غير مصنف

إعتراضات مبكرة على “تركيبة” لجنة الحوار وحوارات خلف الكواليس حول أجندة غامضة للإصلاح والعودة لنخبة من رموز الحرس القديم

طاهر المصري

عين نيوز- رصد/

طاهر المصري
رئيس لجنة الحوار طاهر المصري

يبدو أن تركيبة لجنة الحوار الوطني التي شكلت أمس الأول في الأردن لتقود وصفات الإصلاح والتغيير السياسي في طريقها لتصبح بحد ذاتها نقطة الإرتكاز الطازجة في إثارة الجدل ليس حول العناوين التي كلفت اللجنة مسبقا بدراستها وبحثها ولكن حول منسوب وهوية وملامح (التمثيل) الذي تضمنته التركيبة.

وهذا النمط من الجدل المتواصل وسط النخبة والصالونات السياسية سيساهم بدوره في تأخير إنضاج عملية الإصلاح السياسي وقد ينتهي بوصفات إصلاحية لن تخترق بكل الأحوال تلك الوصفات القديمة التي لم تكتب لها النجاة ونتجت عن لجان مماثلة من بينها الأردن أولا وكلنا الأردن والأجندة الوطنية.

ومن الواضح أن تركيبة اللجنة وضعت في نطاق إنحيازات وصداقات وتحالفات شخصين لا ثالث لهما هما رئيس الوزراء معروف البخيت ورئيس مجلس الأعيان المكلف بإدارة اللجنة طاهر المصري, الأمر الذي ينتهي كالعادة بحملة تشكيك تطال مستويات تمثيل تركيبة اللجنة ودلالات سجلات العضوية خصوصا وأنها تضمنت نخبة عريضة من الوجوه القديمة المجربة عشرات المرات مع نخبة أقل من الوجوه الجديدة وبدون تمثيل منطقي لمكونات الحراك الإجتماعي في الشارع حاليا.

ومظاهر التشنج تجاه تركيبة اللجنة بدأت مع الإنقسام الذي ثار حول المشاركة فيها داخل التيار الإسلامي حيث تم إختيار شخصيتين من حرس الأخوان المسلمين القديم هما إسحاق الفرحان وعبد المجيد الذنيبات وهما لايمثلان في الواقع مربع التأثير الأهم مرحليا من شباب الحركة الإسلامية.

وحصلت أيضا إنسحابات مبكرة من اللجنة مما يدلل على أن المشاورات التمهيدية لم تكن ناضجة تماما فقد إنسحب الدكتور لبيب قمحاوي حتى قبل الإجتماع الأول وأثير نقاش سريع حول طبيعة التمثيل للكثير من الفئات الإجتماعية بعدما إقتصر تماما على أسماء محددة وخالية من عناصر الشباب وسبق ان جلست في كراسي الأطقم الإستشارية في لجان مماثلة طوال عقود.

ويرى مراقبون ان التذاكي في إختيار أسماء لجنة الحوار الوطني قد لا يحقق الإنسجام المطلوب خصوصا وان التركيبة ضمت خليطا من الشخصيات الكلاسيكية وتلك التي مارست أقوى مستويات الإعتراض في الشارع حيث ضمت اللجنة النقابي النشط والمؤثر خالد رمضان بعدما وقف مطالبا بتغييرات دستورية على بوابة القصر الملكي في أحد الإعتصامات كما ضمت الرمز الأهم في حركة اليسار الإجتماعي الدكتور الطبيب خالد الكلالده وهي حركة شاركت الإسلاميين في إدارة موسم المسيرات والإعتصامات طوال الشهرين الماضيين.

وفرضت لجنة المتقاعدين العسكريين نفسها على الواقع السياسي الموضوعي حيث تمثلت عبر رئيسها علي الحباشنة فيما إستبعدت شخصيات مؤثرة عن التركيبة في اللحظات الأخيرة بسبب موقفها من حكومة الرئيس البخيت قبل ان يعلن الإسلاميون رغم إختيار ممثلين لهم بأنهم لم يحددوا بعد موقفهم من اللجنة فيما بقيت القوى الفاعلة في الجسم النقابي معترضة على محدودية تمثيلها في لجنة ستقود حوارا وطنيا رغم إختيار رئيس النقباء عبد الهادي الفلاحات لعضوية اللجنة.

وأغلب التقدير أن منسوب التباين في مواقف الوجوه الجديدة في اللجنة سيحتاج لجهد جبار من الإدارة السياسية ممثلة بالمصري لضمان توافق يعتقد أنه صعب للغاية إلا إذا كان المطلوب في النهاية من اللجنة هو حصريا إقرار وصفات جاهزة سلفا بعنوان الإصلاح السياسي تخبئها الحكومة للحظات الأخيرة وكذلك إضفاء الشرعية فقط على هذه الوصفات.

داخل بنية هذه اللجنة ستتصارع الأجندات السياسية والشخصيات فبعض الأعضاء مقاتلون في معركة دسترة وقوننة فك الإرتباط وبعضهم الأخر مقاتل في الإتجاه المعاكس.. بعضهم أيضا ضد عدالة التمثيل الديمغرافي في قانون الإنتخاب والكثير منهم في الإتجاه الأخر تماما مما يعني مسبقا بان التوفيق قد يكون صعبا للغاية خصوصا وان اللجنة مكلفة بملفين أساسيين هما قانون الإنتخابات وقانون الأحزاب.

الكلمات المفتاحية: الإصلاح والتغيير السياسي- الاخوان المسلمين في الاردن- جماعة الاخوان المسلمين- طاهر المصري- عين نيوز- لجنة الحوار