غير مصنف

تعيينات {مناطقية}على أمل أن يصمت الحراك أو يهدأ في ذيبان والطفيلة

عين نيوز- خاص /
لايملك الرأي العام تفسيرا لقرار رئيس الوزراء  معروف البخيت الإطاحة بمحافظ البنك المركزي فارس شرف في عملية غامضة حتى الأن أمس الأول وإن كان تعيين شخصية جديدة في رئاسة الجهاز القضائي إنطوى بالتوازي على رسالة إجتماعية ذات بعد سياسي  بنفس الوقت.
ووسط ضجة إعلامية غير مسبوقة وغرق في التكهات تمكن البخيت من إقصاء الشريف فارس شرف من منصبه رفيع المستوى في جهاز الدولة وهو إقصاء لم يكن من الممكن والمتاح لولا صدور الضوء الأخضر ليس فقط بحكم طبيعة المنصب الذي يعتبر من أرفع المناصب  في الجهاز البيروقراطي ولكن أيضا لإن الشريف عين فقط في موقعه العام الماضي.
وبالعادة  يعتبر منصب محافظ البنك المركزي الأقل عرضة للتبديل والتغيير لكن بوضوح مكن النظام السياسي رئيس  وزراء يفتقر للشعبية من طراز البخيت من الإطاحة بصاحب هذا الموقع  رغم ان الأخير هو نجل رئيس الوزراء الأسبق عبد الحميد شرف وإبن وزيرة الإعلام الشهيرة المقربة جدا من القصر الملكي ليلى شرف إضافة لكونه من الأشراف الذين يرتبطون بصلة قرابة بالعائلة المالكة.
ولم تعرف بعد الأسباب التي أدت لهذا التغيير المفاجيء في منصب  رفيع جدا  لكن من الواضح ان المسألة لها علاقة بخلافات مباشرة مع البخيت ومع فريقه الإقتصادي برئاسة وزير الصناعة والتجارة هاني الملقي.
ومن الأوضح أن  الحاجة الملحة لوزارة البخيت في الأيام القليلة المقبلة تمكنها من إتخاذ قرارات كبيرة بهذا الحجم فالإطاحة بمحافظ المركزي ليس أمرا سهلا إطلاقا بسبب ندرة الخبرات المناسبة لهذا المنصب  حيث إضطرت الحكومة عمليا لتعيين نائب المحافظ في مكانه لتمييز العمل.
وردة فعل الشريف المقال عمليا والذي تردد أنه منع من دخول مكتبه في اليوم التالي بعدما رفض  الإستقالة توحي بأن وراء الخطوة مسألة في غاية الأهمية فالرجل إمتنع عن التعليق على مسار الأحداث الأن لكنه وعد الرأي العام عبر موقعه على توتير بأن يكشف كل الوقائع والحقائق.
وسياسيا بدا واضحا ان الشريف الشاب  إبن العائلة العريقة  خرج من معادلة الحكم والقرار ثمنا لسعي  البخيت لإظهار الهيبة على وزارته والإحتفاظ بالولاية العامة فعلا خصوصا وان بعض القراءات والتسريبات بدأت ترشح  الشريف فارس عمليا لخلافة البخيت على رأس حكومة  تكنوقراط طازجة وسط مؤشرات تعزز القناعة اليوم بأن حكومة البخيت باقية على الأرجح  حتى تعد  تشريعات الإصلاح السياسي وتعديلات الدستور كما قال البخيت نفسه للقدس العربي عندما إلتقته.
وعمليا بقول البخيت ضمنيا بان من يخالف إتجاهاته سيقصى مهما علت مرتبته ما دام موظفا لديه وهو أمر يفرح  عموما دعاة إستعادة الولاية العامة  لكن يلاحظ بأن الشريف المقال عمليا يتهيأ للتحدث مع الرأي العام وان المتقاعدين العسكريين مثلا أظهروا تضامنهم معه.
بالمقابل خرج من معادلة المناصب العليا جدا رئيس الجهاز القضائي المخضرم المحامي راتب الوزني  الذي يقال أنه أقيل من منصبه وهو خارج البلاد فيما  تمت الإستعانة بقاض مخضرم   عين رئيسا للمجلس هو القاضي محمد المحاميد الذي سارع للتعهد فورا بالإستمرار في تطوير الجهاز القضائي.
لكن الجانب الإجتماعي والسياسي لم يتغيب  في تعيين شخصية جديدة على رأس جهاز القضاء فالرئيس الجديد للقضاة هو احد أبناء مدينتي ماديا وذيبان والأخيرة تعتبر على مدار أشهر من البؤر الساخنة في  الحراك والإعتصامات ومطالبات الإصلاح وسبق لأبناء ذيبان ان إشتكوا من عدم وجود ممثل لهم في المناصب العليا ولذلك يعتقد  بان التعيين الجديد رسالة  موازية لبؤر الحراك الأشرس على حكومة البخيت وعلى رئيس الوزراء شخصيا.
ولطالما هتفت ذيبان ضد البخيت الذي يقول للمقربين منه أنه سيعين لاحقا في المناصب العليا شخصية تنتمي إلى البؤرة الإجتماعية الأخرى الملتهبة سياسيا وشعبيا وهي محافظة الطفيلة مما يعني ان حكومة البخيت لديها مؤشرات الإستمرار في عملها  وتتبع عدة وسائل لإطفاء حرائق الأطراف من بينها وأهمها تعيينات في المناصب العليا على أمل أن يصمت الحراك او يهدأ أو على الأقل يوقف قصفه المقصود للبخيت شخصيا.
الكلمات المفتاحية: الارن- البخيت- التكهنات- الجهاز القضائي- الراي العام- الطفيلة