آراء ومقالات

أسعار وخصومات غير منطقية

إحدى كبريات شركات التطوير العقاري عرضت خصومات على شققها تصل الى نسبة 30 ٪ مع آليات سداد مرنة تصل الى 24 قسطا، وهذا الاعلان يطرح مجموعة من الاسئلة اولها ..عندما يصل الخصم 30 ٪ فإن هناك مبالغة كبيرة في الاسعار، فالسؤال كم نسبة ربحية الشركة؟، والثاني هل تنوي الشركة التخلص من موجوداتها ايذانا بخروجها من السوق العقارية المحلية التي تعاني تباطؤا ملموسا منذ سنوات؟.

السوق العقاري من اقدم قنوات الاستثمار في الاردن وهي اسبق من سوق الاسهم والسندات، وفي حال انتعاش السوق العقاري تنتعش معه اكثر من 50 قطاعا جزئيا تتداخل وتخدم القطاع، كما يرفد الخزينة بإيرادات مهمة من رسوم مختلفة وضرائب وصولا الى ضريبة الدخل، والمتابع لتطورات ايرادات دائرة الاراضي والمساحة يجد ان الايرادات انخفضت بشكل متواتر خلال السنوات القليلة الماضية، علما بأن متوسط الطلب على العقارات خصوصا الشقق المتوسطة والصغيرة يصل الى 45 الف شقة ووحدة سكنية في المملكة.

وفي نفس الاتجاه نجد الطلب على الاسمنت وحديد التسليح انخفضت منذ بداية العام مع استقرار الاسعار عند مستويات عادلة، وهذا يشير الى انخفاض حجم الاستثمارات في قطاع البناء والتشييد، ومنذ سنوات سجل القطاع ارتحال اعداد من مستثمري القطاع الى مقاصد استثمارية اكثر جدوى وبعضهم اتجه للاستثمار في اسواق الاسهم وفي مقدمتها بورصتا ابو ظبي ودبي، وارقام تداولات المستثمرين الاردنيين في هاتين البورصتين مهمة ومؤثرة إيجابيا على السوقين.

السوق العقارية التركية اقتحمت اسواق المنطقة ومنها الاردن حيث يتم ترويج الشقق والفلل بأحجام ومساحات في مناطق مختلفة وفق اسعار مدروسة، وتشمل عروض العقارات الحصول على الاقامة الدائمة وصولا الى الحصول على الجنسية التركية مما يشكل عوامل جذب إضافية للاستثمار في سوق تعتبر احد الاقتصادات الصاعدة ولديها مكامن قوة اقتصادية واستثمارية كبيرة.

الاقتصاد الاردني الذي يوصف بأنه غير مركزي ولم يشهد اشتراكية الاقتصاد ويسمح للقطاع الخاص العمل بحرية برغم البعد الجبائي لبعض السياسات المالية التي تقدم الايرادات على سواها، لذلك تراجعت قدرة القطاعات الاستثمارية المختلفة على استقطاب رؤوس اموال جديدة، واحدث ارقام صدرت عن البنك المركزي كشفت انخفاض استثمارات غير الاردنيين في نهاية الربع الاول حوالي 13 ٪، وهي نسبة مؤثرة لاسيما وان هذا الانخفاض يأتي برغم جهود تسويق الاستثمارات فالحاجة ماسة لإعادة النظر بتكاليف الاستثمار المصطنعة لجهة تخفيضها بما يمكن المستثمرين من تحقيق ارباح منطقية من جهة وإزالة العقبات والروتين الذي يعد عامل طرد للاستثمارات.

الكلمات المفتاحية: خالد الزبيدي