أخبار الأردن

ملف المياه: مشاكل وتعقيدات سياسية ولوجستية عابرة للحكومات

“عين نيوز” محمد محيسن

ينتقل ملف المياه المثقل بالتعقيدات من حكومة لاخرى ليشكل احد اهم وابرز التحديات واكثرها قلقا ، وسط تراجع تصنيف الاردن الى المستوى الثاني كافقر دول العالم بالمياه.
وفي ظل تنامي المشكلة عالميا وتعقيداتها السياسية واللوجستية يتراجع نصيب الفرد الاردني الى اقل من 80 متر3 سنويا علما ان نصيب الفرد علمايا يتجاوز ال 1000 متر كعب.
ويشير الخبراء إلى أن الأزمة زادت في السنوات الأخيرة بسبب قلة الأمطار والتغير المناخي وارتفاع وتيرة اللجوء إثر الأزمات المحيطة بالمملكة، الأمر الذي يستدعي إعداد الخطط والسيناريوهات القادرة على مواجهة حدة العجز المائي مستقبلا.
واستناداً إلى تلك التحديات فإن قطاع المياه في الأردن لم يعد في إطار معالجة الواقع، بل رسم خارطة المستقبل وتوظيف الموارد المائية بالشكل الأمثل. وذلك، سعياً لتحقيق أعلى درجة في الاستخدامات المختلفة وتوفير كافة الحلول اللازمة دون أي معيقات.
وعلى الرغم من أن هناك كفاءات أردنية مشهود لها في إدارة المياه، إلا أن هذا الأمر لا يلغي حقيقة مخاوف من استمرارية “نزيف” المصادر المائية المحدودة أصلا بالمملكة، وسط عجز سنوي يفوق 400 مليون متر مكعب سنويا.
الملفات المطروحة في قطاع المياه على طاولة حكومة الرزاز، تتطلب أموالا طائلة وإمكانيات ضخمة وحوارات واتفاقات سياسية ودبلوماسية على مستوى الدول المجاورة والمشتركة بالأحواض المائية.
حيث يتعين المسؤولين، اتباع سياسات مختلفة عن سابقاتها في التعامل مع الملفات الحساسة، التي تمس المواطنين بشكل مباشر، وعلى رأسها ملف المياه.

ويرى خبراء ان المملكة التي تغطي الصحراء 92 % من أراضيها تواجه “فوضى” في التخطيط الاستراتيجي في مجال المياه ما يعيق الجهود المبذولة لإدارة مواردها المائية المحدودة بما يتلاءم مع النمو السكاني.
انخفضت حصة الفرد الأردني من المياه بنسبة 12% من حصة المياه المحددة عالمياً. إضافة إلى ازدياد الطلب على المياه خلال الأعوام الـ 15 الماضية بنسبة 300% ما أدى إلى تراجع حصص المواطنين في كثير من المناطق وخاصة المناطق الشمالية من البلاد. الأخيرة شهدت زيادة في الطلب على المياه بأكثر من 40%، وعموم مناطق الأردن سجلت حوالى 22%..
وتشير دراسات وزارة المياه إلى أن الاستخراج السنوي الآمن للمياه الجوفية يبلغ حوالي 418.5 مليون متر مكعب، فيما وصل الاستخراج الفعلي لها لما يتجاوز 620 مليون مكعب في العام 2017، أي استنزاف ما كميته 200 مليون متر مكعب من المياه الجوفية، وبالتالي هبوط سطحها وارتفاع في تكلفة استخراجها ونضوب الينابيع وتدهور نوعية المياه المستخرجة.

وتقبع وزارة المياه والري حاليا “في وضع لا تحسد عليه”، سيما وأنها مضطرة للتوجه نحو إيجاد مصادر مائية جديدة، حتى وإن كانت ذات كلفة عالية كضخ واستخراج المياه الجوفية العميقة ونقلها (مياه الديسي) وتحلية مياه البحر (ناقل البحرين الأحمر- الميت) لتلبية الاحتياجات المتزايدة، حيث ما تزال التحديات المالية تحول دون إمكانية الإسراع بتنفيذ تلك المشاريع.
وبهذا الخصوص، فإن على الحكومة الجديدة مواصلة جهودها مع المجتمع الدولي للحصول على الدعم الذي تتطلبه مواجهة أعباء اللجوء السوري للمملكة وتنفيذ مشاريع مياه وصرف صحي، حيث ما يزال هذا الدعم “دون المستوى المطلوب حتى الآن”، علما أن الحكومة أعدت خطة للأعوام الثلاثة 2017-2019 بقيمة 658 مليون دولار، ولم تحصل سوى على 52 مليونا، أي ما نسبته 30 %.
كما أن ارتفاع الطلب على المياه بما يتجاوز 20 % على مستوى المملكة والناجم عن اللجوء السوري للأردن، وهو الذي يثقل كاهل مصادر المياه ورفع الطلب على المياه في المناطق الشمالية المتأثرة باللجوء السوري 40 % خلال السنوات الماضية حذرت منه تقارير دولية متخصصة حيال احتمال “خلق أزمة تتزايد بشكل واسع” بشكل غير متواز على النطاق العالمي.
وإلى أن يحين الوقت الذي سيتمكن فيه قطاع المياه من تجاوز تحدياته كافة، فإن مشروع ناقل البحرين (الأحمر-الميت) الإقليمي والمشترك بين الأردن وفلسطين وإسرائيل، والذي يمثل حلا مستداما لأزمة المياه في المملكة، بانتظار استمرارية إجراءاته المقررة على جدول الأعمال.
وتعاني المياه من تدني نوعيتها والتغير المناخي واستنباط حلول علمية لمواجهة تحديات تواجهها في اتساع الفجوة بين العرض والطلب على المياه والاستخدام الجائر للمصادر المائية، علما أن الأردن يرزح تحت خط الفقر المائي العالمي بأقل من 10 % من الحصة السنوية للفرد البالغة ألف متر مكعب/ سنويا.