شايفين

النسور مسؤول الشرق الأوسط في مفوضية حقوق الانسان: النزاعات المسلحة في المنطقة العربية عقدت واقع حقوق الانسان

 

  • الحركة الحقوقية العربية تعاني التهميش
  • الهجرة واللجوء من أسباب تراجع الاهتمام بحقوق الانسان

 

عين نيوز-

أكد محمد على النسور، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان، التابعة للأمم المتحدة، أن مصر دولة مؤسسات عريقة ومهمة فى المنطقة ولديها إرادة سياسية حقيقية لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، مُثمناً التعاون مع «الخارجية» ومؤسسات المجتمع المدنى، ومؤكداً أن هناك انفتاحاً مصرياً على المفوضية. وقال «النسور»، فى حوار صحفي، إن صعود الأحزاب والنخب الشعبوية فى عدد من دول العالم أدى إلى تراجع الاهتمام العالمى بحقوق الإنسان، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة انسحبت من مجلس حقوق الإنسان بسبب بند حقوق الشعب الفلسطينى، نافياً وجود أى دول أخرى ترغب فى الانسحاب.

 

وشدد على أن المفوضية لا تحاول فرض برامج على الدول، ولكنها ملتزمة بدورها الرئيسى وهو تعزيز البرامج الوطنية التى تتناول حقوق الإنسان العربى فى المنطقة، مؤكداً أن الحركة الحقوقية العربية تعانى التهميش، واعتبر أن النزاعات المسلحة فى المنطقة العربية أدت إلى تعقيد أوضاع حقوق الإنسان بشكل كبير.. إلى نص الحوار

 

 

 

ما سبب انتقاد المفوضية فى كثير من المواقف للسجل الحقوقى المصرى؟

 

 

 

– مصر دولة مهمة فى المنطقة وعريقة فى مؤسساتها، ونحن نثمن دوماً التعاون مع وزارة الخارجية والمجلس القومى لحقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدنى فى مصر بشكل عام. وعندما نقوم بالتعليق على أوضاع حقوق الإنسان نهدف إلى التذكير بالالتزامات التى وافقت عليها مصر عندما صادقت على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان وعندما قبلت بتوصيات المراجعة الدورية الشاملة لمجلس حقوق الإنسان، والمهم فى هذا السياق هو وجود إرادة سياسية حقيقية لتحسين أوضاع حقوق الإنسان ووجود حوار وانفتاح على المفوضية وآليات حقوق الإنسان الدولية، وهذا ما نلمسه الآن حيث إننا فى حوار مستمر مع بعثة مصر الدائمة فى جنيف.

 

 

 

وما مصادر المعلومات التى تعتمدون عليها فى إصدار تقارير حالة حقوق الإنسان؟

 

 

 

– نحن نرصد انتهاكات حقوق الإنسان من مصادر متعددة، بشكل أساسى الاتصالات والشكاوى التى نتلقاها من ضحايا الانتهاكات أو ذويهم، ونقوم بالتأكد من هذه المعطيات باستخدام منهجية فاعلة ودراسات قانونية للتشريعات التى أقرتها الدولة المعنية بهذه الانتهاكات، وقبل التعليق علناً نقوم بالاتصال بالسلطات للحصول على ردودها على هذه المعلومات.

 

لكن الحكومة المصرية قدمت تقرير نصف المدة الطوعى الذى رد على كثير من الادعاءات وعرض ما أنجزته الدولة من توصيات المجلس؟

 

 

 

– نعم، تسلمنا التقرير الطوعى ونشكر الحكومة المصرية على الأخذ بهذه المبادرة ولا بد أن أشير إلى أن جميع دول العالم فيها تجاوزات فى مجال حقوق الإنسان، وأن قيام المفوضية بتوجيه أى انتقاد يهدف إلى تسليط الضوء والدفع للمزيد من التحسينات فى حقوق الإنسان بالدول المعنية.

 

 

 

وما تفسيرك لحالة التراجع الدولى فيما يتعلق بالشأن الحقوقى؟

 

 

 

– بالفعل هناك حالة من التراجع فى الاهتمام بحقوق الإنسان ومن أهم الأسباب لذلك صعود الأحزاب والقيادات الشعبوية فى مختلف دول العالم، التى تنادى بالحد من الهجرة على حساب المعايير والقيم الحقوقية العالمية، وتفاقم أزمة اللجوء السورى وأزمة مسلمى الروهينجا وغيرهما من الأزمات الإنسانية، كما أن تقاعس الدول التى عُرفت بدعم حقوق الإنسان عن الاستجابة السريعة لهذه الأزمات أسهم أيضاً فى حالة التراجع التى أشرت إليها.

 

 

 

الولايات المتحدة انسحبت من اليونسكو ثم مجلس حقوق الإنسان.. ما تفسيرك لهذا الأمر؟

 

 

 

– حسب التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمرvيكية فإن الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان يرجع إلى وجود البند الخاص بحقوق الشعب الفلسطينى تحت الاحتلال الإسرائيلى، وهو ما يعرف بـ«البند السابع» فى الجدول الدائم لأعمال مجلس حقوق الإنسان، وأشارت الولايات المتحدة إلى أن مجلس حقوق الإنسان متحيز ضد إسرائيل وأن هناك حالات نزاع مماثلة فى العالم ولم يتم تخصيص بند خاص بها فى مجلس حقوق الإنسان.

 

 

 

فى تقديرك.. ما تداعيات هذه الانسحابات على مستقبل المنظومة الأممية؟

 

 

 

– سبق للولايات المتحدة أن انسحبت من مجلس حقوق الإنسان فى الماضى ثم عادت وانضمت إليه، ولكن لم نسمع عن دول أخرى ترغب فى الانسحاب من المجلس، وهنالك تخوف من أن تقوم الولايات المتحدة بإيقاف مساهمتها المالية لآليات حقوق الإنسان ومنها المفوضية السامية الأمر الذى قد يؤثر بشكل مباشر على الأنشطة والبرامج التى تقوم بها المفوضية فى مختلف مناطق العالم.

 

 

 

وما الدور الرئيسى الذى تلعبه المفوضية لحماية حقوق الإنسان فى العالم العربى؟

 

 

 

– ولاية المفوض السامى لحقوق الإنسان -وبتكليف من الجمعية العامة للأمم المتحدة- هى حماية حقوق الإنسان فى كل العالم فى أوقات السلم والحرب، وفى المنطقة العربية يوجد للمفوضية مكاتب إقليمية ووطنية فى كل من موريتانيا وتونس وليبيا وفلسطين واليمن ولبنان والعراق وقطر، وهذه المكاتب تقوم بنشر ثقافة حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين بالإضافة إلى تقديم الدعم الفنى للحكومات ومؤسسات المجتمع المدنى والمجالس القومية المعنية بحقوق الإنسان، والمفوضية لا تقوم بفرض برامج على الدول لكنها تقوم بتعزيز البرامج الوطنية والمواد الدستورية التى تتناول حقوق الإنسان العربى فى المنطقة.

 

وما أبرز التحديات التى تواجهكم؟

 

 

 

– أغلب الدول العربية صادقت على معاهدات واتفاقيات حقوق الإنسان الأساسية وتحتوى دساتيرها على مواد كثيرة لحقوق الإنسان العربى، ولكن فى الواقع هناك فجوة كبيرة بين هذه النصوص والواقع اليومى للإنسان العربى حيث لم تتم ترجمة النصوص الدستورية والالتزامات الدولية على المستوى الوطنى، وما زالت التشريعات الوطنية ناقصة والقضاء الوطنى لا يطبق المعايير الدولية الأساسية لحقوق الإنسان، لذلك لا يلمس المواطن العربى أثر حقوق الإنسان فى حياته اليومية والتحدى الآخر هو تبنى سياسات أمنية على حساب مراعاة حقوق الإنسان وبشكل خاص خلال السنوات الأخيرة بعد ما سُمى «الربيع العربى»، وكأن الأمن ومحاربة الإرهاب لا تتحقق إلا على حساب تعطيل حقوق وحريات المواطن، ونحن نرى أن محاربة الإرهاب وصيانة الأمن الوطنى يجب أن يكون محورها الأساسى تعزيز حقوق الإنسان لأن الظلم وغياب حكم القانون يغذيان التطرف بكل أشكاله، وهذا ما أقرته دول العالم عند تبنى الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب.

 

 

 

قلتم فى مقابلة سابقة إن مساهمات الدول العربية فى تمويل المفوضية زادت، أليس ذلك دليلاً على اهتمام الأنظمة والحكومات العربية بتعزيز حقوق الإنسان؟

 

 

 

– نعم، المساهمات الطوعية من الدول العربية فى ميزانية المفوضية زادت فى السنوات الماضية لكنها ما زالت ضئيلة جداً مقارنة مع ما تقدمه الدول الغربية.

 

 

 

كيف ترى تأثير النزاعات المسلحة فى الشرق الأوسط على حقوق الإنسان؟

 

 

 

– المنطقة العربية تشهد حالياً نزاعات مسلحة فى ليبيا والأراضى الفلسطينية واليمن وسوريا، وإلى حد كبير فى العراق، وهذا الأمر كان له تداعيات على المنطقة بشكل عام من حيث ظهور مشكلة اللاجئين وتنامى المجموعات التكفيرية المتطرفة واستهداف المدنيين العزل وبشكل خاص الأقليات الدينية والعرقية وهو ما شكل فى مجمله المزيد من التعقيد لأوضاع حقوق الإنسان بالمنطقة العربية.

 

 

 

هل ترى أن الحركة الحقوقية العربية أدت دورها على الوجه الأكمل خاصة فى ظل التحديات الحالية؟

 

 

 

– تعانى الحركة الحقوقية العربية حالياً من تهميش دورها وهذا مرتبط بشكل كبير بما أشرت إليه سابقاً من تحديات، وفى اعتقادى أن الحركة الحقوقية العربية أسهمت وتسهم فى الدفع بملفات حقوق الإنسان للأمام رغم تضاؤل مساحات الديمقراطية فى أغلب الدول العربية.

 

لكن هناك كثيراً من المنظمات اكتفت بتلقى التمويلات الأجنبية وكتابة التقارير؟

 

 

 

– نحن لسنا مع استخدام التمويل الأجنبى لتقييد نشاطات مؤسسات المجتمع المدنى. ودعنى أذكر أن الحكومات أيضاً تتلقى التمويلات الأجنبية، وحقيقة أن كثيراً من منظمات المجتمع المدنى تتلقى الدعم من ذات الحكومات والمؤسسات التى تمول المؤسسات الحكومية فى المنطقة العربية، وفى نفس الوقت لا بد أن أشير إلى ضرورة أن يكون هنالك شفافية فى إدارة العمل فى المنظمات غير الحكومية وطرق تمويلها وهناك عدد كبير من الدراسات حول حوكمة ومساءلة منظمات المجتمع المدنى أصدرتها عدة مؤسسات معنية بمراقبة الشفافية الإقليمية والدولية.

 

 

 

إسرائيل تنتهك حقوق الفلسطينيين كل يوم.. ما الذى يمكن للأمم المتحدة اتخاذه من قرارات لحماية شعب فلسطين الأعزل؟

 

 

 

– نحن فى إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نتولى تنفيذ قرارات مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة، ونقوم بشكل مستمر بتوثيق ورصد انتهاكات حقوق الإنسان ضد الشعب الفلسطينى من خلال عدد كبير من التقارير التى نقدمها للدول الأعضاء فى الأمم المتحدة، ونقوم بتقديم الدعم والمشورة الفنية للمقرر الخاص بحقوق الشعب الفلسطينى واللجنة الدولية حول الممارسات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطينى، وجميع التقارير والعمل الكبير الذى نقوم به يسهم فى الإبقاء على الملف الحقوقى الفلسطينى رغم تعثر جهود السلام وعدم توفر آليات حماية للشعب الفلسطينى على الأرض، ونعمل على تدريب مسئولى حقوق الإنسان فى الحكومة الفلسطينية على كيفية كتابة التقارير للمعاهدات التى انضمت إليها دولة فلسطين بعد قبول عضويتها فى الأمم المتحدة.

 

 

 

البعض يرى أن كلمة «حقوق الإنسان» يتم استخدامها كـ«كارت ضغط» للتدخل فى شئون الدول.. ما رأيك؟

 

 

 

– أختلف مع هذا الادعاء، خصوصاً فيما يتعلق بالمفوضية والأمم المتحدة بشكل عام، وأذكر أن طبيعة القانون الدولى لحقوق الإنسان مصممة لحماية الفرد وبالتالى فإن آليات الحماية الدولية معنية بتوفير حماية للفرد الأمر الذى قد يفسر بأنه تدخل فى شئون الدول الداخلية.

 

 

 

الشعوب تتهمكم بالصمت حيال انتهاكات حقوق الإنسان فى سوريا.. ما الذى يمكنكم فعله لوقفها؟

 

 

 

– نحن لم نصمت أبداً حيال انتهاكات حقوق الإنسان فى سوريا ومنذ بداية الأزمة عام 2011 تم تشكيل لجنة تحقيق دولية وأيضاً تم تشكيل آلية خاصة معنية بحفظ الأدلة للجرائم التى ارتُكبت فى سوريا ونصدر بشكل دورى تقارير وبيانات حول هذه الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع أطراف النزاع فى سوريا.

 

 

 

وهل التزمت الدول المستقبِلة لـ«اللاجئين» بالتزاماتها التشاركية فى استقبال واستيعاب الفارين من جحيم الحرب فى سوريا؟

 

 

 

– فى الحقيقة الدول المجاورة لسوريا مثل لبنان والأردن ومصر تحملت وتتحمل العبء الأكبر لأزمة اللجوء السورى، وهذه الدول فى كثير من الأحيان قامت بما يفوق قدراتها وقدرات البنى التحتية فيها، وعلى الوجه الآخر نجد أن دولاً أخرى فى المنطقة وخارج المنطقة اكتفت بتمويل متواضع للدول المستقبِلة للاجئين وهو ما يخالف مبدأ التشاركية فى تحمل الأعباء المتعارَف عليه فى قانون اللجوء الدولى.

 

 

 

هناك منظمات حقوقية أثارت قضية قبيلة «الغفران» التى أسقطت السلطات القطرية جنسيتها.. ما الذى قدمته المفوضية لهذه القبيلة؟

 

 

 

– نعم، تسلمنا عدداً من الشكاوى الخاصة بهذه القضية وقمنا بالتواصل مع الجهات القطرية، وللحقيقة هناك عدم وضوح فى عدد الأشخاص المسقطة جنسيتهم كما أن عدداً منهم يحملون جنسيات دول أخرى، ونحن فى تواصل مستمر مع الحكومة القطرية حول هذا الموضوع وطالبنا السلطات القطرية بتوفير طرق طعن قضائية تضمن للمتضررين الطعن على قرارات سحب الجنسية، وأود هنا أن أقول إن موضوع سحب الجنسيات بسبب خلفيات سياسية يشهد تزايداً مستمراً فى المنطقة العربية ويشكل انتهاكاً صارخاً لأبسط قواعد حقوق الإنسان ونحن فى المفوضية بصدد إعداد دراسة شاملة حول هذه المسألة.

 

 

 

ما الدولة التى تعد محل إعجاب فى ملف حقوق الإنسان فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

 

 

 

– لا يوجد دولة بدون تجاوزات فى مجال حقوق الإنسان، وفى المنطقة العربية هنالك دول سجلت تقدماً لافتاً للنظر فى مجال الحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية ولكنها متأخرة جداً فى مسألة المشاركة السياسية والحقوق المدنية والعكس صحيح، وبالتالى تتعذر الإجابة عن هذا السؤال بشكل قاطع، ولا بد أن أشير هنا إلى أن برامج التنمية والإصلاح تبقى قاصرة ما لم تكن حقوق الإنسان هى الدعامة الرئيسية لهذه البرامج إذ إن تنمية الإنسان تأتى قبل تنمية البنيان.

 

 

 

وكيف تقيمون حالة حقوق الإنسان فى تونس باعتبارها عبرت سنوات الربيع العربى دون نزاعات مسلحة ولم تتفشّ ظاهرة الإرهاب فيها؟

 

 

 

– تونس نجحت فى تجاوز سنوات الربيع العربى، وفى اعتقادنا أن هذا يرجع إلى وجود وعى مجتمعى بثقافة حقوق الإنسان ومجتمع مدنى فاعل وقوى، الأمر الذى أدى إلى منع انهيار جميع مؤسسات الدولة الرسمية وغير الرسمية، ومن هنا ندعو دوماً إلى الابقاء على المساحات الديمقراطية لكى تتمكن مؤسسات المجتمع المدنى من ممارسة دورها الفاعل والمكمل لمؤسسات الدولة الحكومية.

 

 

 

وكيف تستشرف مستقبل الحرب الأهلية فى اليمن؟

 

 

 

– كما تعلم، فإن اليمن تعانى من الحرب، الأمر الذى أدى إلى أوضاع إنسانية كارثية من حيث المجاعة وظهور الأمراض التى كانت قد اختفت منذ سنوات مثل الكوليرا، ولا بد من وجود حل سياسى للأزمة اليمنية لأن كلفة الحرب باهظة على الجميع وبشكل أساسى على الأجيال المقبلة للشعب اليمنى، والأمم المتحدة والمبعوث الخاص للأمين العام يقومان بجهد جبار للتوصل إلى حل سياسى ونأمل أن يتم ذلك فى المستقبل القريب.

 

 

 

فى تقديرك.. ما مدى ارتباط حقوق الإنسان بالاستثمار والتنمية الاقتصادية؟

 

 

 

– هذا سؤال مهم نظراً للتطور الكبير الذى يشهده موضوع التزام شركات الأعمال والقطاع الخاص باحترام حقوق الإنسان، ففى السنوات الأخيرة تعرض عدد كبير من الشركات لخسائر مالية كبيرة جراء ظهور تقارير عن انتهاكات حقوق الأطفال والعمال فى مصانع الشركات الدولية فى أفريقيا وآسيا، وتم تشكيل فريق عمل فى الأمم المتحدة معنى بوضع ضوابط للأنشطة التجارية ومواءمتها لحقوق الإنسان، وأصدرت المحاكم فى أوروبا وأمريكا اللاتينية عدداً من الأحكام بهذا الخصوص. والنقطة الأخرى هى أن حقوق الإنسان لها مؤشرات اقتصادية، ومن شأن احترام حقوق الإنسان تحقيق وفر مالى وتنمية اقتصادية حقيقية.

 

 

 

يقول البعض إن ما يهم المستثمر هو وجود مناخ آمن فقط ولا تعنيه مسألة حقوق الإنسان.. كيف ترد على هذه المقولة؟

 

 

 

– لتوضيح هذه النقطة أشير إلى أن تمتع الناس بالحريات الأساسية يعزز السلم المجتمعى ويمنع أى احتقان ضد السلطة أو الخروج عليها، وأنت تعلم ما تكبدته اقتصاديات دول المنطقة من جراء هذا خلال السنوات الأخيرة، واختلال فرص العمل بالنسبة للمرأة يفوت الكثير من فرص النمو الاقتصادى.

 

 

 

وأود أن أختم بالقول إن المستثمر ينجذب للاستثمار ليس بسبب توفير القوانين المشجعة للاستثمار بل لوجود دولة القانون واحترام الحقوق والحريات الأساسية وللأسف البعض يتصور أن أى مظاهر أمنية يصاحبها تضييق على حقوق الإنسان والحريات العامة فى المدن تدفع المستثمر الأجنبى للاطمئنان على استثماراته، وفى الحقيقة هذه حالة طاردة للاستثمار، ويكفى النظر إلى تجارب الدول التى حققت نمواً اقتصادياً مرتفعاً فى سنوات قليلة من خلال ربط الإصلاح الاقتصادى بترسيخ المزيد من الحريات العامة.

 

(الوطن)