شايفين

10 آلاف سوري يعيشون بمخيمات وتجمعات عشوائية في الزعتري

 

عين نيوز ـ  أمل الأطرش:

يقيم عشرة آلاف لاجىء سوري في مخيمات وتجمعات عشوائية في بلدة الزعتري وداخل أحياءها السكنية, التي يطلق عليها الزعتري “البلد” تمييزاً لها عن مخيم الزعتري, والذي يعيش فيه 80 ألف لاجىء سوري.

 يعيش اللاجؤون في خيم مصنعة من بيوت شعر, أو مصعنة يدوياً من “خيش وبلاستيك”, أو في بيوت طينية مسقوفة بألواح الزينكو, فيما يتحصلون على المياه والكهرباء من جيرانهم الأردنيين, ويعيشون أوضاعاً إنسانية سيئة جداً.

يوضح نضال الخالدي عضو مجلس محافظة المفرق, إن هذه التجمعات تم تأسيسها بسبب قربها من مصادر رزقهم, حيث يعملون في المزارع والمصانع القريبة منها, ويعمل معظم اطفالهم معهم في هذه المزارع, ما يعني تسربهم من المدارس وحرمانهم من الإلتحاق بالتعليم, وبالرغم من ذلك يتوفر مدرسة تطوعية وغير نظامية تقدم دورس تقوية ودورات محو أمية للطلاب الذين تتراوح اعمارهم من (7 أعوام إلى 14 عاماً).

ويقول الخالدي رئيس اللجنة الصحية والبيئية في مجلس المحافظة: قبل ايام, غرقت هذه المخيمات بسبب الأمطار الشديدة, وقمنا بنقل سكانها إلى اماكن مرتفعة, إلا أنهم عادوا إلى مخيماتهم بعد توقف الأمطار. مشيراً إلى أن هذه التجمعات لا تتوفر فيها سبل الحياة الكريمة, لكن سكانها مضطرين للإقامة فيها من أجل لقمة عيشهم, معرباً عن تخوفه بسبب كثرة الحفر الإمتصاصية الخاصة بهذه التجمعات, والتي تسبب مكاره صحية للمنطقة غير المخدومة بأي شبكات صرف صحي, ما يفاقم المشكلة البيئية.

تنص المادة (21) المتعلقة بالإسكان في اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 وبروتكول عام 1967 الخاصين بوضع اللاجئين, تنص على أن “تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين المقيمين بصورة نظامية في اقليمها أفضل معاملة ممكنة, على أن تكون في أي حال أقل رعاية من تلك الممنوحة للأجانب عامة في نفس الظروف”.

يقول د. محمد أخو ارشيدة, رئيس مجلس المحافظة إن المحافظة هي منطقة منكوبة, والموازنة التي حددت للمجلس لا تكف ولا تتناسب مع حقيقة وضع المحافظة المنكوبة, حيث تسبب تضاعف عدد السكان, بضغوط كبيرة على مستوى الخدمات جميعها, فيما لا تمكننا موازنة المجلس (19 مليون دينار), من تحمل كل هذه الأعباء ولا تسمح بتقديم خدمات أو إقامة مشاريع تتناسب مع العبء السكاني الكبير, فيما حدد المركز (عمان) الموازنة وفقاً للمساحة وعدد السكان الأصليين دون احتساب تكاليف تواجد اللجوء السوري. مستدركاً أنه يمكن التخلص من المكاره الصحية التي تتسبب بها المخيمات والتجمعات العشوائية للاجئين السوريين من خلال إقامة مصنع لتكرير النفايات الصلبة. ويشير د. أخو ارشيدة أن 30% من مدينة المفرق فقط, مخدومة بشبكة صرف صحي, يتوقع أن يتم خدمة 60% من المدينة خلال اشهر, وذلك ضمن مشروع ينجز في هذا الإتجاه, فيما لا تزال ثلاثة أرباع المحافظة غير مخدومة بشبكة الصرف الصحي.

 

الخدمات الصحية

تشكل الصحة هاجساً لدى اللاجئين السوريين, خاصة بعد تقلص المساعدات الدولية في هذا الإتجاه, يقول اللاجىء أبو وائل إن المشفى الإماراتي يشترط زيارة المريض مرة واحدة في الشهر, حتى وإن كان يعاني من أمراض مختلفة, قد تداهمه في أي وقت, ويمكن أن تتسبب بوفاته, فلا يحق له سوى مرة واحدة مراجعة المشفى. ويقيم أبو وائل في حي الحسين في مدينة المفرق, وهو مريض بالقلب, ويحتاج لعملية قسطرة وتركيب شبكات, ولا يتوفر هذا العلاج في المشافي المتواجدة في مخيم الزعتري, إضافة إلى أنه غير قادر على دفع تكاليف فحوصات في مشفى الجامعة الأردنية أو حتى تحمل مصاريف التنقل بين عمان والمفرق, من أجل تحديد الجهة القادرة على إجراء عمليته, فيما تعاني زوجته من أكياس دهنية في ظهرها وبحاجة هي الأخرى إلى إجراء عملية جراحية لإزالة حصى المرارة.

اللاجئة نور تقيم في حي المعانية في مدينة المفرق, تقول إنها تفضل المعالجة في المشفى الإماراتي بالرغم من المسافة الطويلة التي تقطعها بالذهاب إلى هذا المشفى, وذلك بسبب نقص الكوادر الطبية في المراكز الصحية الأردنية, إضافة إلى أنه يتوجب عليها دفع جزء من قيمة المعالجة, ترى أن أطفالها أحق بهذا المبلغ.

 

الملقي: شو بدي أسوي؟

يتوفر في منطقة الزعتري “البلد” مركز صحي وحيد, يقدم خدماته لكافة سكان الزعتري, وتقدم الخدمات الطبية من قبل طبيب واحد, يعمل في بعض الأيام ساعتين, كونه مضطر للعمل في مركز صحي آخر. وهنا, يوضح نضال الخالدي, رئيس اللجنة الصحية والبيئية في مجلس المحافظة, أنه تم افتتاح مركز صحي شامل خارج الزعتري “البلد” على طريق بغداد. ويقول الخالدي: عندما نطلق توصيف “المركز الصحي الشامل” على مركز طبي, يفترض أن يتوفر فيه اطباء اختصاص, وأن تجرى فيه عمليات جراحية صغرى, وأن يعمل لمدة 24 ساعة, افتتح هذا المركز قبل  ثلاثة شهور, بوجود وزير الصحة, الذي جاء برفقة سيارة اسعاف, تم تصويرها أمام كاميرات التلفزة, وكنا نعتقد أنها أحد ممتلكات هذا المركز, لنتفاجأ بشحنها بمجرد انتهاء احتفالية الإفتتاح (تم استعارتها من مركز صحي آخر).. للأسف, هذا المركز ليس له من اسمه “الشامل” سوى الآرمة المرفوعة على المبنى, ولا يتوافر فيه أي معدات أو أدوات طبية تناسب وصفه بالشامل, إضافة إلى وجود طبيب واحد فقط لمعالجة المرضى..!

ويؤكد الخالدي أنه إلتقى رئيس الوزراء د. هاني الملقي الأسبوع الماضي, وأبلغه بواقعة هذا المركز.. فرد عليه الملقي بفتح يديه: شو بدي أسوي..!

 

إشراك اللاجئين في مشاريع التنمية

ينص قانون “اللامركزية” على أن تشكل في كل محافظة مجلس المحافظة ومجلس تنفيذي, ومن صلاحيات المحافظ في ظل قانون اللامركزية الإشراف على الخطط التنموية والخدمية وعلى اعداد الموازنة السنوية للمحافطة, والعمل على توفير أفضل الخدمات للمواطنين بالتنسيق مع مجلس المحافظة, واتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على الصحة والسلامة العامة والبيئة.

يقول رياض صبح متخصص بحقوق الإنسان وقضايا اللجوء,  أنه يتوجب على الدولة اشراك اللاجئين في عمليات التنمية, عندما تضع الخطط والبرامج التنموية للسكان المتواجدين على الارض, ومنهم اللاجئين, سواء كانوا داخل المخيمات أو خارجها, يتوجب تقديم كافة الخدمات المتعلقة في التعليم, الصحة, الإسكان, النقل, الطرق, وغيرها.  مشيرا إلى أنه على مجالس المحافظات إيجاد آلية للتشاور مع اللاجئين, بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجيئن, موضحاً أنه كانت في السابق المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي, وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي, يقومون بهذه المشروعات من أجل تمكين اللاجئين من الخدمات التي تقدمها البلديات.

 

معاناة المدارس المسائية

وفقاً لإتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 وبروتكول عام 1967 الخاصين بوضع اللاجئين, تنص المادة (22) الخاصة بالتعليم الرسمي في فرعيها الأول والثاني على “منح الدول المتعاقدة اللاجئين نفس المعاملة الممنوحة لمواطنيها في ما يخص التعليم الإبتدائي. وتمنحهم أفضل معاملة ممكنة على ألا تكون في أي حال أقل رعاية من تلك الممنوحة للأجانب عامة في نفس الظروف, فيما يخص فروع التعليم غير الإبتدائي, وخاصة على صعيد متابعة الدراسة, والإعتراف بالمصدقات والشهادات المدرسية والدرجات العلمية الممنوحة في الخارج والإعفاء من الرسوم والتكاليف وتقديم المنح الدراسية”.

المفرق التي تضاعف عدد افرادها, وتضاعف الضغط عليها في كافة القطاعات, وخاصة التعليم, والذي يشكل معاناة أخرى لللاجئين السوريين, خاصة فيما يتعلق بالمدارس المسائية, حيث يتم استيعاب الطلبة السوريين بالفترات الدراسية المسائية في المدراس الحكومية.  تقول اللاجئة نور أنها تعاني من هذه المشكلة كثيراً, فطفلتها البالغة (9 سنوات) طالبة في الصف الثالث, تقطع مسافة طويلة للوصول إلى مدرستها في حي الضباط, مشيرة إلى أنه لا  يوجد أي اهتمام من الكادر الإداري او التعليمي تجاه الطلبة السوريين الذين يدرسون في الفترة المسائية. المعاناة والتخوفات ذاتها لدى اللاجىء أبو وائل على طفله البالغ (11 عاماً), طالب في الصف الخامس, كونه يضطر للمشي نصف ساعة حتى يصل مدرسته, ويعود إلى بيته في الظلام, ولا يختلف الحال لدى اللاجىء ابو رامي, فطفلته البالغة (11 عاماً) تتشارك مع الأطفال السابقين بنفس المعاناة, في حين يحرم شقيقيها من الدراسة (13و 15 عاما) بسبب عملهما بجمع الخردة وبيعها, جراء عدم تمكن الوالد من إعالتهم بسبب رجله المبتورة.

السؤال المطروح هنا, هل مطلوب من مجالس المحافظات توفير هذه الخدمات..؟

رئيس قسم تنمية المحافظات في وزارة التخطيط والتعاون الدولي حاتم الهباهبة, يوضح أن اللاجئين يتم احتواءهم ضمن خطة اللجوء السوري, مستدركاً أن الخدمات التي تقدمها أي محافظة بطبيعة الحال سيستفيد منها اللاجئين أيضاً, في كافة القطاعات, وأي تحسين بنوعية هذه الخدمات سوف ينعكس إيجاباً على اللاجئين ايضاً. ويضيف الهباهبة بأن مجلس المحافظة, عندما يخطط لقطاعاته المختلفة, سيضع في حساباته مسألة اللجوء السوري ضمن مخططاته الخدمية والتنموية.

وفي الغضون, أكدت وزارة التخطيط والتعاون الدولي, الأحد الماضي, أن المساعدات التي تقدم تحت مظلة خطة الإستجابة هي “منح فقط”، ولا يوجد أي قروض تأتي ضمن هذه الخطة. وأن مقدرات حاجة الأردن للعام الحالي لدعمه بمواجهة أزمة اللجوء السوري تبلغ 2.56 مليار دولار. فيما قدرت خطة الإستجابة 2017/2019 قدرت احتياجات المملكة بــ 7.642 مليار دولار خلال هذه الفترة، توزعت على المكونات الثلاث؛ دعم المنعة والمجتمعات المستضيفة بحوالي 2.498 مليار دولار، ودعم اللاجئين السوريين 2.181 مليار دولار، ودعم الخزينة 2.961 مليار دولار. وأوضحت الوزارة أن المكون الخاص بدعم المجتمعات المستضيفة يكون على شكل مشاريع دعم البنية التحتية وتعزيز الخدمات، وتهدف بشكل أساسي لتحسين والحد من تدهور مستوى الخدمات التي تقدم للمواطن، والتي يشاركه فيها اللاجئ السوري. وتشترط الحكومة للموافقة على تنفيذ مشاريع مكون المنعة ودعم المجتمعات المستضيفة أن لا تقل نسبة الأردنيين المستفيدين عن 70 %.

نختم بتوصيف اللاجئة نور: “لا يوجد اختلاف كبير بين مطالبنا ومطالب المواطنين الأردنيين, نعاني من عدم توفر مواصلات داخلية بين أحياء محافظة المفرق, بإستثناء التكسيات والسيارات الخاصة, وهي مكلفة لنا كلاجئين, ونعاني من الطرق التي يتم اصلاحها, وبعد نزول الأمطار تتكشف عيوب الشوارع وتعود لحالتها الأولى, ونشكو من المدراس المستأجرة والمتباعدة عن بعضها, كذلك نشكو من دور المياه, فلا نستطيع تعبئة الخزان كاملاً بالمياه, ونشكو من عدم توفر فرص العمل, حالنا كحال أي مواطن أردني يعيش في محافظة المفرق..”.