكروا على قيامهم بواجبهم حماية للمواطن والمستهلك . فوزير الصحة د. عبداللطيف وريكات يقول ” صحة المواطن خط أحمر”، وهنا لا بد من الاستمرار في عمليات التفتيش الدورية بكل جدية ونشاط وأن يتم إنزال العقوبات الرادعة بحق المخالفين.

 

وهنا يجب على المطاعم المشهورة أو المغمورة أن تعرف أن ثمة معايير وشروطا للصحة والنظافة العامة يجب الالتزام بها ، ولا يمكن ان نقبل بمخالفات تضر بصحة الانسان تحت غطاء الشهرة في هذا المطعم أو ذاك .

 

والجديد في الأمر ان بعض المخالفين اصبحوا يتحدون قرارات الإغلاق ويلجأون إلى فتح المطاعم المغلقة ، وهذه مخالفة من السهل متابعتها من قبل المؤسسة العامة للغذاء والدواء وإعادة إغلاق المطعم المخالف وتغليظ العقوبة حسب القانون ، لكن هناك مخالفات معنوية تعرفها المؤسسة وهي إعلان إدارة المطعم الذي تم اغلاقه بالشمع الأحمر عن أن سبب الإغلاق يعود إلى “وجود الصيانة” ومنهم من يقوم فعلا بأعمال صيانة ظاهرة ومنهم من يكتفي بإلصاق إعلان ذلك الباب الرئيسي .

 

وهذا هو الاحتيال بعينه على القانون وعلى الدولة وعلى المستهلك وهو أخطر من قرار الإغلاق بحد ذاته، لأنه يعني الاصرار على الخطأ بدل أن يتعظ منه و يتجاوزه بالالتزام بالتعليمات والشروط الصحية المعروفة، ويأتي الفعل تحايلا على قرار الاغلاق وتحاشيا لثمنه الباهظ الذي سيدفعه المطعم من خلال تراجع أعداد زبائنه.

 

نعم ضُربت سمعة المطاعم المخالفة والأخطر ليس ما نشر في الصحف المطبوعة بل ما ينشر على الشبكات العنكبوتية وخاصة الفيسبوك والتوتير وما يتناقله الناس اليوم في اجتماعاتهم او اتصالاتهم التي بدأت تدخل في كثير من التفاصيل الدقيقة خاصة وأن المطاعم المخالفة لها كم هائل من الزبائن من مرتادي الإعلام الالكتروني.

 

نحن مع التفتيش ومع الرقابة الصارمة من دون الإخلال بحقوق أصحاب المطاعم وخاصة أن يكون الإغلاق بعد إنذارات عديدة وفي قضايا مهمة وتؤثر على الصحة العامة مثل نظافة المواد الأولية وصلاحيتها للاستهلاك البشري .وقبل ذلك يمكن اللجوء إلى الغرامات المالية التصاعدية إلى أن تصل إلى حد الإغلاق .

 

وإذا تم إغلاق المطعم أو الملحمة فجب أن يتم إعلان ذلك رسميا على باب المطعم وعلى الملأ حتى يعرف المستهلك أن المطعم الفلاني أو الملحمة الفلانية مخالفة للشروط الصحية.

 

للأسف إن ثقة المواطن مهزوزة في الرقابة على المأكل والمشرب ، وهذه الاجراءات يمكن أن تعيد الثقة ويمكن أن تطمئن المستهلك بأن ما يتناوله يتم إعداده بطريقة سليمة بشرط أن تستمر هذه الحملات وأن لا تكون “جمعة مشمشية” .

 

العرب اليوم

 

الكلمات المفتاحية: إغلاق المطاعم المخالفة- نبيل غيشان