أخبار الأردن العمل الإسلامي: نشارك بأي توجه يخدم المصلحة الوطنية ..!

حراك حزبي في ظل غياب رؤية حكومية واضحة..!

عين نيوز ـ أمل الأطرش:

لجنة وطنية للإصلاح السياسي, تضع رؤيتها في ضوء  “تسريبات” بوجود توجه حكومي لصياغة مشروعي قانون للإنتخاب والأحزاب.

فيما تنفي الحكومة بشدة وجود مثل هذا التوجه, على لسان وزير الشؤون السياسية والبرلمانية المهندس موسى المعايطة, الذي أكد “أنه لا يوجد نقاش حول هذه القضايا”.

لجنة الإصلاح التي أعلن عن تشكيلها تضم 33 حزباً, تضم أطيافاً وتيارات سياسية (وسطية, اصلاحية, وطنية, واسلامية).

حزب جبهة العمل الإسلامي, شارك بإحدى إجتماعات اللجنة, يؤكد أمينه العام  محمد عواد الزيود على أن “الحزب مع كل توجه يخدم المصلحة الوطنية”, ويضيف الزيود “نحن  نتوافق مع الأحزاب على الكثير من القضايا الوطنية, وهناك  أولويات في الحياة السياسية, لذلك,  ينبغي أن نوحد جهودنا للعمل من أجل مصلحة الوطن, وهذا يكون من خلال تكتل حزبي يستطيع أن يكون مؤثراً”,  مستذكراً أنه “سبق وأن قلنا أنه لابد  للأحزاب أن تأخذ دورها.. بالرغم من أن  الحكومة تعمل على تهميش الحياة السياسية والحزبية”, ومع ذلك “على الأحزاب أن تضطلع بدورها,  من خلال  التوافق على برنامج وطني يعمل على  خدمة البلد, لا  خدمة الأهداف الحزبية الضيقة”.

بسؤاله إن كان وجود منشقين عن الحزب الأم جبهة العمل الإسلامي ضمن التكتل, قد  يعيق مشاركتهم, يؤكد الزيود: “لا مانع لدينا من التعاون مع زملاء سواء من ذكرتهم أو غيرهم, فنحن نتعاون فيما اتفقنا عليه, ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه, ونعظم  ونعمم نقاط التوافق بيننا, ونتعاون مع الجميع في ظل الظروف التي يعيشها الوطن”.

ويشير الزيود  إلى أنه بحال انجزت الحكومة قانون انتخاب وفقاً لما يدور في “الكواليس”,  من أنه قد يكون  قائمة وطنية ودوائر فردية, فإن  هذا لا يمنع أن تتشكل قوائم على مستوى الوطن, مؤكداً على ” نحن  كإسلاميين أيدينا مفتوحة للجميع, لمن يختلف معنا قبل من يتفق معنا.. وسبق أن خضنا الإنتخابات الماضية ضمن  قوائم التحالف الوطني للإصلاح,  وقد شارك تحت هذا التحالف (يساريين, متقاعدين عسكريين, شيشان, وشركس)”.

اوضاع ضاغطة

وفي ظل الأوضاع الإقتصادية الضاغطة, وتواصل معاناة  المواطن الأردني جراء ارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب, وعدم رضى عام من إداء مجلس النواب تجاه قضايا تخص معيشة المواطن الأردني, إضافة إلى الأوضاع السياسية وما يتعلق بالحل النهائي للقضية الفلسطينية “صفقة القرن” وأنها ستكون على حساب الأردن, وفقاً لهذه المعطيات, يبرر حزبيون ضرورة صياغة قانونيي انتخاب وأحزاب جديدين للتعاطي مع هذه الأوضاع.

فيما يؤكد المهندس مروان فاعوري أمين عام المنتدى العالمي للوسطية, أن الحاجة ماسة الآن إلى قانون جديد للإنتخاب, يضمن آليات أكثر شفافية تشجع الناس على الإقبال على الإنتخابات, خاصة بعد أن فقد النواب مصداقيتهم أمام الناس, وأنهم يمثلون مصالحهم, لذلك, فإن الحاجة ملحة لصياغة قانون انتخاب جديد, على أساس قوائم وطنية تعكس التمثيل الحقيقي لنبض الناس بمجلس نيابي يعبر عن طموحاتهم, وتخرجنا من إطار التمثيل المناطقي والعشائري الضيق.

ويضيف الفاعوري أنه يجب أن يستمد هذا التعديل لقانون الإنتخاب أيضاً من قانون جديد للأحزاب يجسر العلاقة بين قانون الأحزاب وقانون الإنتخاب, ويؤدي إلى تشكيل كتل برلمانية حزبية, تكون الأداة لتشكيل الحكومات البرلمانية.

يشار إلى أن الملك عبد الله الثاني طرح خلال لقاء مع طلبة الجامعة الأردنية أواخر كانون ثان الماضي, عملية الإصلاح السياسي, وقال الملك إن “المضي بالإصلاح السياسي يتطلب وجود أحزاب مبنية على البرامج وتعمل لصالح الوطن وليست لصالح أشخاص أو مناطق، وأنه إذا استطعنا بعد 3 أعوام تحويل الكتل البرلمانية الحالية إلى أحزاب مبنية على برامج، فإننا سنتمكن حينها من تشكيل حكومة حزبية”, وكذلك طرح الملك عبد الله الثاني ترشيق مجلس النواب بحيث يخفض من 130 نائباً إلى 80 نائباً.

د. رولا الفرا, أمين عام حزب أردن أقوى (مشارك في لجنة الإصلاح السياسي), تشير إلى أن ما رشح من معلومات عن توجه الحكومة إلى منح الأحزاب كوتا بـ 15 مقعداً من أصل 80 مقعداَ, (المجلس الحالي 130 مقعداً) ما يعنى وضع العراقيل مسبقاً أمام  تشكيل أي تكتل حزبي,  واجهاض لأي محاولة لتشكيل حكومات نيابية.

وتحمل د. الفرا  الحكومات المعينة, التي لا تحمل برنامجاً حزبياً, ولا رؤيا اقتصادية, تحملها مسؤولية  “الخلل” في الأردن,  وضعف المساءلة من قبل مجلس نيابي غير فاعل, إضافة إلى عدم تمكن الأحزاب من تشكيل حكومة نيابية منتخبة تنافس على  برامجها الإقتصادية والسياسية، مشددة على أنه إذا لم يفض هذا القانون الجديد، بحال صياغته، إلى إفراز حكومة منتخبة, تشكل من قبل مجلس نواب حزبي,  فإن الإقتصاد لن يتحسن حتى لو منح الأردن مليارات الدولارات.

إجهاض محاولة الوسط الإسلامي

مقرر اللجنة د. حمدي مراد, والمنسق العام لتيار التجديد (6 أحزاب وسطية), أوضح أن التكتل هو “محاولة تنسيقية بين الأحزاب للتعاون والمساهمة في الاصلاح وفق المنهجية التي قدمتها الأوراق النقاشية الملكية لتعزيز الحياه الحزبية والإنتقال نحو الحكومات النيابية, بحيث يشكل التكتل الحزبي الذي يفوز بأعلى الأصوات الحكومة”. مشيراً إلى أن إجتماعات اللجنة بدأت منذ  نهايات العام 2017.

بتذكيره, كيف مُنع حزب الوسط الإسلامي من تشكيل حكومة برلمانية, بالرغم من أنه أحزر أعلى نسبة تصويت في انتخابات المجلس السابع عشر.  يرد  د. مراد بقوله: “لا ليس الأمر كذلك.. الأصوات لم تكن كافية”. فيما يوضح المهندس مروان الفاعوري, رئيس الدائرة السياسية الأسبق في حزب الوسط الإسلامي آنذاك, بقوله “روحوني أنا من الحزب.. لأني كنت مرشحاً وقتها أن أكون رئيس الوزراء”. ويضيف الفاعوري: “وفقاً للأوراق النقاشية الملكية, يشكل الحزب الأكثر تمثيلاً في الإنتخابات الحكومة, وعندما طالبنا بترجمة هذا الأمر واقعاً وفقاً لما أفرزته صناديق الإنتخابات, رفض تيار الإقطاع السياسي والشللية المتمركزة في مواقع القرار أن تأتي آلية جديدة للتوالد السياسي في مواقع القرار, تأتي بحزبيين وليس أبناءهم”.

وتتفق د. الفرا  مع توصيف الفاعوري, مؤكدة أن  مراكز القوى لن تسمح بوجود أي حكومة برلمانية, تعمل على سحب البساط من تحت كل قوى الفساد المستفيدة من الوضع الراهن.  مشيرة إلى أن الحكومة البرلمانية لن تأت كخيار,  ولكنها ستتحقق إن أصر الشعب من خلال حراكه ومظاهراته “الناس اللي في الشوارع” على مجيىء حكومة برلمانية.

ويعرب  الفاعوري,  عن أمله بأن  “يكون هناك استثمار ايجابي لمجمل الحراك الدائر في محافظات المملكة, بحيث يتم الإتفاق على السياسة والاقتصاد, وقضايا كثيرة, وأن نخرج الى مرحلة جديدة من مراحل بناء الدولة الأردنية, والاستجابة إلى مطالب الناس, المعقولة والمنطقية, ذلك أن خيارنا هو النظام الملكي, وخيارنا هو الهاشميون, فعلاقتنا دائماً تقوم على البحث عن الأفضل والأصلح لما يمكن أن يصون هذه العلاقة ويعزز من قيمة وقوة الدولة الأردنية في الصمود أمام الأحداث والتحديات الخارجية والداخلية”.