غير مصنف

إستراتيجية طازجة لإدارة الإنتخابات تعتمد على فكرتين.. العبث في الإجراءات “مجازفة ” ومنظومة النزاهة أهم من نسبة المشاركة

عين نيوز- رصد/

لم يعد ممكنا لا من الناحية السياسية ولا حتى الأمنية والأهم الإستراتيجية تحمل كلفة العبث بالإنتخابات تحت أي عنوان في الأردن يوم التاسع من نوفمبر المقبل ليس فقط بسبب عدم وجود مبرر منطقي للعبث في ظل إبتعاد شبح الإسلاميين عن قبة البرلمان بسبب مقاطعتهم

سمير الرفاعي
رئيس الوزراء الأردني سمير الرفاعي

.

ولكن أيضا لإن كلفة أي تلاعب من أي نوع في هذه المرحلة تحديدا أكبر بكثير من كلفة ونتائج إقناع الرأي العام بأن الإنتخابات ستكون فعلا نزيهة وشفافة ونظيفة وبنسبة 100 % كما يقول رئيس الوزراء سمير الرفاعي لمساعديه وأفراد طاقمه الذين وضعوا خطة لإنعاش تيارات المشاركة وزيادة نسبة الإقبال على الصناديق .

مؤخرا وفي احد الإجتماعات مع الحاكمية الإدارية ألقى المرشح المسيس خالد رمضان خطبه قصيرة تضمنت تساؤلات تدور في الشارع عن (دعم خفي) قد يحصل عليه بعض المرشحين خصوصا اولئك الذين يدعون بإنطلاق الأضواء الخضراء لصالحهم .

الرفاعي يجيب حتى اليوم على هذه الملاحظات بإستذكار عبارته الشهيرة التي أنتجت الكثير من الضغط عليه شخصيا عندما قال لصحيفة العرب اليوم: الحكومة مصابة بعمى الألوان وفي قاموسنا لا يوجد أضواء خضراء ولا حمراء ومسطرتنا واحدة مع جميع المرشحين.

على الهوامش نفسها يعتقد في اوساط مكتب الرفاعي بأن بعض المرشحين تستهويهم لعبة الأضواء والألوان لكن النداء الباطني الذي وجهته الحكومة لكل الناخبين يتمثل حسب وزير بارز تحدث للقدس العربي: .. لا تدعو أحدا يخدعكم .. لا يوجد مباركات لترشيح البعض ولا موانع ضد البعض الأخر.

والحجة هنا قد تقبل سياسيا فالذريعة الأساسية لعملية التزوير الفظيعة التي جرت عام 2007 كانت الخوف من شبح الإسلاميين وهذا الشيخ أراح وإستراح الأن وقرر الإبتعاد عن اللعبة ومقاطعة الإنتخابات.

لذلك – يوضح الوزير نفسه- ما الذي يمكن أن أقوله للناس او لصاحب القرار المركزي في تبرير أي تلاعب بالإنتخابات.

ولذلك قاوم الرفاعي بحماس ولا زال يقاوم بعض أفكار وزرائه التنشيطية إما على صعيد حصار تيارات المقاطعة وهي محدودة التأثير عموما أو على صعيد مقترحات إدارية وإجرائية ترفع ولو من الناحية الإعلامية فقط نسبة المشاركة.

هنا حصريا رفع الرفاعي بطاقة فيتو رافضا أي مقترحات يمكن أن تدفع أي جهة لتسجيل ملاحظة تمس نزاهة الإنتخابات ,الأمر الذي سمح لأركان الحكومة مثل وزير شئون الإعلام علي العايد والمستشار السياسي سميح المعايطة للقول علنا وبلغة صريحة وعدة مرات بأن منظومة النزاهة أهم بإعتبارات عقل الحكومة من نسبة المشاركة وهي صيغة توافق عليها عناصر الرقابة المدنية على الإنتخابات كما يتضح من نضال منصور رئيس مركز حماية وحريات الصحفيين.

العايد والمعايطة أكدا لـ(لقدس العربي) وفي عدة مناسبات بأن مسألة النزاهة الإجرائية في جميع مراحل العملية الإنتخابية غير خاضعة لأي نقاش تكتيكي فهي الأساس والأصل في سلوك الحكومة الإنتخابي.

ذلك عمليا لا يعني إلا عنصرا أضافيا مهما في مشهد اليوم إلتقطه الرئيس الرفاعي مباشرة ومن مركز التوجيه الأعلى والمرجعي في البلاد ويتمثل في أن الإجراءات برمتها فيما يخص الإنتخابات ينبغي ان ترسل للجميع في الداخل والخارج رسالة واضحة لا تقبل اللبس وهي النزاهة أما الهدف الأعمق فهو طي صفحة 2007 بكل آلامها وفتح صفحة جديدة وفقا لنداء وزير شئون البرلمان توفيق كريشان.

وعليه يمكن القول إبتداء ان منظومة النزاهة مطلب ملح لإنتخابات نوفمبر ليس فقط للناس ولكن أيضا لدائرة صنع القرار ,الأمر الذي يجعل أي عبث ولو كان صغيرا ومن قبل أي مؤسسة تنفيذية (مجازفة كبرى) على حساب مصداقية الحكم والإدارة والمنفذين.

وفي هذه النقطة مركزيا تكمن خطورة الإنتخابات المقبلة وعلى ضوئها فيما يبدو تقررت المعادلة التي يرفعها الرفاعي وطاقمه الأن وقوامها ..(النزاهة أهم من نسبة المشاركة) وللإلتزام بتنفيذ ذلك وضع الرفاعي نفسه على رأس غرفة العمليات التي تدير الإجراءات وقاوم مقترحات الألاعيب البيروقراطية وسمح لجيش من المراقبين المحليين والدوليين بالدخول لغرفة الإقتراع مسلحين لأول مرة بسجلات الناخبين القطعية.

الكلمات المفتاحية: الانتخابات الاردنية- النزاهة في الانتخابات- سمير الرفاعي