صحة كورونا يحجر 10 ملايين أسترالي ويدفع إندونيسيا نحو كارثة وبريطانيا عازمة على رفع كل القيود في 19 يوليو

أكثر من 3 مليارات جرعة لقاح حقنت في العالم و”دلتا” تفتك مجددا

تلقى سكان العالم ثلاثة مليارات حقنة لقاح مضادة لكوفيد-19 حتى الثلاثاء، 29 يونيو (حزيران)، لكن حملات التطعيم ما زالت غير متكافئة وما زالت البلدان الفقيرة تعاني من صعوبات كبيرة للحصول على اللقاح.

وأعطي ما لا يقل عن 3,009,773,775 جرعة لقاح في جميع أنحاء العالم، وفقاً لحصيلة أعدتها وكالة الصحافة الفرنسية استنادًا إلى مصادر رسمية حتى الساعة 11:00 بتوقيت غرينتش. وبلغ معدل التلقيح 39 جرعة (الأولى أو الثانية) لكل 100 نسمة.

وفي حين بلغ عدد الجرعات المليار بعد 20 أسبوعاً من بدء حملات التطعيم الواسعة في ديسمبر (كانون الأول) والمليار الثاني خلال 6 أسابيع، استغرق الأمر أقل من أربعة أسابيع للوصول إلى المليار الثالث.

بالأرقام

وأعطيت في الصين أربع من أصل كل عشر جرعات في جميع أنحاء العالم، (1.2 مليار جرعة)، تليها الهند (329 مليوناً) والولايات المتحدة (324 مليوناً).

ولكن قياسًا على عدد السكان بين البلدان التي يزيد عدد سكانها عن مليون نسمة، حلت دول شرق أوسطية في الصدارة تتقدمها الإمارات (153 جرعة لكل 100 نسمة)، والبحرين (124)، وإسرائيل (124). فهذه البلدان اقتربت من تطعيم أو تجاوزت نسبة 60 في المئة من السكان بالكامل. تليها تشيلي (118 جرعة لكل 100 نسمة)، والمملكة المتحدة (113)، ومنغوليا (111)، وأوروغواي (110)، والمجر (107)، وقطر (107)، والولايات المتحدة (98). فقد حصَنت هذه البلدان نصف سكانها بالكامل بين 46 و54 في المئة.

أما الاتحاد الأوروبي، فقد أعطى 357 مليون جرعة لما يعادل 50 في المئة من سكانه. وصار نحو 32 في المئة من الأشخاص في الاتحاد الأوروبي محصنين بشكل كامل.

التطعيم غير متكافئ

وفي حين بدأت معظم البلدان الفقيرة بإعطاء اللقاح، ويرجع الفضل في ذلك بشكل أساسي إلى آلية “كوفاكس” التي تجمع بين منظمة الصحة العالمية وتحالف “غافي” وائتلاف “سيبي” لتطوير اللقاحات، ما زال التطعيم ضد كوفيد-19 غير متكافئ، فقد أعطت البلدان “ذات الدخل المرتفع” (وفق تعريف البنك الدولي) في المتوسط 79 جرعة لكل 100 من السكان، مقارنة بجرعة وحيدة في البلدان “المنخفضة الدخل”.

وفي حين بدأ العديد من الدول الغنية، كالولايات المتحدة وكندا وإسرائيل ودول الاتحاد الأوروبي، بتلقيح اليافعين، هناك خمس دول لم تبدأ حملاتها بعد هي تنزانيا وبوروندي وإريتريا وهايتي وكوريا الشمالية.

ومن بين البلدان الفقيرة التي بدأت التطعيم، بلدان توقفت حملاتها بعد وقت قصير بسبب نقص اللقاحات، خصوصاً في أفريقيا جنوب الصحراء.

“أسترازينيكا” الأول

وعلى الرغم من الجدل الذي أثير حوله، يعد لقاح “أسترازينيكا- أكسفورد” الأكثر انتشاراً في العالم، وقد استُخدم في نحو 80 في المئة من البلدان والأقاليم التي بدأت بالتطعيم، أي في 171 بلداً على الأقل من 216.

ويعطى اللقاح السويدي البريطاني في البلدان الغنية حتى لو رفضه السكان في بعض الأحيان، وفي البلدان الفقيرة لا سيما بفضل آلية “كوفاكس” التي تعد المورد الرئيسي له.

وهو يتقدم على منافسيه مثل لقاح “فايزر- بايونتيك” الموجود في 102 بلد على الأقل، و”سينوفارم” و”موديرنا” في 48 بلداً على الأقل، و”سبوتنيك-في” في 41 بلداً على الأقل، و”جانسن” و”سينوفاك”.

إندونيسا تقترب من الكارثة

قال الصليب الأحمر، اليوم الثلاثاء، إن ارتفاع إصابات كورونا في إندونيسيا يقترب من حد “الكارثة”، بفعل تفشي السلالة “دلتا” الأسرع انتشاراً وزيادة الضغط على المستشفيات.

وسجلت إندونيسيا أكثر من 20 ألف إصابة يومية بالمرض في الأيام القليلة الماضية، في موجة جديدة من الجائحة عززها ظهور السلالة السريعة الانتقال من الفيروس وزيادة السفر بعد انتهاء شهر رمضان.

وقال جان جلفاند، رئيس وفد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في إندونيسيا، “تدفع السلالة دلتا إندونيسيا يوماً بعد يوم إلى الاقتراب من حافة كارثة كورونا”، وحث على تحسين توزيع اللقاحات على مستوى العالم.

وأعلنت مستشفيات في مناطق مصنفة على أنها “مناطق حمراء” تجاوز طاقتها الاستيعابية، منها العاصمة جاكرتا، إذ بلغت نسبة إشغال أسرَّة العزل بها 93 في المئة حتى يوم الأحد.

واكتُشفت السلالة “دلتا” لأول مرة في الهند، وأصبحت مسؤولة عن زيادة كبيرة في الإصابات في كثير من البلدان.

وتعول إندونيسيا على التطعيم الجماعي لمكافحة الفيروس، لكن 13.3 مليون فقط حصلوا على جرعتي التطعيم من بين السكان المؤهلين البالغ عددهم 181.5 مليون، منذ يناير (كانون الثاني).

بداية رحلة جديدة

وفي بريطانيا أكد وزير الصحة الجديد، ساجد جاويد، في أول خطاب له أمام البرلمان بعد توليه الحقيبة أن الحكومة البريطانية عازمة على رفع كل القيود الرامية إلى احتواء كوفيد في إنجلترا في 19 يوليو (تموز)، وقال للنواب “لا نرى مبرراً لإبقائها إلى ما بعد 19 يوليو”، في وقت يسعى لتحسين استجابة الحكومة للوباء بعد استقالة سلفه مات هانكوك السبت.

وبدا جاويد، الذي شغل في السابق منصبي وزير الداخلية والمالية، أقل حذراً بشكل لافت من هانكوك في ما يتعلق برفع القيود، بعدما أُجلت المرحلة الأخيرة، وقال “لا يوجد تاريخ نختاره يأتي من دون أي مخاطر لجهة كوفيد، لأننا ندرك تماماً أنه لا يمكننا القضاء عليه بكل بساطة، علينا أن نتعلم التعايش معه”، وأضاف “نعرف أيضاً أن الناس والأعمال التجارية بحاجة إلى اليقين، لذا أريد أن تكون كل خطوة غير قابلة للتراجع عنها. يجب أن تنتهي القيود المفروضة على حريتنا”.

وتابع “بالنسبة إليَّ، لا يعد تاريخ 19 يوليو نهاية الخط فحسب، بل بداية رحلة جديدة لبلدنا”. وكانت بريطانيا بين الدول الأكثر تضرراً جرّاء الوباء، إذ سجلت نحو 128 ألف وفاة منذ تفشيه.

وعلى الرغم من بدء رفع تدابير الإغلاق الصارمة منذ مارس (آذار)، فإن رئيس الوزراء، بوريس جونسون، أُجبر على تأجيل تخفيف كل القيود الذي كان مقرراً في 21 يونيو (حزيران).

وازداد القلق بشأن ارتفاع عدد الإصابات بالمتحورة “دلتا”، التي رُصدت أول مرة في الهند، رغم تلقي نحو ثلثي البالغين في المملكة المتحدة كامل جرعات اللقاحات.

تحقيق بشأن تسجيل هانكوك

وأشار جاويد إلى أن سلالة “دلتا” وراء 95 في المئة من كل الإصابات. وسُجلت نحو 22868 إصابة جديدة بالفيروس الإثنين، وفق آخر الأرقام الحكومية، مقارنة بـ14623 الأحد.

في الأثناء، ذكرت الحكومة بأنها تحقق في التسجيل المسرّب الذي أطاح هانكوك، فيما نفت تقارير إعلامية أنه كان يمنح عقوداً مرتبطة بالوباء باستخدام بريده الإلكتروني الخاص.

واستقال هانكوك بعدما أظهره تسجيل صورته إحدى كاميرات المراقبة وسُرب، وهو يخرق قواعد التباعد الاجتماعي التي فرضها عبر تقبيل مستشارة في مكتبه، علماً بأنه متزوج.

وقال مسؤولون إن وزارة الصحة هي التي وضعت كاميرا في مكتب الوزير، ولم يكن وجودها سرياً.

10 ملايين أسترالي في الحجر

تلقى نحو عشرة ملايين أسترالي تعليمات لحجر أنفسهم في مدن عدة من هذا البلد الشاسع، الذي يواجه راهناً ارتفاعاً في إصابات كورونا.

فبعد سكان سيدني (جنوب شرق) وداروين (شمال) وبيرث (غرب)، أتى دور سكان بريزبين ومناطق أخرى عدة في مقاطعة كوينزلاند لملازمة منازلهم، اعتباراً من مساء الثلاثاء لمدة ثلاثة أيام في مرحلة أولى.

وتواجه أستراليا التي أشيد بطريقة إدارتها الجائحة حتى الآن، منذ أسابيع قليلة ارتفاعاً في الإصابات بمتحورة “دلتا” شديدة العدوى، خصوصاً بسبب ثغرات في ترتيبات الحجر الصحي لمسافرين وافدين من الخارج.

وقالت أنستاسيا بالاجوك، رئيسة وزراء مقاطعة كوينزلاند، “إنها قرارات صعبة. اتخذ قرار الحجر في المدن الكبرى، لأن الفيروس يدخل مع وصول الوافدين من الخارج”.

وإلى جانب بريزبين يشمل القرار مناطق عدة من ساحل كوينزلاند، لا سيما تاونزفيل (شمال). ويعود السبب في الإصابات الأخيرة إلى أحد أفراد طاقم استشفائي لم يتلقَّ اللقاح، لكنه سافر نحو عشرة أيام في كويزنلاند، مع أنه كان لا يزال قادراً على نقل العدوى.

صباح الثلاثاء مُنع سكان بيرث أيضاً من الخروج من منازلهم، مع بدء إجراءات حجر تستمر أربعة أيام.

وشُخصت إصابة ثلاثة أشخاص فقط في هذه المدينة الكبيرة الواقعة في غرب أستراليا، إلا أن سلطات بيرث تعتمد نهجاً حذراً للغاية منذ فترة طويلة عند ظهور أي بؤرة جديدة.

وقال رئيس وزراء مقاطعة أستراليا الغربية، مارك ماكغاون، خلال مؤتمر صحافي ليل الإثنين/ الثلاثاء، “نعرف المخاطر التي يشكلها كوفيد، وندرك من خلال مراقبتنا ما يجري في العالم أن متحورة دلتا شيء جديد يجب أن لا نترك له أي فرصة”.

وتأتي إجراءات الحجر هذه في خضم عطلة الصيف المدرسية، وقد تؤدي على الصعيد السياحي إلى إلغاء حجوزات كثيرة، إذ إن المقاطعات غير المشمولة توصي سكانها بعدم التوجه إلى تلك التي تواجه بؤر إصابات جديدة.

وأعلنت نيوزيلندا أنها لن تعيد فتح “فقاعة” السفر مع أستراليا إلا جزئياً، اعتباراً من الخامس من يوليو (تموز)، وسيشمل القرار المقاطعات التي لا تسجل فيها أي إصابة.

وكانت أستراليا قد أبلت في البداية بلاءً حسناً في إدارة الجائحة، إلا أنها تواجه الآن إصابات بمتحورة “دلتا” التي ظهرت في الهند أولاً.

وتعرضت الحكومة المحافظة لانتقادات على بطء حملة التلقيح وغياب التحسينات على تدابير الحجر.

وفي ظل هذا الضغط، أعلن رئيس الوزراء الأسترالي، سكوت موريسون، أن التلقيح سيكون إلزامياً لكل طواقم المؤسسات التي تعنى بالمسنين ومراكز الحجر الصحي.

وفي هفوة محرجة، فرضت غرامة قدرها 200 دولار أسترالي (126 يورو) على نائب رئيس الحكومة الجديد، بارنبي جويس، بعدما شُوهد من دون كمامة وهو يدفع في محطة وقود صباح الإثنين.

وانتقدت الحكومة أيضاً لعدم نشرها أرقام الأستراليين الذين تلقوا اللقاح.

وقد أعطيت حتى الآن نحو 7.4 مليون جرعة. وذكرت وسائل إعلام أن أقل من خمسة في المئة من الأستراليين البالغ عددهم 25 مليوناً تلقوا جرعتي اللقاح.

وتبقى البؤرة الوبائية الأكبر في سيدني، حيث أصيب 150 شخصاً منذ ثبتت إصابة سائق يعمل على نقل طواقم شركات طيران، في منتصف يونيو (حزيران). وفرض الإغلاق في أكبر مدينة أسترالية الأحد لمدة أسبوعين.

ومنذ بدء الجائحة، سجلت في أستراليا أكثر من 30 ألف إصابة بقليل أسفرت عن 910 وفيات.

180 دولاراً مقابل الحصول على اللقاح

إلى اليونان التي تعرض على مواطنيها الشبان 150 يورو (180 دولاراً) وباقة إنترنت مجانية لهواتفهم المحمولة لمدة شهر تشجيعاً لهم للحصول على أول جرعة من اللقاحات الواقية من فيروس كورونا، وذلك في حملة حكومية لزيادة معدل التطعيم من الوباء مع استعدادها لموسم العطلات، وتخفف اليونان قيود مكافحة الجائحة حالياً لكن توجد مخاوف متزايدة من انتشار سلالة “دلتا” الأشد عدوى.

وقال رئيس الوزراء، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في اجتماع وزاري “مع أول جرعة من اللقاح سيحصلون على بطاقة مدفوعة مسبقاً قيمتها 150 يورو… إنها دين للشباب، هدية عرفاناً لهم”.

/ اندبندنت عربية

الكلمات المفتاحية: التطعيم- اللقاحات- كورونا عالميا