شايفين

«سيداو» بعد 30 عاماً.. هوة تتسع بين المؤيدين والمعارضين

عين نيوز- رصد/

رغم مرور ثلاثين عاما على صدور اتفاقية القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة (سيداو)، لا تزال الهوة تتسع ما بين المؤيدين والمعارضين لها.

وينظر المعارضون للاتفاقية الدولية أنها منافية للشريعة الإسلامية ولعاداتنا وتقاليدنا وينبغي رفضها وعدم الاعتراف بها، ويرون بها المحرك الرئيسي لتفكيك بنيان الأسرة الذي يميزنا عن الدول الغربية، وهذا يسترعي مجابهتها.

في حين يراها المؤيدون أنها تجسد المساواة بين المرأة والرجل وتدعو الدول لاتخاذ تدابير خاصة لوقف التمييز، ويشددون على نقطة مركزية بأن الاتفاقية لا تجبر الدول على تنفيذ البنود التي تتعارض مع ثقافتهم ودينهم، وإن كان المجتمع الدولي يسعى إلى تطبيقها دون تحفظات.

 

ويركز المؤيدون على أن ثمة مواد في الاتفاقية تتلاقى مع ما نص عليه الدستور الأردني، ومع أحكام الشريعة الإسلامية لجهة المساواة ومنح المرأة حقوقا تقدمية.

التباين في وجهتي النظر كان واضحا في الندوة التي عقدت أمس في دار مجلس النواب حول ‹›التشريعات التمييزية ضد المرأة›› التي نظمها الاتحاد البرلماني الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع مجلس النواب.

بيد أن الخلاف في الرأي لم يفسد للود قضية إذ أن كلا الطرفين (المعارضين والمؤيدين) يتفقان على ضرورة منح المرأة حقوقها كل حسب وجهة نظره، وبما لا يضر بمصلحة طرفي المعادلة (الرجل والمرأة).

الندوة افتتحها رئيس مجلس النواب عبد الكريم الدغمي أكد فيها أهمية الموضوع بالنسبة لمجلسي الأعيان والنواب ولمختلف شرائح المجتمع.

وقال في كلمته أنها متابعة لتوصيات الندوة التي عقدت تحت عنوان ‹›دور البرلمانات في تطبيق الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان›› التي عقدت في تشرين الثاني الماضي.

وأشار إلى أن الندوة ستثري معلوماتنا حيث ستتناول الأطر الدولية والعربية والوطنية للحماية من التمييز واتفاقية (سيداو)، والميثاق العربي لحقوق الإنسان، والدستور الأردني، وحقوق المرأة في الإسلام، والملاحظات التي قدمت للأردن من قبل لجنة الأمم المتحدة ذات العلاقة.

من ناحيتها تناولت النائب السابق لرئيس لجنة الامم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة فرانسواز جاسبارد مراحل صدور اتفاقية سيداو.

ودعت بكلمتها الى اعتماد مصطلح ‹› اتخاذ إجراءات مؤقتة في بعض الدول›› بدلا من ‹›إجراءات تمييزية ايجابية›› في إشارة إلى نص الاتفاقية على منح المرأة كوتا في المجالس التشريعية.

وأشارت إلى أن الأردن يحتل المرتبة 108 بين الدول بخصوص مشاركة المرأة في البرلمان، لافتة إلى أن الحكومة الأردنية والمنظمات الأهلية ستقدم تقريرها حول تطبيق اتفاقية سيداو في صيف العام الحالي.

فيما بين المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان محي الدين توق أن الأردن صادق على اتفاقية سيداو وتحفظ على مواد تتعلق بالزواج والجنسية، فيما رفع تحفظه عن حرية التنقل والسكن للمرأة.

وشدد على ضرورة إجراء تغيير النصوص القانونية التي تفعل فعل التغيير الثقافي والاجتماعي، طالما ما زلنا غير قادرين أن نغير الموروث الثقافي المجتمعي الخاطئ.

وقدم في ورقته مجموعة قوانين تتعلق بحقوق المرأة يطالب المركز الوطني بتعديلها وهي قوانين التقاعد والعمل والأحوال الشخصية والعقوبات.

أما العين نوال الفاعوري فتناولت ورقتها ‹›منزلة المرأة في الإسلام حقوقها وواجباتها››، إذ أكدت أن الإسلام منح المرأة منزلة رفيعة ومنحها حقوقا سباقة على الاتفاقية.

ودعت إلى استثمار تعاليم الإسلام برفد الاتفاقية وإعادة النظر بها، مطالبة بخطاب إسلامي معاصر لا يستند على ردة الفعل.

وقدمت أمين عام اللجنة الوطنية لشؤون المرأة أسمى خضر عرضا للائحة المطالب المتعلقة بالمرأة والتي قدمت في وقت سابق إلى مجلس الأمة.

وتضم اللائحة اقتراحات بتعديل مواد قانونية في (12) قانونا وذلك بقصد تحقيق المواءمة بين النصوص القانونية وأحكام الدستور والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها الأردن، وبإنشاء محاكم الأسرة لضمان حق التقاضي والحق في المحاكمة العادلة في القضايا المتعلقة بالنساء والأطفال والعلاقات الأسرية.

وتدعو الوثيقة إلى إقرار مشروع قانون حقوق الطفل، وقانون لحماية الحق في تكافؤ الفرص، وإنشاء هيئات قضائية مختصة وآليات تضمن حق التقاضي والمحاكمة العادلة للنساء والأطفال، وإقرار قانون أو نظام لتطبيق الحق في مخاطبة السلطات العامة الذي نص عليه الدستور، وإقرار مشروع قانون صندوق النفقة، وإنشاء آليات قانونية وقضائية بديلة لحل النزاعات بما فيها النزاعات الأسرية عن طريق مكاتب الوفاق والمصالحة والسعي لتحقيق الوئام الأسري والاجتماعي وتوفير الموارد المالية اللازمة.

الراي- سمر حدادين

 

 

 

الكلمات المفتاحية: اتفاقية سيداو- المساواة بين الرجل والمرأة- الميثاق العربي لحقوق الانسان- حقوق المرأة في الاسلام- منافية للشريعة الاسلامية- وقف التمييز