أخبار الأردن

رغم الهجوم الحاد: مزاج نيابي واسع يميل لمنح حكومة الرزاز”عطوة”

 

عين نيوز – محمد محيسن

لم يعد المواطن الاردني بحاجة الى الكثير من الكلمات التي تصدح بها قبة مجلس النواب هذه الايام، فقد كانت معظم التجارب السابقة تؤكد انها مجرد كلمات الهدف منها الاستهلاك الاعلامي .
وبالرغم من الخشونة والكلمات القاسية التي والاقتباسات الشعرية ، واستخدام اكثر الكلمات نقدا وبلاغة ، الا ان ذلك لم يمنع الحكومة من الاستماع الى كلمات هادئة تتضمن نقدا بناءا لتشكلية الحكومة وللنهج الاقتصادي الذي دأبت على السير بع كافة الحكومات السابقة.
وواصل مجلس النواب لليوم الثالث على التوالي مناقشة البيان الوزاري الذي تقدمت به الحكومة الاثنين الماضي لنيل الثقة على أساسه.
وتحدث خلال اليومين الماضيين 46 نائبا على مدار 4 جلسات متتالية صباحية ومسائية.
وحجب الثقة عن الحكومة 6 نواب خلال اليومين الماضيين، فيما كان النائب يحيى السعود اول الحاجبين للثقة في اليوم الثالث.
ما تحدث به النواب في جلسات الثقة، تحدث نواب اخرون في جلسات ثقة لحكومات سابقة.. فهناك من يعترض وينتقد، وهناك من يطالب، وهناك من يحجب الثقة، وهناك من يرهنها بمطالب معينة، .. قد يكون هناك اختلاف بمستوى النقد، وهذا أمر طبيعي.
وقد أظهر مناقشات الثاني للبيان الوزاري لحكومة الدكتور عمر الرزاز مزاج نيابي بدأ يتسع نحو منح الحكومة فرصة 100 يوم، ومن ثم محاسبتها على ما تقوم به.
ولاحظت التغطيات والتحليلات الصحفية بان هناك وتراجعا في حدة النقد النيابي للحكومة مع استمرار نقد تشكيلتها، وحثها نواب على استثمار فرصة الإصلاح والظروف التي جاءت بها، مذكرينها بأن تكليفها جاء اثر احتجاجات شعبية ضد الحكومة السابقة، رفضا للسياسات الاقتصادية، وان على الحكومة استثمار ذلك والذهاب باتجاه محاربة الفساد، وتعزيز منظومة المساءلة والمكاشفة، واطلاق مشروع نهضة وطنية شاملة للخروج من الظرف الاقتصادي الحالي.
وقال نواب ان الحكومة “تمتلك فرصة تاريخية للتغيير المنشود والسير باتجاه الدولة المدنية وسيادة القانون والمساءلة والشفافية، والعدالة والمواطنة، ومحاربة الفساد”، مطالبين الرئيس بان يكون رجل المرحلة، مذكرين ان الأردنيين ينتظرون منه عملا مختلفا، وعليه ان لا يخذلهم وان ياخذ ولايته العامة كاملة.
وحث نواب الحكومة على اجابتهم عن توجهها للتعامل مع اراضي “الباقورة والغمر”، معتبرين ان التاجير لهما “انتهاك لحقوق الأردنيين ومكافأة للمحتل الغاصب”.
واشتكى نواب من تفاقم مظاهر الرشاوى التي تلاحق المستثمرين، وحثوا الحكومة على تحقيق أثر ملموس بمعالجة التحديات التي تواجه المملكة، منوهين ان الظرف استثنائي وغير مسبوق.
وواصل نواب الثناء على شخصية الرئيس الرزاز و”استقامته وامانته وسيرته الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والبحثية”، رافضين الزج بالرئيس باتجاه تيار فكري معين دون غيره.
وكانت هناك مطالبات عامة متعلقة بقانون ضريبة الدخل، والإصلاح المالي، وعدم إرهاق كاهل المواطن بالمزيد من الضريبة، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطن، ومشاريع تنموية، ومحاربة البطالة والتأمين الصحي، وتعزيز الديمقراطية والإصلاح السياسي، ومكافحة الفساد والفاسدين.
يرى عدد من المحللين أننا أمام لحظة تاريخية فارقة.. فالرئيس الذي يحظى بثقة شعبية ويجد عراقيل بتشكيلته الوزارية ، هل يستطيع ان يترجم التعهدات الحكومية الى افعال هذا ما ستجيب عنه الايام القادمة.