شايفين

«الوطني لحقوق الإنسان» يوصي بتحقيق مستقل ومحايد لكشف ملابسات أحداث «حراك الطفيلة» و«الرابع»

عين نيوز – رصد/

أوصى تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان حول مجريات الاحداث التي رافقت ما يعرف «حراك الطفيلة» وما سمي «أحداث الدوار الرابع» التي جرت في شهر اذار الماضي، باجراء تحقيق مستقل ومحايد من قبل لجنة محايدة ومستقلة تملك الامكانات القانونية والإجرائية لكشف جميع الحقائق والملابسات التي أحاطت بهذه الأحداث.

«الدستور» حصلت على أبرز ما جاء في التقرير الذي ينشر اليوم على موقع المركز الالكتروني، حيث خلص الى أن قرار مدير الأمن العام تشكيل هيئة تحقيق من قبل جهاز الامن نفسه في الاحداث جاء «متأخرا»، ورغم أنه يقر مبدأ التحقيق في الانتهاكات والتجاوزات التي وردت في أقوال الموقوفين لكنه «لا يفي بالغرض»، معتبرا أنه «مشوب بنقص جوهري»، كون الامن العام هو الحكم والخصم في هذه الحالة، داعيا الى ضرورة إجراء تحقيق مستقل ومحايد على الادعاءات المتعلقة بالانتهاكات المنسوبة لقوات الدرك.

كما أوصى التقرير بتوفير ضمانات الحماية الكافية من قبل الأجهزة الأمنية لضمان ممارسة المواطنين لحقهم في حرية التجمع وحرية التعبير عن الرأي بشكل سلمي وديمقراطي.

وتاليا أبرز ما جاء في التقرير:

 

المقدمة

تكفل الصكوك والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الانسان كل من «الحق في حرية التعبير» وكذلك «الحق في التجمع السلمي». وان اتى ذلك ضمن تحديدات محددة وواضحة وضرورية وبموجب قانون وفي مجتمع ديمقراطي. كما ان تحريم «التعذيب وكافة أشكال المعاملة أو العقوبة المهينة أو القاسية أو المهينة» أمر بديهي الان على الصعيد العالمي، كما جاء في الصكوك الدولية والمواثيق ذاتها المتعلقة بحقوق الإنسان والتي انضم اليها الأردن كطرف؛ يضاف الى ذلك حقيقة أن تحريم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو المهينة أو المحطة للكرامة هي احد مرتكزات القانون الدولي العرفي. وتأكيداً لمركزية هذا التحريم لا يمكن تعليق او توقيف مثل هذا التحريم تحت أي ظرف (المادتان 7 و10 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والمادتان 2 و15 من اتفاقية مناهضة التعذيب والمادة 4/ ج من ميثاق حقوق الإنسان العربي).

ومن منطلق أهمية احترام حقوق الإنسان للمواطن والمقيم معا وبموجب ما يخوله قانونه رقم 51 لسنة 2006 والمستند الى مبادئ باريس لعام 1993 التي تؤكد استقلالية المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وحيادها والتدرج والتنوع في طرق معالجة انتهاكات حقوق الإنسان، يضع المركز الوطني لحقوق الإنسان هذا التقرير حول مجريات الاحداث التي رافقت ما يعرف بـ»حراك الطفيلة» والطريقة التي تعاملت فيها أجهزة تنفيذ القانون مع هذا الحراك، ومع اعتصام «الدوار الرابع» بتاريخ 31/3/2012 أمام جميع الجهات المسؤولة في الدولة وأمام الرأي العام معاً.

 

الوصف العام

تم تشكيل فريق موسع من المختصين في المركز قام أعضاؤه بزيارة ومقابلة من يستطيعون ممن هم على صلة او علاقة بالظروف التي أحاطت ورافقت اعتقال وتوقيف الأشخاص الذين أوقفوا بتاريخ في إطار ما يعرف بـ»حراك الطفيلة» والأحداث التي رافقت «اعتصام الدوار الرابع» الذي جاء حسبما اعلن منظموه تضامناً مع معتقلي الحراك المذكور وضمن النهج الذي ساد نشاطات الحراك منذ بدء العام من حيث آلية تبليغ السلطة التنفيذية بمكانه وزمانه.

الغاية الاساسية المتوخاة من هذا التقرير تتمثل بـ:

1-محاولة التعرف على طبيعة الانتهاكات لحقوق الانسان التي وقعت بحق من جرى حجز حريتهم بسبب هذه الأحداث «للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية او المهينة» وفقا للمواد 1و 2 و4 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة لسنة 1984. وكذلك مراعاة شروط المحاكمة العادلة من عدمه.

2-اجراءات المركز الوطني لإنهاء الانتهاكات وإنصاف من تعرضوا للأذى.

3-رد الجهات المعنية (قوات الدرك والأمن العام وغيرهما).

4-توصيات.

 

الوقائع في الاطار المعياري

1-موضوع حجز الحرية:

اتضح من ظروف ايقاف الاشخاص الذين حجزت حريتهم انه لم تعتمد قاعدة واحدة لذلك وإنْ أخذ الأمر طابعاً معينا بوجه عام. فهناك أشخاص من هؤلاء جرى اعتقالهم أثناء ممارسة الحق في «التجمع السلمي» كما حصل في غير مكان في محافظة الطفيلة. وكذلك الحال في اعتصام الدوار الرابع. كما ان من بين هؤلاء من كان ناشطاً في الحراك السلمي ضمن سقف الإصلاح السياسي والاقتصادي ومحاربة الفساد ومعالجة تبعات التخاصية. ومنهم -وهؤلاء قلة- من توجد ضده اتهامات بأنه رفع سقف المطالب خاصة ممن تم توقيفهم على اثر أحداث الدوار الرابع -حيث طالب هؤلاء بتغيير النظام السياسي- وأطلقوا شعارات «تمس مقام الملك» وبألفاظ قد تفسر بأنها تشي -ولو بشكل غير مباشر- بالقدح الشخصي احيانا.

بالمقابل، هناك أشخاص احتجزت حريتهم بسبب قيامهم بأعمال شغب وتهديد النظام العام او وجود تهم بحقهم تشمل من بين امور اخرى: القيام بأعمال شغب أو تهديد للنظام العام و/ او (إطالة اللسان). وهناك اثنان على الأقل من هؤلاء متهمان باقتحام مبان حكومية وبإشعال إطارات واحتجاز أحد رجال الأمن والاعتداء عليه وتهديد حياته والمساومة على إطلاق سراحه مقابل تنازلات من الدولة.

2-موضوع التعذيب والمعاملة او العقوبة القاسية او المهينة او الحاطة بالكرامة:

ذكرت غالبية من تمت مقابلتهم من قبل فريق الرصد أنهم قد تعرضوا للمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة في كثير من الحالات. وفي حال اثنين على الاقل اتضح لفريق الرصد ان هذين الشخصين تعرضا الى شكل من اشكال الضرب والمعاملة القاسية التي قد ترقى الى ممارسة التعذيب. وفي حالات كثيرة اكد هؤلاء انهم تعرضوا للضرب على انحاء متفرقة من الجسد وجرى ركلهم بالأقدام على يد قوات الامن العام التي تولت القاء القبض عليهم والتحقيق الاولي معهم. وفي حالات عديدة ايضا تم حرمانهم من الطعام والشراب وإجبارهم على تنظيف الزنزانة التي تم احتجازهم فيها. ومن جهة ثانية اكد اثنان انهما لم يتعرضا لأي اساءة. كما ذكرت الغالبية العظمى من هؤلاء انهم تعرضوا لضروب المعاملة اللاإنسانية سواء خلال عملية القاء القبض وفي مراكز الاحتجاز الاولية لدى الشرطة. وتبين لفريق الرصد أن شخصا على الأقل كان يعاني من خلع في كتفه وآخر من جروح بارزة في أنفه. ولم يتسن التأكد هل تمت عملية الايذاء الجسدي هذه أثناء التحقيق الاولي أم خلال عملية فض الاعتصام على الدوار الرابع التي نفذتها قوات الدرك والأمن العام معا. لكن، لم يذكر اي ممن تمت مقابلتهم من كافة الموقوفين انه تعرض لأي معاملة سيئة او اهانة او اي شكل من اشكال التعذيب في مراكز الاصلاح والتأهيل التي جرى ايداعهم اياها.

3-موضوع ضمانات المحاكمة العادلة.

ذكرت اغلبية من تمت مقابلتهم من الموقوفين تغاضي اجهزة انفاذ القانون بشكل عام عن مراعاة ضمانات المحاكمة العادلة من حيث الاجراءات القانونية المتعلقة سواء بطريقة الاعتقال وإلقاء القبض أو خلال فترات التحقيق الاولي معهم. فبحسب الروايات التي افاد بها المحتجزون ان عدداً من المحققين الذين تولوا استجوابهم والتحقيق الاولي معهم لم يقوموا بتوضيح اسباب التوقيف لعدد كبير من هؤلاء الموقوفين او بيان التهم الموجهة لهم.

كما ذكرت غالبية من تمت مقابلتهم أن المدعين العامين لدى محكمة أمن الدولة وخلال استجواب المعتقلين تجاهلوا ضرورة وجود محام وحتى تجاهلوا رفض السماح بحضور محام في اغلب الحالات. بالمقابل، أقر عدد محدود جداً منهم أن المدعي العام قد سمح بحضور محامين. فيما ذكر بعض من سمح لهم بإحضار محام «ان المدعي العام كان يتجاهل تماما دفوع المحامين. وكانت التهم واحدة لجميع المتهمين» (التجمهر غير المشروع، القيام بأعمال الشغب، اطالة اللسان)، حسبما ورد من أقوالهم لفريق المركز.

 

كما ذكر الكثير من هؤلاء أن المدعين العامين الذين قاموا باستجوابهم تجاهلوا اثار الضرب والكدمات الظاهرة على أجساد هؤلاء، ولم يعيروا اهتماما لطلبات كثير منهم المتمثلة بالحاجة لمشاهدتهم من قبل الطبيب وضرورة الحصول على التقارير الطبية القضائية. وقد لاحظ فريق الرصد وجود آثار للضرب والكدمات على اثنين على الأقل من الموقوفين.

 

إجراءات المركز

 

الوطني لحقوق الإنسان

تولى الفريق المتخصص تدقيق تلك الافادات وما جاء فيها من أقوال وقام بإرسالها الى كل من وزارتي الداخلية والعدل وكذلك مديريتي الامن العام وقوات الدرك.

بتاريخ 22/4/2012 وصل رد خطي من وزارة الداخلية وتلاه بتاريخ 30/4/2012 رد مديرية الامن العام. وبتاريخ 7/7/2012 وردت إجابة المديرية العامة لقوات الدرك. ولم يرد أي رد مكتوب من وزارة العدل. ولكن مسؤولين كبارا في وزارة العدل عبروا شفاهاً لمسؤولين في المركز الوطني لحقوق الانسان عن عدم رضاهم عما نسب لرجال إنفاذ القانون من قيام بعضهم بالإيذاء والضرب والإهانة والتعذيب.

كما قام المركز بمخاطبة معالي وزير الصحة على مرحلتين لبيان حقيقة ما ذكره احد الموقوفين بأن رجال الامن العام حاولوا اقناع الاطباء في مستشفى حكومي بتغيير التقرير الطبي عن حالة المذكور ليتسنى الاحتفاظ به في مركز الشرطة بدلاً من ادخاله المستشفى لتلقي العلاج اللازم كون حالته الصحية تستدعي ذلك. كما أن المركز خاطب نقيب الأطباء بخصوص الموقوف نفسه طالبا فيه التحقيق في موضوع التقرير الطبي الثاني الذي يخالف التقرير الطبي الأول.

وتنفيذا لولاية المركز المتمثلة بالسعي لإنهاء اي انتهاك لحقوق الانسان بكافة الوسائل استمر المركز بجهوده واتصالاته مع المسؤولين في السلطات الثلاث بهدف بدء عملية تحقيق جادة في تلك الاقوال ومحاسبة من تثبت ادانته بعد ان تم اخلاء سبيل جميع الموقوفين بسبب تلك الاحداث بكفالات وذلك بعد ثلاثة ايام من تسليم المركز تلك التقارير الاولية الى الجهات المشار اليها اعلاه.

وفي الوقت الذي رحب فيه المركز بإخلاء سبيل هؤلاء بكفالة، استمر في متابعة مهمته وكشف الحقائق كاملة حول الاتهامات بالتعذيب وسوء المعاملة والإهانة وعدم مراعاة ضمانات المحاكمة العادلة وإنصاف من وقع عليهم حيف او مسهم أذى بسوء معاملة أو اهانة أو معاملة قاسية حاطة للكرامة أو تعذيب.

فوجه الى كل من دولة رئيس مجلس الاعيان ومعالي رئيس مجلس النواب وعطوفة رئيس المجلس القضائي ذات المعلومات المكتوبة والمبوبة بما تتضمنه من التوصيات التي وجهها للجهات السابقة اعلاه. وألحق ذلك بطلبات مقابلة شخصية لكل من رئيسي مجلسي الاعيان والنواب. وقد تمت مقابلة رئيس مجلس الاعيان بتاريخ 8/5/2012 من قبل المفوض العام الذي وضعه في صورة الوضع وضرورة التدخل لاجراء تحقيق مستقل ومحايد من قبل جهة مستقلة بما جاء في شكاوى على لسان المحتجزين في تقرير الرصد الذي أعده المركز.

ونتيجة الاتصالات والمتابعة مع الجهات ذات العلاقة حسب قانون المركز وأسس عمله فقد أبلغ مدير الامن العام المفوض العام كتابياً بتاريخ 10/5/2012 انه قد قرر تشكيل هيئة تحقيق برئاسة مساعد مدير الامن العام وطلب من المركز تسمية مندوب عنه لمتابعة نتائجها.

 

الردود الرسمية حول تقرير المركز الوطني الخاص بتلك الاحداث

* رد وزارة الداخلية.

أكد الرد أن «جميع مرتبات الاجهزة الامنية المعنية بالتعامل مع هذه الاحداث ملتزمون باحترام القانون ومبادئ حقوق الانسان الا في الحالات الضرورية القصوى الاستثنائية فقط عندما تفشل الوسائل السلمية البديلة، وأن القانون أعطى الصلاحيات لمرتبات هذه الاجهزة للجوء الى استعمال القوة بالقدر اللازم لاداء واجباتهم بشرط ان يكون استعمالها هو الوسيلة الوحيدة لإنهاء التجاوزات التي حدثت على القانون، وأن من تم القبض عليهم قاموا بمقاومة الاجهزة العاملة، الامر الذي استدعى استخدام القوة».

* رد مديرية الامن العام (الاول).

أكد مدير الامن العام «أن تلك الاحداث التي وقعت في محافظة الطفيلة وما رافقها من حرق المرافق العامة والاعتداء على رجال الأمن العام واللجوء الى العنف وتهديد رجال الامن المشاركين بالواجب اضطر الاجهزة الامنية للتعامل معهم حسب القانون باستخدام القدر اللازم للقوة للسيطرة على اعمال العنف التي حصلت من قبل المشاركين بالاحتجاجات ومنع المساس بالنظام العام، إذ كان استخدام القوة في تلك المرحلة ضروريا وقانونيا للسيطرة على الوضع في ظرف استثنائي ضروري جدا فرض استخدامه خطورة الاعمال غير القانونية التي ارتكبها المشاركون في تلك الاحداث والتي شكلت خطرا على حياة المواطنين ورجال الأمن. وجرى عرض المصابين للفحص الطبي وإحالة الاوراق.. التحقيق والتقارير الطبية، الى مدعي عام محكمة أمن الدولة. ولم يتم استخدام اية اساليب غير قانونية من قبيل التعذيب او سوء المعاملة».

اما بالنسبة لأحداث الدوار الرابع بتاريخ 31/3/2012 فقد أفاد الأمن العام بان المشاركين اطلقوا «هتافات تمس القانون والنظام العام وتشكل جرما بإطالة اللسان على شخص الملك والتحريض على تقويض وتغيير نظام الحكم في الاردن». وتابع الرد أنه «بالرغم من التنبيه مرارا وتكرارا إلا ان المشاركين لم يرضخوا وبدؤوا بالاحتكاك المباشر مع رجال الأمن العام في محاولة منهم للاعتداء عليهم وزادوا من وتيرة الهتافات بعبارة (الشعب يريد اسقاط النظام). وباءت الاجراءات السلمية التي اتخذها المسؤولون الامنيون الميدانيون في الموقع بالفشل مما لم يدع مجالا لرجال الأمن العام المشاركين بالواجب لإيجاد بديل اخر غير استخدام القوة القانونية بالقدر اللازم للسيطرة على الوضع والمحافظة على النظام العام وحماية هؤلاء من الاعتداء عليهم من قبل المواطنين الاخرين المتواجدين في نفس المكان. وجرى التحقيق مع هؤلاء لاحقا وتمت احالتهم الى القضاء مع التقارير الطبية حيث تم عرضهم على الاطباء وقدمت المساعدة الصحية اللازمة لمن كان بحاجة لها».

وفي رد لاحق مكتوب بتاريخ 10/5/2012 موجه للمفوض العام اكد مدير الامن العام على «تشكيل هيئة تحقيق على اثر الاحداث المؤسفة التي وقعت في محافظة الطفيلة بتاريخ 3/3/2012 وحادث فض الاعتصام الذي وقع على الدوار الرابع بتاريخ 31/3/2012 برئاسة مساعد مدير الامن العام وعضوية عدد من الضباط القانونيين المختصين للتحقيق في هذه الاحداث والوقوف على حيثياتها تمهيدا لاتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة»، كما طلب مدير الامن العام تسمية مندوب من قبل المركز الوطني لمتابعة مخرجات هيئة التحقيق.

* رد المديرية العامة لقوات الدرك.

نفى مدير عام قوات الدرك لوفد من المركز الوطني لحقوق الانسان برئاسة المفوض العام التقاه بتاريخ 5/7/2012 الشكاوى المتكررة حول انتهاكات قوات الدرك لحقوق المواطنين الذين يشاركون في التجمعات والمسيرات السلمية بما في ذلك حراك الطفيلة والدوار الرابع، مضيفاً ان مديرية الدرك سترد خطياً على طلب المركز بهذا الخصوص. وكان المركز قد طالب في وقت سابق مديرية الدرك بإجراء تحقيق محايد ومستقل حول ما جاء بأقوال الاشخاص الذين جرت الاساءة اليهم وتعرضوا للإيذاء الجسدي (وعدد محدود منهم للتعذيب) في احداث الطفيلة والدوار الرابع.

ووصل الى المركز ظهر يوم السبت الموافق 7/7/2012 رد المديرية العامة لقوات الدرك. وجاء في الرد ان قوات الدرك تلتزم بالتشريعات شكلاً ومضموناً. وان دور هذه القوات في هذه الحادثة (مثل غيرها من حالات التعامل مع الحراك في اطار ما يعرف بالربيع العربي) هو اعتقال الاشخاص المخالفين للقانون وتسليمهم مباشرة الى المراكز الامنية المختصة دون التعرض بالأذى او الاساءة لأي منهم لفظاً وجسدياً ودون اجراء اي تحقيق معهم باعتبار ان ذلك يدخل في اختصاص اجهزة امنية اخرى، مؤكداً في الاجابة أنه لا يوجد في المديرية العامة لقوات الدرك مراكز خاصة بتوقيف المدنيين. كما يتم تعزيز المشاركين بأي واجب بضباط مختصين لرصد اي مخالفات قد ترتكب. ويتم تزويد هؤلاء بأحدث التقنيات الفنية لغايات التصوير العادي والفيديو ويتم توثيق جميع هذه الصور وأرشفتها حيث يمكن الرجوع اليها عند الحاجة.

التحقق

ثبت للمركز الوطني لحقوق الانسان اختلاف المعاملة بين مرحلة فك الاعتصام على الدوار الرابع وإلقاء القبض والتحقيق الاولي وبين مرحلة الاحتجاز داخل مراكز الاصلاح والتأهيل، حيث أكد جميع الموقوفين أن أيا منهم لم يتعرض في مراكز التأهيل والإصلاح للإهانة أو قسوة المعاملة أو التعذيب. وبهذا جرى الالتزام بالمعايير الدولية التي أقرتها الامم المتحدة بحق من تم احتجاز حريتهم في هذه المراكز. في حين ذكر هؤلاء (او معظمهم) انهم تعرضوا للضرب والإساءة والمعاملة المهينة على يد رجال الامن وقوات الدرك التي لم تراع تلك المعايير بشكل صارخ خلال مرحلة القاء القبض والتحقيق الاولي. وشاهد فريق الرصد حالتين أو ثلاث حالات ضرب فيها موقوفون على جروح نازفة او مناطق من الجسد مصابة بكدمات وجروح. وذكر شخص واحد على الاقل انه تم حجزه على شمعة في داخل مبنى التحقيق لساعات طويلة.

التوصيات

1-إجراء تحقيق مستقل ومحايد من قبل لجنة محايدة ومستقلة تملك الامكانات القانونية والإجرائية لكشف جميع الحقائق والملابسات التي أحاطت بهذه الأحداث، إذ أن قرار مدير الأمن العام بتشكيل هيئة تحقيق من قبل جهاز الامن نفسه في الاحداث مع انه جاء متأخرا، ورغم أنه يقر مبدأ التحقيق في الانتهاكات والتجاوزات التي وردت في أقوال الموقوفين لكنه لا يفي بالغرض، فهو مشوب بنقص جوهري كون الامن العام هو الحكم والخصم في هذه الحالة، وينطبق ضرورة اجراء تحقيق مستقل ومحايد كما ورد اعلاه على الادعاءات المتعلقة بالانتهاكات المنسوبة لقوات الدرك.

2-توفير ضمانات الحماية الكافية من قبل الأجهزة الأمنية لضمان ممارسة المواطنين لحقهم في حرية التجمع وحرية التعبير عن الرأي بشكل سلمي وديمقراطي.

الدستور

 

الكلمات المفتاحية: احداث الدوار الرابع- المركز الوطني لحقوق الانسان- المطالبة بتحقيق مستقل ومحايد- حراك اطفيلة