هيدر

أحمد حسن الزعبي: 20% من مقالاتي تمنع وأخرها مقال عن “الخيار”

أحمد حسن الزعبي

# المقال اليومي كالضخ الجائر من بئر إرتوازي

عين نيوز- من هبه جوهر-خاص/

أحمد حسن الزعبي
أحمد حسن الزعبي

يطل علينا بكلماته كل صباح من زاوية “سواليف” في صحيفة الرأي لينقش في مقالة يوميات تمثل المواطن الأردني، وينتشل تفاصيل حياتنا اليومية ويكتب قصص عائلتنا وتصاميم بيوتنا في جمل وكلمات ساخرة تلامس أوجاعنا وهمومنا وتحاكي واقعنا.

أحمد حسن الزعبي الحاصل على شهادة البكالوريوس في المحاسبة، اكتشف ميلاد قلمه منذ كان في المدرسة اذ كان يفضل حصة التعبير ويكتب موضوعا مختلفا عما كان يكتبه أقرانه في المدرسة، فكانت نصوصه تضمن الحميمية والأمومة نحو المكان، والحنين الدائم الى الماضي. وعلى الرغم من دراسته لتخصص المحاسبة الذي اختاره بناءً على إحتياجات السوق الا أن هاجس الكتابة ظل يرافقه مما دفعه لكتابة مقال أسبوعي كل أربعاء تحت عنوان “يوميات طالب” يقوم بتوزيعها عبر أوراق تحمل هموم الطلاب ومشكلاتهم العاطفية والاقتصادية لشباب الجامعة، ولم يخف الزعبي في حديثه مع  “عين نيوز” أن لفت انتباه الجنس اللطيف في الجامعة كان جزءا من اصراره في الاستمرار بتوزيع  تلك الأوراق الأسبوعية التي تتضمنت خواطر وقصائد ومقالات.

حصلت القصة القصيرة الأولى التي كتبها أحمد حسن الزعبي على المرتبة الثانية في مسابقة القصة القصيرة على مستوى الجامعات الأردنية وكانت بعنوان “عودة أبناء الشمس”، من ثم توالت النجاحات حيث حصل على المرتبة الأولى في نفس المسابقة طوال فترة دراسته الجامعية. الى أن انتقل للعمل في دولة الامارات العربية كمندوب للمبيعات، وظل حلم الكتابة مرافقا له حتى افردت له زاوية في مجلة “أحوال” الاماراتية لكتابة مقال أسبوعي فيها يحكي عن حياة الوافد العربي ويعالج قضاياه لمدة ثلاث سنوات.

***مشوار الكتابة اليومية

تنبأت الروائية سميحة خريس بموهبة الزعبي مذ كان في الجامعة مما جعلها تطلب منه ارسال بعض المقالات حين استلمت الصفحة الثقافية في جريدة الرأي وكان المقال الأول الذي ينشر له بعنوان “ولد توجيهي”، وبعد فترة انتقل للكتابة في ملحق الشباب في جريدة الرأي بعد انطلاقته عام 2003 ،وأثار اعجاب رئيس قسم الملحق الزميل مصطفى أبو لبدة  الذي أفرد زاوية في الصفحة الأخيرة للمقالات الزعبي، حتى أرسلت له الصحيفة الطلب في الكتابة اليومية في زاوية خاصة فكانت “سواليف” على الصفحة الأخيرة في الجزء الثالث من جريدة الرأي.

أوضح الزعبي لـ “عين نيوز” أن الكاتب الساخر يجب أن يمتلك عين لها خاصية الكاميرا الحديثة التي تلتقط أدق التفاصيل، والتمتع باليقظة الدائمة وحفظ كل ما يشاهده، والبعد عن تكرار نفسه بالنظر للفكرة التي يكتب على أنها مجسم ملموس ويتناولها كل مرة من زاويا مختلفة، متجددا في اختيار الكلمات، والتنوع في الأسلوب.

كما أن الزعبي يقضل عدم الكتابة عند شعوره في الافلاس، مشبها الكتابة اليومية بالضخ الجائر من الابار الارتوازية، لذا فانه يحرص على تغذية اباره الارتوزاية من الكلمات والأفكار عن طريق الاحتكاك المكثف بالناس، وعن طريق القراءة لا سيما للكاتب محمد الماغوط الذي اعتبره من أفضل من كتب عن المواطن العربي المسحوق.

وبين الزعبي أن السؤال الأهم الذي طرحه عندما بدأ الكتابة اليومية هو “هل ما أكتبه يمثل الناس؟” وبدأ يكتب عن نفسه وعن بيت أمه حتى اكتشف أن تفاصيل بيت أمه تشبه كل بيوت الأردنيين. مؤكدا على أن اظهار التفاصيل ضمن فكرة مهمة هي من أهم جوانب الكتابة الساخرة والرسم الكاريكاتوري.

وعن أبطال مقالاته كرمة العلي وأبو يحيى فأكد على ضرورة وجود مثل هذه الشخصيات الكاريكاتورية لطرح الأفكار والبعد عن أسلوب التنظير مشبها تلك الشخصيات بدمى مسرح العرائس التي يحركها كما يشاء ويضعها اينما شاء دون تواجده الشخصي على المسرح أوبين الكلمات.

***انجازات ومشاريع

الثلاثي الذي كونه كل من الرسام الكاريكاتوري أسامة حجاج والممثل موسى حجازين، وأحمد حسن الزعبي، يعتبر سابقة في الوطن العربي، فتصاغ رسمة كاريكاتورية كل اثنين وأربعاء تنشر في صحيفة “الرأي” من خطوط حجاج وأفكار الزعبي و حجازين وتجسيد الأخير لشخصية “أبو صقر” بطل الكاريكاتيور، وذلك لتمثيل رمز للكوميديا الأردنية وترسيخ وتخليد تلك االشخصية.

ولم يقتصر التعاون بين الزعبي وحجازين على الرسومات الكريكاتورية، فقد كتب الزعبي مع الكاتب محمد بطوش لوحات مسلسل الكرتوني “شوفت عينك” الذي قام بتمثيله حجازين، كما أنهما مستمران في انتاج كليبات سياسية ساخرة، بالاضافة الى التفكير بتطوير تلك الفكرة الى مسلسل درامي سياسي اجتماعي مكون من 90 لوحة،والى الان ينتظران جهة داعمة أو شركة انتاج ليرى هذا العمل النور.

كان وجود موقع “سواليف” الالكتروني الذي انطلق عام 2008 ضروري ليشكل نافذة اعلامية يستطيع الزعبي من خلالها نشر كل المقالات التي لا يحتملها سقف الجريدة أو موقع الكتروني آخر، فيتحمل هو عواقب نشر ذلك المقال، ثم تطور الموقع فأصبح ينشر أخبارا وتعليقات ساخرة، اضافة الى نشر مقالات لعدد من الكتاب الأردنيين، وكان الزعبي هو المسؤول الوحيد عن الموقع الا أنه اليوم يضم فريقا من المحررين والعاملين.

كما صدر للزعبي عام 2006 كتاب “سواليف” الذي تتضمن مجموعة من المقالات التي تم نشرها أو منعت من النشر، وبيع من الكتاب ما يقارب 2000 نسخة، وفي عام 2008 صدر كتاب “الممعوط” الذي تضمن هو الآخر مجموعة من المقالات وبيع منه 1500 نسخة، كما صدر مؤخرا كتابه الجديد الذي يحمل اسم “أو…جاع وطن” ويتضمن مقالات نشرت وأخرى منعت من النشر اضافة الى مقالات كتبت خصيصا لهذا الكتاب، وهناك نية لاقامة حفل توقيع للكتاب خلال شهر تشرين الأول، والجدير بالذكر أن غلاف “أو… جاع وطن “هو من تصميم أسامة حجاج.

وكشف الزعبي أن مشروعه القادم لن يكون كتابا يحمل مقالات، انما هناك فكرة لاصدار رواية من بطولة “كرمة العلي” .

***الزعبي والرقابة

وبين الزعبي لـ “عين نيوز” أن 20% من المقالات تمنع من النشر، حيث هنالك مقالا واحدا يمنع أسبوعيا تقريبا، خاصة تلك التي تتعلق بالحكومة أو المديونية أو مواضيع اقتصادية، حتى أن مقالا عن “الخيار” منع مؤخرا من النشر في الجريدة.

وأوضح أن مسرحية كتب نصها لموسى حجازين بعنوان “مذكرات رقم وطني” تتحدث عن بيع الأراضي في الأردن، لاقت رفضا لعرضها على مسارح الفنادق في عمان بشكل مباشر وغير مباشر من قبل ادارة الفنادق، الا أن النية موجودة لاعادة احيائها وعرضها على مسارح عدة. معربا عن أمله بزيادة النصوص التي تنتج للتلفزيون، وتخرج بطريقة جميلة.

ذات علاقة