عين الشارع

مطاعم الأكل الصحيّ «حاجة» أم «موضة» ؟

الثلاثاء ١٢\١٢\٢٠١٧

عين نيوز – رصد /

في زمن التقدم التكنولوجي لم ينحصر التطور والتغير في الهاتف الخلوي او حتى السيارات فأصبحت كهربائية، وبسبب مشاهدة المسلسلات التركية والهندية المدبلجة تجد النساء يقلدن الممثلات باللباس والشعر، وأصبح اهتمامهن برشاقهتن وبالحمية الغذائية وتحديد كمية الطعام وتجنب المشروبات الغازية والحلويات، فمنهن من يلجأن إلى متخصص بالتنحيف، ينظم لهن نظاما غذائيا يتبعنه بسعرات حرارية أقل.

 وفي زمننا اليوم، يتدخل الجميع في شؤون حياة بعضهم البعض وفي أدق التفاصيل، يتباهون بنوع اللباس والماركة، لم يعد التباهي محصورا على «الماركة» أو «الخامة»،  بل بات الأمر يتعلق بالجسم من حيث السمنة والرشاقة، وتتدخل في درجة البشرة ولو طلب الأمر اجراء عملية تجميل.

من الأمور شبه المعتادة أن يسمع المرء ردودا قاسية حول الدهون الزائدة في جسمه، وانتفاخ بطنه حيث يجعله ذلك يغوص في أعماق الذات ليخفي نفسه عن الأنظار، أو يقلق كلما رأى الناس أو يصاب بالكآبة كلما نظر إلى نفسه في المرآة، لذلك يلجأ كثير من الناس إلى الريجيم الغذائي ويقسو على نفسه كي يخرج من هذه المأساة ويظهر بمظهر أنيق أمام الناس ويسد أفواهاً  طالما اساءت اليه .

وجبة

كان من قبيل الطرافة أن يفكر الراغب في إنزال وزنه بوصول الوجبة الصحية حتى باب بيته أو مكتبه؛ إذ كان أقصى ما في الأمر أن يذهب لخبير تغذية ليمدّه ببرنامج غذائي بحسب حالته الصحية والكيلوغرامات المطلوب نزولها لديه  الآن، بات الأمر أكثر سهولة مما يعتقد البعض؛ إذ نظير مبلغ معين من المال بات بإمكانك الحصول على وجبتك الصحية، المندرجة ضمن برنامج غذائي لإنقاص وزنك، من دون أن تتكبد حتى عناء تذكّرها صباحا والإعداد لها أو حتى الذهاب لجلبها.

« شكراً ما باكل، عاملة دايت « عبارة شهيرة منتشرة بين جلسات الناس بشكل عام يكررها الكثيرون من النساء والرجال البعض يرددها من قبيل الموضة واتباع نظام غذائي صحّي لا يريد أن يخرج عنه من أجل المحافظة على جسم رشيق ووزن مثالي، فيما يقصدها البعض الآخر بالفعل رغبة في فقدان بعض الوزن الزائد، وتُصبح هناك قائمة من الأطعمة ممنوع الاقتراب منها أو حتى تذوّقها أثناء اتباع أنظمة الرجيم المختلفة، إذ تتصدر الأكلات اللذيذة هذه القائمة، ويصبح يوم «الفري» اليوم الوحيد الذي ينتظره بفارغ الصبر كلّ ملتزم بنظام الرجيم، فيما يرى كثيرون من متبعي الدايت أنّ «القضمة» لن يكون لها تأثير على نظام الرجيم، لكن خبراء التغذية يؤكّدون أنّ القضمة لا تزيد الوزن بقدر ما تُسهم في تثبيته فلا يزيد ولا يقل.

زيد خالد يقول : « الرشاقة لا تقتصر على اهتمام المرأة فقط، أنا شاب وأعمل في إحدى الشركات الاعلامية ويتطلب أن أكون بمظهر لائق، سجلت في أحد النوادي الرياضية وخسرت عشرة كيلوغرامات في ثلاثة شهور عن طريق الرياضة والأكل الصحي، والذي شجعني على شراء الأكل الصحي، كوني غير متزوج وغير مقيد بالأكل العادي، ابتعدت عن الزيوت والدهون، ونظمت يومي باتباع أكل صحي بسعرات حرارية قليلة، فالأطعمة التي تحتوي على زيوت ونسب عالية من الكربوهيدرات تعرضنا لأمراض نحن في غنى عنها، حتى لو لم يكن الشخص سمينا عليه أكل الوجبات الصحية وممارسة الرياضة».

حازم ياسين مسؤول عن أحد المطاعم التي تقدم وجبات صحية اضافة لوجود عيادة تغذية يقول : « المطعم عبارة عن أكل متخصص بالأكل الصحي، ونقدم في المطعم وجبات صحية واضحة السعرات الحرارية الموجودة على كل صنف، والأكل الذي يقدم ليس محصورا فقط على أصحاب الأوزان الثقيلة إنما هناك أشخاص يتبعون حميات كالضغط والسكري، ومن هو عرضة لأمراض القلب بسبب وزنه الزائد، يأتي الشخص للمطعم يختار ما يشتهيه من لائحة الطعام، وكل شيء موجود لكن بزيوت أقل ولا نستخدم القلي نهائيا، و نعتمد على الشواء فهو صحي أكثر، فيلجأ الشباب إلى أسهل طرق لإتباع حمية في طلب الوجبات من المطاعم، ويمكنه من تناولها أثاء ساعات دوامه «.

حاجة

وأوضح ياسين : « الوجبات الصحية وطلبها من المطاعم هي حاجة وليست موضة أو ما يدعي ( برستيج ) فهي بالدرجة الأولى حاجة وليست فقط للأوزان الثقيلة إنما ما يحمله الغذاء من صحة وفوائد، وفي تعاون مع عيادة التغذية تحدد الأخصائية حسب الوزن أصناف الطعام التي يستطيع الشخص أن يتناولها ضمن حمية غذائية تحتوي على أقل السعرات الحرارية، وهذه الحمية لا تتبع الحرمان ويوجد بها مختلف الأصناف من الطعام والحلويات والعصائر، ونسبة اقبال الناس على الوجبات الصحية متنوعة ولا تقتصر على الاناث فقط، يوجد أيضاً شباب وكبار في العمر».

تقول روان خالد موظفة في أحد النوادي الرياضية : «  امر عادي ان تجد من يتبعون نظاماً غذائياً صحّياً وخفيفاً ويتباهون بذلك بين الناس، وهذا ليس خطأ ما دام الغرض منه الوصول لحياة صحية، ويحتاج البعض بالفعل إلى تخفيف أوزنانهم، لأن الوزن الزائد يؤثر على أجسامهم؛ ما يجبرهم على اتباع  نظام صحي سليم، بتقليل السعرات الحرارية دون نقصان او زيادة، لكن الرجيم دائماً بحاجة إلى الرياضة، واليوم أصبح الناس يتباهون بشراء منتجات الطعام الصحي؛ تجدهم يتباهون ويعدونه نوعا من التعالي، لم يكن في الماضي  انتشار لمطاعم الأكل الصحي، فنحن بحاجة  لاتباع الحمية التي تناسب أجسامنا بشكل صحيح وسليم».

وأضافت : «  العوامل التي تتحكم في نجاح الرجيم أو فشله تعتمد على مواعيد الأكل وأسلوب الأكل نفسه، وحتى يحصل الشخص على الفائدة يجب أولاً تناول وجبة الإفطار في وقت مبكر من اليوم؛ ما يسهم في زيادة معدّل الحرق بالجسم،  وذلك بشرط الالتزام في معايير محددة لضمان وجبة إفطار صحية والتي تشمل الخضراوات والفواكه والبروتينات، بالإضافة إلى ضرورة تقسيم الوجبات بحيث نتناول بين كل وجبة أساسية وأخرى وجبة ( سناك ) خفيفة حتى يزيد معدّل الحرق، بحيث تتراوح المدّة بين الوجبة الرئيسة ووجبة ( السناك ) ما بين ساعتين ونصف الساعة إلى ثلاث ساعات، ذلك أن العقل يحفظ المواعيد، فحتى لا يتعود على نظام واحد معين نحقق له صدمة ونفاجئه من خلال هذه الوجبات الخفيفة التي عادة ما تكون فاكهة أو بطاطا مشوية أو خضاراً أو بسكويتا يحتوي الشوفان».

الدستور – آية قمق

أضف تعليقك