شباب وجامعات

أسبــــاب العنف فــــــــي الجامعات :العشيرة.. الإدارة.. الخوف على المستقبل والحب من طرف واحد

عين نيوز-رصد-

 لم تعد معظم الجامعات الاردنية في منأى عن احدى اكثر الظواهر المسيئة للمجتمع التعليمي، الا وهي العنف الطلابي، التي بدأت تستشري بشكل كبير في الجسم الجامعي بمختلف اطيافه.

وقد كانت احدث حلقات مسلسل العنف الطلابي المشاجرة التي جرت مؤخرا في حرم كلية عمان الجامعية التابعة لجامعة البلقاء التطبيقية، والتي نجم عنها اضرار بممتلكات الكلية اضافة الى اضرار بسيارات عدد من العاملين في الجامعة.

وسبق هذه الحادثة، مشاجرات بين طلبة جامعيين على فترات متفرقة وفي جامعات مختلفة، وكانت تأخذ شكل العنف الجماعي رغم بساطة اسبابها، ما يشير الى تحول هذه المشاجرات الى ظاهرة ينبغي العمل على الحد من تفشيها في كلياتنا وجامعاتنا.

ان المشاجرات الطلابية، تلحق الاذى والضرر في الجامعات (اماكن العلم)، كما تلحق الضرر ايضا بالفئات الطلابية، امل المستقبل، بما تتركه من آثار نفسية خطيرة عليهم، تنعكس على حياتهم العملية بعد التخرج. كما ان العنف لا يولد الا العنف، في حين يولد الحوار والتسامح، تفهما ومحبة وقدرة على التجاوب مع الآخر، الذي هو  بالمحصلة قريب او صديق او جار او زميل.. وفي كل الاحوال مواطن يستحق التمتع بحياة آمنة وكريمة. 

واذ يحظى موضوع العنف في الجامعات باهتمام شرائح كثيرة في المجتمع، الا ان التربويين والمختصين الاجتماعيين يتحملون مسؤولية استثنائية في معالجة هذا العنف والحد من اسبابه ووضع البرامج والخطط التي تحول دون تفشي السلوك العدواني في جامعاتنا، وتخليص الحياة الجامعية من المنغصات التي تعيق التحصيل العلمي وتشوه صورة دور العلم.

وحين يعيد المختصون اسباب العنف الجامعي الى عوامل اجتماعية واقتصادية، فان ذلك يؤشر الى تشكل فهم خاطئ للقيم الاجتماعية الاصيلة والنبيلة التي تحكم حياتنا. كما ان ما يجري يشير الى انتفاء القناعة بالحوار الحضاري في تسوية الخلافات العادية والطبيعية بين ابناء الجامعة الواحدة.

ويرى طلبة واختصاصيون ان الجامعات تتحمل المسؤولية الاكبر في مواجهة هذه الظاهرة، وعليها ان تضع وتطبق برامج توعوية لطلابها القدامى والجدد، لاشاعة ثقافة احترام الرأي والرأي الآخر، وتفعيل الانظمة والتعليمات الخاصة بالمشاجرات مع تعميق معاني علاقات المحبة والتعاون بين ابناء الوطن الواحد.

ودعا خبراء ومتخصصون جميع القطاعات العامة والخاصة لدراسة وتحليل ظاهرة العنف الجامعي ومعالجة اسبابها ودوافعها، مشيرين الى ان اسباب العنف الجامعي كثيرة منها التعصب القرابي والعشائرية والخلافات الشخصية ومعاكسة الطالبات وانتخابات مجالس الطلبة

وتقول الطالبة زفاف سليمان الطويسي ان المطلوب من الشباب في الجامعات ان يترفعوا عن هذه السلوكيات الخاطئة التي تسيء الى الطلبة بشكل عام والمؤسسات التعليمية بشكل خاص.

وبينت ان كل طالب في الجامعة يمثل بيئته ومجتمعه فلا بدّ ان تنعكس النواحي الايجابية والتطور الذي يشهده البلد والتراحم والتآخي والتعاون بين الشباب لخدمة المشاريع المشتركة لخدمة جامعاتنا, التي اصبحت ومنذ سنوات مقصدا للطلبة من جميع الدول العربية والاجنبية للسمعة المتميزة لوطننا الحبيب وجامعاتنا.

وترى الطالبة نبا النوايسة ان ما يقع في الجامعات الرسمية او الاهلية الاردنية من مشاكل اذا بحثت في اسبابها تجدها تافهة ولا تستحق من شاب في مقتبل العمر على مقعد الدراسة الجامعية ان يمد يده ويضرب زميله مهما كانت الاسباب

 واشارت الى ان الطلبة يدرسون في جامعات ومعاهد هي مراكز للتهذيب والتطوير وليسوا في غابة ليحتكموا للقوة والعضلات.

واوضحت الطالبة وسام ذيب السعايدة ان الغيرة بين الطلبة هي احد اهم الاسباب الحقيقية وراء المشاكل والمشاجرات التي تحدث مطالبة ادارة الجامعة ضرورة ممارسة حقوقها وتطبيق القوانين الرادعة التي تحد من انتشار مثل هذه الظواهر السلبية كي تستمر العملية التعليمية كما هو مخطط لها للارتقاء بالمجتمعات, وتطوير كل مناحي الحياة بالوطن الغالي.

وللضبط الاجتماعي غير الرسمي وسائله المتعددة وهو ضرورة لا غنى عنها للمجتمع، لان ممارسة الضبط على افراد المجتمع تحفظهم من استخدام العنف والانحراف، وتحافظ على نظم المجتمع وقواعد السلوك والتعامل بين الافراد، وفق ما قاله استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور حسين الخزاعي الذي يشير الى ان هذه الوسائل بدأت تفقد وجودها وتأثيرها في المجتمع الاردني بسبب تداخل العوامل الاجتماعية والاقتصادية وتغير نمط الاسرة في المجتمع.

وقال ان الاسرة تعتبر اهم مصادر الضبط الاجتماعي، نظراً لما تقوم به من ادوار متباينة تجاه افرادها وتجاه المجتمع، لان الاسرة الركيزة الاولى التي يتلقى فيها الفرد خبرات الحياة، ونماذج السلوك الاجتماعي، ويتعلم فيها انماط السلوك والتصرف، ويكتسب القيم والمعايير، وتدرب افرادها على الضبط الذاتي.

وبين ان التنشئة الاجتماعية وما تؤديه في عملية الضبط الاجتماعي، تعتبر العملية التي يتم من خلالها اعداد الشخصية الانسانية السوية، التي تحمل قيم ومعايير السلوك الصحيحة، التي لها تأثيرها على تكوين الضبط الذاتي.

واظهرت دراسة حول العنف الجامعي اجريت في نهاية شهر ابريل (نيسان) الماضي ان “اكثر الاسباب التي تدفع الطلبة للعنف، هو التعصب للعشيرة والاقارب والاصدقاء، وشعورهم بظلم انظمة الجامعة وعدم ثقتهم بالمستقبل، وشعورهم بانهم مرفوضون من قبل الجنس الآخر”.

واوصت الدراسة التي نشرت في المجلة الاردنية للعلوم الاجتماعية التي يرأس تحريرها الدكتور سليمان البدور، وعنوانها , “العنف الطلابي وعلاقته ببعض المتغيرات، دراسة وصفية لعينة من طلبة الجامعة الاردنية” الى تعريض الطلبة المشاركين في المشاجرات والعنف الطلابي, لبرامج تدريبية وقائية وعلاجية لاكسابهم سلوكيات سليمة.

كما دعت الدراسة التي شملت عينة عشوائية من 1000 طالب وطالبة في الجامعة الاردنية، الى اعطاء عمادات شؤون الطلبة في الجامعات، دورا اكبر لمساعدة الطلبة على حل مشاكلهم واشراكهم في النشاطات الرياضية والفنية والاجتماعية. وشددت الدراسة التي اعدها في الجامعة الاردنية كل من: مساعد عميد شؤون الطلبة فريال الصبيحي وعميد شؤون الطلبة سابقا خالد الرواجفة، على اهمية توسيع قاعدة اشتراك الطلبة في الاتحادات الطلابية والاندية الطلابية، ومشاركتهم باكبر قدر ممكن من تحمل المسؤولية، وانخراطهم في الاعمال التطوعية والنشاطات اللامنهجية.

وطالبت بزيادة اعداد اختصاصيي الارشاد النفسي في عمادات شؤون الطلبة بالجامعات، لتتناسب واعداد الطلبة المسجلين، مؤكدة اهمية التوسع في دراسات وابحاث لاحقة حول العنف الطلابي، تدرس فيها متغيرات لم يسبق دراستها.

وبينت ان “طلبة السنة الاولى، هم اكثر الفئات الطلابية مشاركة في العنف الجامعي”، عازية ذلك الى “قلة العبء الدراسي لدى هؤلاء وكثرة وقت الفراغ بين المحاضرات”.

واعتبرت ان الطلبة الاكبر سنا، اكثر قدرة على حل المشكلات الاجتماعية والتفكير بطرق فعالة لمواجهة المواقف الاجتماعية الصعبة، نتيجة لنموهم المعرفي والاجتماعي، على العكس من الطلبة الاصغر سنا.

وحول العلاقة بين تخصص الطلبة والمشاركة في العنف، اظهرت الدراسة ان طلبة الكليات الانسانية اكثر مشاركة في العنف من الكليات العلمية، لافتة الى ان السبب في ذلك يعود الى عدة عوامل، منها: عدم ثقة الطلبة بالمستقبل واعتقادهم الدائم بعدم توافر فرص عمل، اضافة الى الدور التربوي المفقود لدى اعضاء هيئة التدريس.

واوضحت ان الطلبة المشاركون في العنف الجامعي، من ذوي المعدلات التراكمية المنخفضة، في تنبيه الى ان النمو المعرفي والاجتماعي لذوي المعدلات المرتفعة

وقدرتهم على معالجة المعلومات، اذ انهم يفهمون ما يتعرضون له من مواقف ويفسرون سلوك الآخر بقدر اكبر من الدقة، لتحديد السبب الذي يدفع الفرد ليتصرف على هذا النحو او ذاك، ويستند حكمهم الى قدرتهم على ادراك مشاعر الآخرين وافكارهم وسلوكهم.

واظهرت الدراسة ان الذكور، اكثر مشاركة في العنف الطلابي من الاناث، نظرا لتنشئتهم، فغالبية الآباء يلعبون دورا كبيرا في اكساب اولادهم الذكور سلوكيات عدوانية، اذ يتعمد آباء من طبقة اجتماعية واقتصادية دنيا او متوسطة غالبا، تنمية الروح العدوانية لدى اولادهم الذكور، تحت ذريعة الدفاع عن النفس، او استنادا الى ان الرجولة تتمظهر في القوة والعدوانية. ولفتت الدراسة ان للوضع الاقتصادي لممارسي العنف الطلابي، دورا في ذلك، اي ان الطلبة المنتمين لاسر فقيرة اكثر مشاركة في العنف من المنتمين لاسر غنية، ومن اسباب ذلك، عيش الطلبة ذوي الدخول المنخفضة في احياء كثيفة بالسكان، وذات اوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة، تجعل من الاهتمام بافراد الاسرة وحمايتهم، امرا عسيرا.. واشارت الدراسة الى ان طلبة مخيمات وقرى وبادية من ممارسي العنف في الجامعات.{عن الحدث}