أخبار الأردن

إصلاحات دستورية تتجاهل تعريف {المواطنة} واللعبة تناسب الجميع

عين نيوز- رصد  /

وسط إصرار الإعلام الرسمي الأردني على إبراز الإشادة الفرنسية المبكرة ثم البريطانية المتأخرة بالإصلاحات الدستورية التي أعلن عنها مؤخرا برزت دوما حالة الترقب الحذر لكلمة أمريكية تشيد بما يجري على أساس أن الحراك السياحي الناعم في الشارع الأردني لا يشكل حلقة ضغط تساوي الضغط الأمريكي على الإتجاه السياسي الرسمي.

وطوال أسابيع الحراك السياسي كانت نخبة من المسئولين والسياسيين تحذر من أن يقتنع الأمريكيون والأوروبيون بأن جماعة الأخوان المسلمين في عمان هي وحدها من يتبنى الخطاب الإصلاحي وقد حرصت الحكومة الأردنية على أن تبرز في الإعلام الغربي على الأقل كطرف مهتم بتسارع الإصلاحات السياسية.

وقد تقدمت كل من بريطانيا وفرنسا بخطوة إشادة بنوايا الإصلاح الدستوري فيما أخرجت واشنطن بضع كلمات عن الموضوع مساء أمس الأول الإثنين فقط حيث عبرت إحدى الناطقات بإسم الخارجية الأمريكية عن أملها في ان تساهم الإصلاحات المعلنة في تمكين الشعب الأردني أكثر من المشاركة في إتخاذ القرارات التي تخصه .

وهذه الصيغة عمومية طبعا وتمربشكل عابر على الملف الأردني الذي لا تناسب شارعه إطلاقا إيقاعات الربيع العربي العنيفة التي شوهدت في غير بلد عربي في الجوار.

لكن واشنطن هنا بوضوح تتجنب أيضا الملف المفضل لها بالعادة وهو مفهوم المواطنة في الأردن وهو الملف الذي كان طوال أشهر محورا للنقاش الصاخب والإتهامي على إيقاع الإصلاحات في المملكة .

وهي إصلاحات توقف بعض اليساريون النشطاء عن التحذير من إنعكاساتها على الهوية الوطنية الأردنية ومستقبل القضية الفلسطينية فقط لإنها إصلاحات تتنصل من مسألة محورية ينساها الجميع قصدا وهي تعريف كلمة {مواطنة} وتحديد من هو المواطن الأردني حسبما لاحظ النشطان خالد رمضان ونضال منصور.

ولا يخفي رئيس لجنة الحوار الوطني طاهر المصري عندما يسأل عن وثيقة الإصلاح الأولى بإسم اللجنة أن المشاورات تجاهلت قضية المواطنة ورفعتها على الرف لأغراض سياسية تتعلق بتجنب القضايا الساخنة فالإنطباع بان التركيز على هذا الموضوع كان سيفجر لجنة الحوار الوطني من داخلها ويقصف عمر تجربتها قبل ولادتها في الواقع .

ولم يقف الأمر عند هذا الحد فحتى لجنة التعديلات الدستورية تجنبت تماما أي توصيفات مفاهيمية لها علاقة بتحديد المواطنة الأردنية على أمل الإفلات من مطب الخلافات والنزاعات السياسية,الأمر الذي يفسر ترحيب وحماس نخبة من مثقفي اليسار الوطنيين بالتعديلات.

ولنفس الغرض ولأسباب سياسية مماثلة تم سحب كلمة  الجنس  من نص دستوري يتعلق بالتساوي المطلق في الحقوق بين الرجل والمرأة والهدف أن لا يفسر هذا النص على انه مقدمة لمنح الأردنيات المتزوجات من فلسطينيين الحق في نقل الجنسية للأولاد.

ويعرف الجميع بأن الغرق في تعريفات المواطنة وتحديدا قانونيا ودستوريا سيعني الوقوف لاحقا على محطة الحقوق السياسية والدستورية للأردنيين من أصل فلسطيني ,الأمر الذي سيستفز الكثير من قوى الشارع والحراك.و يناسب تجاهل فكرة المواطنة رجال الدولة ومربعات القرار ليس فقط لإن الأردني الفلسطيني لا يشتكي كما قال المحلل السياسي عريب الرنتاوي فقط ولكن لإن الحراك الشارعي في الأطراف والمحافظات ولإن عمان لا تتحرك ولا تشكل خطرا في مسألة الحراك الإصلاحي أصلا .

وعليه يبدو أن لعبة ترك ملف {المواطنة} بدون تعريفات او توافقات وتشخيصات جديدة لا في إطار لجنة الحوار الوطني ولا في سياق لجنة التعديلات الدستورية تناسب الجميع- نقصد اللعبة- فالأردني من أصل فلسطيني أصلا غير مهتم إلا بالمعيشة والإستقرار المعني ولا يعنيه الإصلاح السياسي والقوى الوطنية الأردنية تناسبها هذه التجاهلات وكذلك النظام الرسمي الذي يسعى من وراء الإصلاحات لإحتواء توترات الأطراف والمحافظات ومراكز الثقل التي كانت دوما تشكل أعمدة وأركان النظام.

الكلمات المفتاحية: اصلاحات دستوري- الاردن- الاصلاح- الاعلام الرسمي- المواطنة- بريطانيا