ثقافة

الصحفي في دراما رمضان بين مغامر وواشٍ ودؤوب وخائن

عين نيوز

تبارت بضعة مسلسلات رمضانية هذا العام في تقديم صورة الصحفي، فتجولت بنا الأعمال الدرامية بين صحفي التحقيقات، والمعارضة، والتقارير الأمنية، والصحفي الاستقصائي، ولكن إلى أي مدى كانت موفقة في تقديم هذه النماذج؟ وهل عبرت حقاً عن واقع الصحفيين في مصر؟

عوالم خفية: رؤية غير واقعية لصحفي التحقيقات

قدم عادل إمام خلال مشواره الفني شخصية الصحفي خمس مرات، أولاها في فيلم “سبع أيام في الجنة” عام 1969، ثم فيلمي “الخدعة الخفية” و”البحث عن المتاعب” عام 1975، لكن ثالثها انتمى لنوعية الأفلام الخفيفة والكوميديا الخالصة، ولم تكن مهنة الصحافة ودورها صلب تلك الأعمال، ثم جاء فيلمه “الغول” الذي قدمه عام 1983.

ففي “الغول” قدم “إمام” شخصية الصحفي “عادل عيسى” الذي يحاول كشف ملابسات قضية قتل عازف مغمور، الجاني فيها ابن رجل أعمال معروف، يحاول إخراج ابنه من عقوبة الجريمة بإخفاء الشهود وتعويض أهل المجني عليه.

ويفاجئنا هذا العام بتقديمه دور الصحفي مرة أخرى من خلال مسلسل “عوالم خفية” حيث يلعب دور هلال كامل، صحفي التحقيقات المعارض، الذي يعمل على كشف غموض سلسلة من جرائم الفساد، عن طريق مذكرات فنانة راحلة، وقعت بين يديه مصادفة.

واللافت أن يقدم “إمام” هذا الدور في هذه السن وهو ما يبدو غير منطقي خاصة لصحفي التحقيقات الذي يقوم بسبر أغوار الحقيقة مما يستلزم سناً أصغر وقدرة على تحمل المشقات، إضافة إلى أن عدم منطقية سير الأحداث في كثير من المشاهد.

نذكر مشهد دخول مكتب وزير الصحة واتهامه بالفساد ووعيده له بالفضيحة بدون وجود دليل في يده، وفي غضون ساعات، استلزمت الضرورة الدرامية أن يعثر على الدليل في شقة الممثلة صاحبة المذكرات ليقدمه للشرطة التي كانت سوف تلقي القبض عليه بعد أن رفع ضده وزير الصحة قضية سب وقذف.

أبو عمر المصري: صورة واقعية للصحفي “الأمنجي”

رغم محدودية دور الصحفي الذي يقدمه الفنان محمود الليثي فقد حظى بقدر كبير من الواقعية والتأثير، فيقدم “الليثي” شخصية سيد ابو الخير الصحفي الذي عمل منذ أن كان طالباً بالجامعة كمخبر عن أصدقائه الطلبة بكلية الحقوق بينما كان هو طالباً بكلية الآداب.

لكنه كان ملازماً لهم بشكل لافت ينقل كل تحركاتهم للجهات الأمنية حتى يصل إلى منصب سكرتير تحرير بإحدى الجرائد ويروح يطارد “فخر الدين ” المحامي الثوري ويناصبه العداء في وضوح وتبجح بعد أن عرف الجميع ماهيته وقدم “الليثي” الدور بإتقان شديد وتلبس الشخصية ببراعة ظهرت في أدائه ونظراته اللئيمة وأسلوب حديثه الملتوي الوصولي حتى أنك تكاد تشم رائحة النذالة والخسة تفوح منه فور رؤيته.

ومن المعروف أن شخصية “أبو الخير” هي شخصية اعتبارية لكل صحفي يعمل لمصلحة الجهات الأمنية ولا جدال في وجودها تقريباً بكل جريدة وموقع إلكتروني خاصة في أوساطنا الصحفية العربية.

أمر واقع: مؤامرات لضرب الدولة عن طريق الإعلام والصحافة

تتجلى فكرة الإرهاب الممول من الخارج لتخريب الوطن في مسلسل “أمر واقع” فنجد أن القصة الرئيسية تدور حول وفاة الصحفي المعارض “أحمد هداية” ويقوم بدوره الفنان “نبيل الحلفاوي”، في ظل شكوك بشأن طبيعة الوفاة، واتهامات موجهة لأقرب أصدقائه لتعمل الجهات المسؤولة في دأب وإصرار للكشف عن المؤامرات التي تحاك ضد الدولة.

ويحرك دفة الأحداث معهما صحفي سوري الأصل يدعى “نضال سفر” ويقدمه الفنان عابد الفهد، وهو يظهر في صورة الصحفي الذي يعمل لمصلحة شبكات أجنبية تسعى إلى إثارة القلاقل والاضطرابات في مصر. مع أول مشاهد ظهور شخصية ” هداية” نرى قوة وثراء دور “الحلفاوي” وأدائه المميز ولكن لا يخفى على المتابع للعمل قصدية الأحداث والسيناريو في التكريس لفكرة الإرهاب الممول والذي لا يمكن إنكار وجوده لكن أيضاً ليس بهذه الطريقة المباشرة.

توجيه الرأي العام لخدمة مصالح معينة

يقول الناقد الصحفي سامح فايز لرصيف22 معلقاً على صورة الصحفي كما تقدمها الدراما هذا العام: “في مسلسل “عوالم خفية”، يكتشف الصحفي هلال كامل، الذي يجسده الفنان عادل إمام، أن الجريدة التي يعمل بها، ممولة من جهات أجنبية لتخريب الشأن الداخلي لمصر، وفي مسلسل “أمر واقع”، تدور الأحداث حول استخدام الإعلام كوسيلة محورية للإرهاب في ضرب الدولة، وفي مسلسل “أبو عمر المصري”، يقدم الفنان محمود الليثي شخصية الصحفي المخبر، الذي وصل إلى منصبه بكتابة تقارير عن زملائه لجهاز أمن الدولة.

ونرى أنه في المسلسلات الثلاثة تأثرت الدراما بالدور الكبير الذي لعبه الإعلام في الأحداث عقب يناير 2011، غير أن التأثر هنا كان في جانبه السلبي فقط، والذي لا نستطيع أن ننكر وجوده، وفي نفس الوقت لا نستطيع أن نحجر على الدراما في كيفية تناولها لأي شخصية في المجتمع، إلى جانب أن الدراما ظاهريا يجب أن ينظر إليها على أنها وسيلة ترفيه، وليست كتاب تاريخ يسجل وقائع”.

ويضيف “فايز”: “لكن تحليل محاور دراما رمضان الجاري يشير بوضوح شديد إلى أن الإعلام كان له الدور المحوري والأهم في تحريك الأحداث خلال تلك الفترة، وما نود أن نطرحه للنقاش بشكل مشروع، هو هل دور الإعلام كان سلبياً فقط؟

بنفس المنطق نستطيع أن نطرح سؤالاً عن الصورة الملائكية التي ظهرت لضباط الداخلية في جميع مسلسلات رمضان تقريباً، فهل ضابط الشرطة ملاك على الدوام؟ التعقيب الوحيد على الدراما هنا هو ضرورة عرض جوانب الحياة بالكامل دون التركيز على جانب واحد من أجل توجيه الرأي العام لمسألة تخدم مصالح معينة”.

رصيف 22