آراء ومقالات

أبو شاكوش صغير جدًا

بالمناسبة، التالي ليس له علاقة قط بالسفينة العملاقة التي جنحت وأغلقت ممر قناة السويس، فقد انتهى الموضوع وخرج من دائرة الحدث، والسفينة ليست الموضوع هنا قط، لكن الشيء بالشيء يذكر.

تقول الحكاية إن محرك سفينة عملاقة صار ينفث الدخان، وفقد الكثير من قوته وفعاليته، ولم يعد قادرا على تحريك السفينة بشكل سليم تماما. كلف أصحاب السفينة شركة لتصليح الموتور، لكن الشركة لم تنجح.

لذلك طرد أصحاب السفينة الشركة الفاشلة، بعد أن خسروا الكثير دون جدوى. بحث أصحاب الشركة عن حل، فوجدوا ميكانيكيا عجوزا يعيش في الميناء، يقولون عنه أنه قادر على إصلاح السفن، فطلبوا منه محاولة إصلاح المحرك، على سبيل اليأس.

جاء الميكانيكي العجوز مع شنطة العدة، وصار يتفقد بالموتور قطعة قطعة وبرغيا برغيا وزنقة زنقة، واستمر بذلك لعدة ساعات، ثم وقف ينظر الى الموتور بدقة، ثم فجأة أخرج مطرقة صغيرة جدا وطرق بها عدة طرقات خفيفة على مكان محدد داخل الموتور.

فجأة عادت للموتور قوته وشبابه، ورجع يهدر بقوة وهو يهز السفينة رغبة في التحرك. فرح أصحاب السفينة، وسألوا الميكانيكي العجوز عن تكلفة إصلاح الموتور، فقال لهم:

– أريد 20 الف دولار عدا ونقدا !!

– على ماذا…؟؟ كل اللي عملته أنك ضربت بالمطرقة الصغيرة لدقيقة واحدة على الموتور ..هل يحتاج هذا الجهد البسيط إلى هذا المبلغ، نرجو أن تقدم لنا فاتورة مفصلة.

وافق الرجل العجوز وكتب لهم فاتورة تبين التكاليف ، حيث كتب فيها :

– دولار واحد، بدل استخدام المطرقة !!

– تسعة عشر ألفا وتسعمائة وتسعة وثمانون دولارا، بدل اكتشاف المكان المناسب للطرق على الموتور !!

المجموع: عشرون ألف دولار فقط لا غير، بلا ضرائب!!

المغزى من وراء ذلك:

صحيح أننا قد نحتاج الى الطرق بالشاكوش حتى نصلح موتور أمتنا العظيمة الذي أصابه الإعياء، لكن علينا ان نتعب ونفكر كثيرا لتعرف أين نطرق بالضبط، وإلا ذهبت طرقاتنا هباء، وربما أدت الى خراب الموتور أكثر وأكثر.

وتلولحي يا دالية

الدستور

 

 

 

الكلمات المفتاحية: مقالات