برلمان

أردوغان أم طالبان مرة أخرى؟.. سؤال برسم الإجابة للإسلاميين !

رجب طيب اردوغان

عين نيوز- رصد/

 

رجب طيب اردوغان
رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان

لم يحصل المثقف السياسي التقدمي الأردني عريب الرنتاوي على إجابة محددة عندما وجه لنخبة من قادة مطبخ الأخوان المسلمين في البلاد السؤال التالي: قولوا لنا حتى تتضح الصورة ونحدد موقفنا منكم .. هل أنتم مع نموذج طالبان أم آردوغان؟.

.. يومها كانت الجلسة التي حضرتها (القدس العربي) إستفهمانية وسياسية بإمتياز فقد شارك في الحوار المراقب العام للأخوان المسلمين وأمين عام الحزب السياسي الأخواني الشيخ حمزة منصور والقيادي المؤثر الشيخ زكي بني إرشيد.

والإجابة كانت غير مفصلة أو محددة عموما من قبل الشيخ سعيد أما بني إرشيد فقط طرح فكرة عنوانها لسنا مضطرين لإن نوضح شيئا او نكشف أوراقنا فيما مال الشيخ منصور لتذكير الحاضرين بأن السلفيين والأصوليين لا يكتفون بتكفير النظام بل يكفرون الأخوان المسلمين معه أيضا.

ولم يكتف الشيخ منصور بذلك بل سارع لإنتقاد آليات الحكومة التي تستعين بالمتشددين أحيانا نكاية بالمعتدلين من الأخوان المسلمين فألمح لبعض الخطباء المتشددين جدا الذين تمنح لهم منابر المساجد بعد حظرها على الحركة الإسلامية.

ورغم أن الشيخ سعيد إمتنع في تلك الأمسية الأخوانية عن تحديد موقف واضح ما بين آردوغان وطالبان إلا انه إستعرض البعد التاريخي الذي يثبت بأن النسخة الأردنية من الأخوان المسلمين مساهم قوي وفعال على مدار نصف قرن في إستقرار النظام.

وبعد نحو خمسة أسابيع من تلك السهرة الإعلامية مع الأخوان المسلمين لوحظ بأن المجاملات المعتادة بين قادة التيار الإسلامي والقصر الملكي تجمدت وتحديدا بعد أحداث دوار الداخلية حيث خططت خلية عصبية تقود مؤسسات الحراك الشبابي لتكرار سيناريو ميدان التحرير المصري في قلب العاصمة عمان قبل قمع الإعتصام الشهير بقوة وقسوة.

وطوال ساعات السجال العنيف في تحليل مبررات ومسوغات معادلة القرار التي قررت التعاطي مع أحداث دوار الداخلية بدرجة عالية من المجازفة لم يستطع حتى خبراء النظام والدولة تحديد تصور إستراتيجي يفسر مستوى العنف والمجازفات التي إرتكبت أنذاك حتى أن سياسيا مخضرما أبلغ القدس العربي بأن السلطات كانت مستعدة للمجازفة بعشرة قتلى حتى تمنع سيناريو ميدان التحرير.

لكن اليوم ومع التحذيرات المباشرة التي وجهت للإسلاميين يمكن تلمس سيناريو البديل الأخواني لأول مرة في أحاديث السياسيين الأردنيين ويمكن إشتمام رائحة الخوف من أجندة خفية للتيار الأخواني في كل نقاشات الغرف المغلقة مع مسئولي صناعة القرار.

ويمكن وهذا المستجد الأبرز بالمشهد ترصد حالة فقدان ثقة تامة بين أصحاب القرار الرسمي وبالتالي بين النظام وبين قادة الحركة الإسلامية فالزواج لم يعد كاثوليكيا بين الإسلاميين والأخوان وقواعد اللعبة تغيرت على حد تعبير النائب اليساري المخضرم بسام جدادين.

وهذه الحالة فيما يبدو نتجت عن تراجع دور ونفوذ رموز علاقة التفاهم وإلى حد ما التبعية للنظام مثل الدكتور إسحاق الفرحان أو الدكتور عبد اللطيف عربيات مقابل تصاعد نفوذ وحضور النخب التي تقول علنا أنها تريد إعادة صياغة العلاقة مع مؤسسات الدولة والنظام على أساس الشراكة وليس التبعية كما فهمت القدس العربي مباشرة من الشيخ بني إرشيد.

ونفس الحالة تمثل الخلفية المرجحة التي دفعت الملك عبدلله الثاني شخصيا قبل أيام للقول بان سياسة الإصلاح لن تعتمد على تيار واحد وأنها لن تكون إسترضائية بعد الأن مشيرا الى إن التعددية السياسية تعني وجود عدة تيارات.

وعلى الأغلب هي نفسها التي دفعته لاحقا وفي البحر الميت لتحريض الشباب على الإنخراط في الأحزاب والتوثق من انهم يريدون أحزايا سياسية فقط أو الأحزاب الموجودة حاليا.

وكل ذلك يتبع تنامي الشعور داخل مؤسسة القرار الأردنية بتوفر معطيات تفيد بان جهة ما أقنعت الإدارة الأمريكية بان التيار الأخواني هو صاحب الشرعية في مطلب الإصلاح وبأن تجربة تداعيات الربيع العربي مع الإسلام السياسي المعتدل قد يكون الإستراتيجية الأفضل.

وحسب الأوساط الخبيرة فالأب المرشح للعب هذا الدور هو رئيس الوزراء التركي المنتصر للتو رجب طيب آردوغان الذي بدأ يبرز كلاعب أساسي في معادلة الجوار والنظام العربي ,الأمر الذي يدعم سؤال الرنتاوي الموجه للنسخة الأردنية من الأخوان المسلمين حول جدلية طالبان أم آردوغان ؟.

المثير والجديد في عمان هذه الأيام هو تنامي الشعور بخطورة الإتجاهين فأخوان مسلمين على نمط طالبان مرفوض رسميا تماما وبدون نقاش ونسخة محلية منهم على نمط آردوغان تشكل خطرا إستراتيجيا ينطوي على كل المجازفات وثمة إعتقاد بأن ملف مشايخ الأخوان في عمان حاليا معلق بهذا المستجد في نمط التفكير الأردنية.

الكلمات المفتاحية: أردوغان أم طالبان- الاسلاميون في الاردن- القدس العربي- رجب طيب اردوغان- عين نيوز