شايفين

«المرصد العمالي» يؤكد شرعية النقابات العمالية المستقلة

عين نيوز – رصد/

تعبيرية

أكد تقرير صادر عن المرصد العمالي الاردني أن النقابات العمالية المستقلة والجديدة شرعية، معتبرا أن الخلل يكمن بنصوص قانون العمل التي يتم تعديلها لتنسجم مع المواثيق والمعاهدات الدولية ذات العلاقة.

وطالب المرصد الحكومة بضرورة تعديل التشريعات العمالية المتعلقة بالتنظيم النقابي وفق حاجات المجتمع الأردني وتحولات القوى الفاعلة فيه، ووفقا لمضامين المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها الأردن، لتسهيل عمليات التقاضي في النظام القانوني الأردني.

جاء ذلك في تقرير أعده المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت، حيث قال المرصد إنه إلى حين تعديل تشريعات العمل الأردنية ذات العلاقة، على الحكومة الاعتراف بالنقابات العمالية المستقلة والجديدة، وتمكينها من ممارسة حقها الكامل في فتح مقرات لها وعقد اجتماعاتها وتمكينها من حق ممارسة المفاوضة الجماعية.

وجاء في التقرير أن نصوص قانون العمل الأردني المعمول به تقيد بشكل كبير حق ممارسة حرية التنظيم النقابي في المملكة، مخالفة بذلك مضامين العهدين الدوليين المتعلقين بالحقوق المدنية والسياسية وبالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع أنهما جزء من المنظومة القانونية الأردنية منذ المصادقة عليهما ونشرهما في الجريدة الرسمية قبل ست سنوات، الى جانب مخالفتها لاتفاقيات منظمة العمل الدولية ذات العلاقة، واعلان منظمة العمل الدولية للحقوق والمبادئ الأساسية بالعمل.

وأشار التقرير، الذي حمل عنوان «حرية التنظيم النقابي العمالي في الأردن.. وجدل الشرعية حول النقابات العمالية المستقلة والجديدة»، الى أن الأردن وبالرغم من انه لم يصادق على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (87) الا أنه ملزم بتطبيقها واخذ مضامينها بعين الاعتبار عند وضع التشريعات الوطنية وفق ما جاء في نصوص «إعلان منظمة العمل الدولية للمبادئ والحقوق الأساسية في العمل»، الى جانب اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 98 بشأن حق التنظيم والمفاوضة الجماعية والتي صادق عليها الأردن في العام 1966.

واستهدف التقرير تحليل واقع حق وحرية التنظيم النقابي العمالي في المملكة من خلال تقديم قراءة اجتماعية واقتصادية وسياسية وقانونية لهذا الواقع، وتقديم قراءة تحليلية لمواقف الأطراف ذات العلاقة بإنفاذ هذا الحق.

وبين التقرير أن التحول النوعي في الحراك العمالي والنقابي الذي نشهده حاليا جاء تتويجا لنضالات عمالية عبرت عن نفسها باحتجاجات عمالية متنوعة وذات نوعية خاصة، بدأ هذا التحول النوعي مع الاحتجاجات المتتالية التي بدأها «عمال المياومة» بخاصة في قطاع الزراعة في العام 2006، ونفذوا عشرات الاحتجاجات، وتلاه الإضراب الكبير والنوعي الذي نفذه عمال الموانئ في العقبة في صيف العام 2009 والذي استمر لعدة أيام.

وبين التقرير أن القوى العاملة الأردنية كانت الأكثر حساسية والأكثر تعرضا لنتائج السياسات الاقتصادية التي تم تطبيقها في الأردن، الأمر الذي وضع العاملين في إطار خيارات محدودة، سواء العاملون في القطاع العام أو في القطاع الخاص.

ومن المؤشرات على غياب فاعلية النقابات، أشار التقرير الى أن عضوية النقابات العمالية جميعها لا تتجاوز (80) الف عضو من اصل ما يقارب مليونا ونصف مليون عامل اردني، وجزء كبير من هذه العضوية شبه الزامية في النقابة العامة للعاملين في النقل البري والميكانيك، والنقابات العمالية التي تمثل العاملين في الشركات الحكومية قبل خصخصتها، وأصبح الاتحاد العام للنقابات مؤسسة شبه حكومية، إذ يتم تمويل الاتحاد العام بالكامل من قبل وزارة المالية، وأموال الضمان الاجتماعي. هذا الى جانب وجود رؤساء نقابات لم يعملوا قط في القطاعات العمالية التي تمثلها نقاباتهم، وجز كبير منهم متقاعدين.

بالإضافة الى أن الغالبية الكبرى من النقابات لم يجر فيها انتخابات داخلية ديمقراطية منذ سنوات طويلة، إذ أن هنالك 15 رئيس نقابة عمالية غير منتخب من أصل 17 نقابة وهناك أيضا 14 هيئة إدارية غير منتخبة. وفي سياق الأدلة التي أوردها التقرير على شرعية النقابات العمالية المستقلة والجديدة في الأردن، أشار التقرير الى إجماع فقهاء القانون الانساني الدولي على أن المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تصادق عليها الدول تسمو في التطبيق على القوانين الداخلية إذا كانت تتعارض معها. وتم الاشارة في التقرير الى اتفاقية «فيينا لقانون المعاهدات» التي نصت على أنه «لا يجوز لطرف في معاهدة أن يحتج بنصوص قانونه الداخلي كمبرر لإخفاقه في تنفيذ المعاهدة».

كما أشار التقرير الى اتفاقيتي منظمة العمل الدولية اللتين تنظمان الحق في حرية التنظيم النقابي وهما اتفاقية (87 ) بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم والاتفاقية (98) بشأن حق التنظيم والمفاوضة الجماعية.

وبين أنه بالرغم من أن الأردن لم يصادق على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (87)، الا أنه ملزم بتطبيقها واخذ مضامينها بعين الاعتبار عند وضع التشريعات الوطنية وفق ما جاء في نصوص «إعلان منظمة العمل الدولية للمبادئ والحقوق الأساسية في العمل» والتي جاء فيها «تعلن المنظمة (منظمة العمل الدولية) أن الدول الأعضاء حتى ولو لم تصادق على الاتفاقيات ذات العلاقة، ملزمة بحكم انتمائها وعضويتها في المنظمة باحترام المبادئ المتعلقة بالحقوق الأساسية وتعزيزها وتطبيقها بحسن نية وطبقا للدستور (دستور منظمة العمل الدولية)».

الدستور

 

الكلمات المفتاحية: المرصد العمالي الاردني- حرية التنظيم النقابي- شرعية النقابات العمالية المستقلة