أخبار الأردن جدل حول جدوى برامج الحكومة في مساعدة الفقراء

مسح جديد لدخل ونفقات الأسرة.. وإعلان دوري لنسب الفقر

عين نيوز- باسمة الزيود

بينما يتصاعد الجدل حول جدوى البرامج الحكومية في مساعدة الفقراء والأخذ بيدهم لتجاوز ظروفهم، تعتزم دائرة الإحصاءات العامة إجراء مسح جديد لدخل ونفقات الأسرة، وفق منهجية جديدة تتضمن إعلان نسب الفقر كل ثلاثة أشهر بشكل دوري.

وفي الوقت الذي رصدت فيه الحكومة، بحسب ما ذكرته وزارة التخطيط سابقا، نحو 250 مليون دينار لدراسة احتياجات المناطق الفقيرة من البرامج والمشاريع التنموية، يرى خبير اقتصادي أن البرامج والخطط الحكومية “أخفقت” في مواجهة الفقر وتأهيل الفقراء.

وفي السياق، قالت وزيرة التنمية الاجتماعية هالة بسيسو لطوف لـ”عين نيوز” أن “ما يقدمه صندوق المعونة الوطني هو معونة، وليس راتبا أو أجرا، وأن هدف الوزارة تشجيع القادرين من الأسر متقاضية المعونة على العمل، مع استمرار تقديم المعونة وفق ضوابط (محددة)”، مشيرة إلى أن الوزارة تعمل على تشغيل أبناء المنتفعين من صندوق المعونة الوطنية، خاصة الفتيات، على أن لا يتم إيقاف معونة الأسرة المنتفعة.

يأتي ذلك، في وقت كشف فيه مدير دائرة الإحصاءات العامة د.قاسم الزعبي لـ”عين نيوز” أن الدائرة سوف تتبنى منهجية جديدة في احتساب نسب الفقر في المملكة تتضمن إعلان أرقام الفقر كل ثلاثة أشهر اعتبارا من نهاية العام الحالي”.

وأوضح أن الدائرة ستبدأ بتنفيذ مسح دخل ونفقات الأسرة، الذي تستخلص منه نسب الفقر، الصيف المقبل وسيتم إعلان النتائج قبل نهاية العام الحالي.

إلى ذلك، تواجه وزارة التنمية الاجتماعية في تصديها لمشكلتي الفقر والبطالة، وفق ما ذكره لـ”عين نيوز” وزيرها السابق وجيه عزايزة، جملة معوقات أبرزها ضعف التمويل المرصود لهاتين المشكلتين في موازنتها السنوية، وعدم تمويل غالبية برامج خططها الاستراتيجية، ومنافسة الجهات العاملة في مجال الإقراض التنموي الصغير”، فضلا عن “صعوبة تسويق منتجات المشاريع الإنتاجية، وعدم استدامة الأصول الثابتة لأكثرية المشاريع، لتصرف أصحابها به”.

بدوره، يوضح وزير تطوير القطاع العام سابقا والخبير الاقتصادي، الدكتور ماهر المدادحة في حديث لـ”عين نيوز”، أنّ الحكومة عندما قررت إدراج مناطق كجيوب فقر، كانت قد أخذت بعين الاعتبار الخدمات المقدمة في هذه المناطق بالاضافة إلى الفقر والبطالة”.

 ويضيف أنّ “التدخلات التي تمت لعلاج الفقر في مناطق جيوب الفقر لم يكن لها الأثر المباشر، وذلك بسبب تراجع حجم الإنفاق العام للدولة”، مشيرا إلى أنّ الركود وتآكل الدخول بسبب التضخم أدى الى انخفاض حجم الطلب، وبالتالي انعكس على انشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تساهم في تخفيض الفقر؛ حيث أنّ المواطنين مع انخفاض الطلب لم يخاطروا في الدخول في مشاريع جديدة”.

ويعتبر د.مدادحة أن دعوات دمج مؤسسات وصناديق الاعانة “لن تنجح”، وأن “الأجدى هو تحديد المسؤوليات”، كما يلفت إلى أهمية إعادة الثقة بين المتبرعين والمحسنين والحكومة، حتى يقدم هؤلاء المحسنون على التبرع بالأموال والمواد العينية للمؤسسات الحكومية التي تعمل على توزيعها.

وفي المقابل، اعتبر الخبيرالاقتصادي حسام عايش أن البرامج والخطط الحكومية المتتالية “أخفقت” في الحد من الفقر، مشيرا إلى افتقار هذه البرامج لـ”المنهج العلمي” ومعالجتها لإفرازات الفقر بدلا عن الفقر نفسه، الذي وصلت نسبته إلى أكثر من 38%  بحسب بيانات البنك الدولي.

 وفي رأي عايش، فإن الحد من نسبة الفقر يأتي عن طريق سياسات اقتصادية، تحدث تنمية اقتصادية وتخلق فرص عمل، وترفع نسب النمو الاقتصادي، وتتطلع الى توزيع عادل للموارد والأنشطة.

 ورأى عايش، في حديث لـ”عين نيوز”، أن كل المشاريع والبرامج الحكومية “لم تنجح في وضع الأصبع على الجرح في معالجة الفقر”، مشيرا إلى أنه “رغم انفاق الحكومة الملايين في السنوات العشر الاخيرة في هذه الخطط والمشاريع، إلا أن نسب الفقر في ازدياد ملحوظ”.

وقال إن “الحد من ظاهرة الفقر، يتطلب إدماج الفقراء في العملية الإنتاجية، وخلق فرص عمل حقيقية، وتعليم الفقراء الصيد بدلا من اعطائهم السمك، وتحويلهم إلى منتجين بدلا من متلقين للمساعدات”.

وللفقرحسب عايش أسبابه، منها عدم توافر فرص العمل، عدم كفاية الدخل، عجز رب الأسرة عن العمل، فقدان المعيل، ثقافة العيب، أو إحجام القادرين على العمل عن العطاء وتولي مسؤولية الأسرة، واستسهال الحصول على المال العام “المعونة” بدلا عن العمل.

وقدرت الأرقام الرسمية الأخيرة نسبة الفقر على مستوى المملكة بـ14.4%، وكادت النسبة أن تصل إلى 17% لولا المساعدات المقدمة من المؤسسات الحكومية لبعض الأسر، كما كانت هذه النسبة لتصل إلى 15.8 % لولا تدخل صندوق المعونة الوطنية وحده.