مواضيع مثبتة

سيناريوهات الأردن للتعامل مع اخطار قرار ترامب

حتى لا يدفع الأردن الفاتورة السياسية وحيداً

  • البرلمان يقود الدبلوماسية الشعبية ويفتح النار على اتفاقية وادي عربة ويستدعي القائم بأعمال السفارة الامريكية
  • ترسيم تحالفات جديدة مع تركيا وفتح الباب لطهران وإعادة السفير القطري وقناة الجزيرة

كتب المحرر السياسي

قرار الرئيس الأمريكي ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والايعاز لوزارة خارجية بلاده بالبدء فورا بإجراءات نقل سفارة واشنطن الى القدس شكل استهدافا مباشرا للأردن الذي تقع المقدسات في فلسطين تحت وصايته، ويعتبر القرار بوصف سياسيين أردنيين “طعنه غادرة” من الادارة الامريكية.

لم تنجح كل الاتصالات الملكية بالإدارة الامريكية قبيل صدور هذا القرار الأهوج بإقناعهم بأن هذا القرار سيشعل الغضب في المنطقة وسيزيد العداء للأمريكيين وسيهدد مصالحهم بشكل مباشر.

يواجه الأردن تحديات كثيرة بعد هذا القرار، والسؤال الذي يطرح ماذا سيفعل؟

حتى الان فان الأردن اعتمد سياسة التماهي مع الشارع، وفتح المجال واسعا للناس للتعبير عن مواقفهم الغاضبة، ونبه البرلمان الى ضرورة التحرك وان لا يقف مكتوف اليدين، ولذلك كان رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة في مقدمة المسيرة التي حشد لها بالآلاف في وسط البلد، وقال كلاما قاسيا ولاذعا ضد الإدارة الامريكية، ويستذكر سياسي أردني ما حدث ويقارنه بما جرى بعد احتلال العراق للكويت والمواقف الشعبية الملتهبة والالتحاق الرسمي مع الشارع ورفض العدوان على بغداد.

ويفتح المسار الشعبي الشهية لتصعيد الحراك الشعبي، فهل الأردن مستعد مثلا الى الموافقة على طلب النواب وفتح النقاش حول اتفاقية وادي عربة، وهل سيقوم باستدعاء سفيرته في واشنطن، أو استدعاء نائب السفير الأمريكي في عمان لإبلاغه رسالة رفض واحتجاج على موقف الرئيس ترامب هذا ما يطرحه المراقبون؟

وبشكل مباشر يسأل أحد النواب الضالعين في مشهد الحراك السياسي الان …ماهي حدود اللعبة المسموح بها اردنيا وهو يدرك أن واشنطن أكبر داعم اقتصادي له حالياً وبذات الوقت فإن دول الخليج أدارت ظهرها له ولم تسانده اقتصاديا حتى الآن؟!

بعيداً عن الوضع الداخلي فان وزير الخارجية الأردني ايمن الصفدي كان المبادر الى الدعوة لاجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب سيبدأ اليوم بالقاهرة، ولا يعرف ماذا يمكن ان يقوم به وزراء الخارجية في ظل هذا الغضب الذي يجتاح الشوارع العربية.

ويسأل دبلوماسي أردني هل يوجد أي قيمة لدعوة الملك عبدالله الثاني بصفته رئيسا للقمة العربية الى اجتماع قمة طارئ للزعماء العرب لتدارس قرار ترامب؟

المهم إن حدث ذلك وهو أمر مستبعد برأيه هو معرفة حقيقة المواقف العربية ، خاصة وان صحف أمريكية وإسرائيلية سربت بأن ترامب لم يقدم على هذا القرار بدون غطاء عربي متهمة  السعودية ومصر بأنها لم تعارضه؟!

الشيء المؤكد ان الأردن مطالب بإعادة ترسيم تحالفاته للرد على القرار الأمريكي، وفي هذا السياق تجد زيارة الملك عبد الله للرئيس التركي أردوغان ترحيباً متزايداً، وتسمح هذه الزيارة لكثير من السياسيين بالحديث عن ضرورة إعلان تحالف يجمع الأردن وتركيا دفاعاً على القدس، ويُفتح لكل من يريد الانضمام له لإزعاج ترامب وملاحقته وإشعاره بأن هناك كلفة لموقفه، وبان هذا التحالف قد يتوسع ليضم ايران ودول أخرى معارضة للسياسات الامريكية.

وفي هذا السياق يعاد طرح ترميم العلاقات مع قطر، وتراجع الأردن عن تخفيض التمثيل الدبلوماسي معه، والسماح لقناة الجزيرة بالعودة للعمل من عمان، وهو ما حدث فعلياً، فلقد كانت قناة الجزيرة تبث بشكل مباشر وعلني من مسيرة وسط البلد يوم أمس الجمعة، وهو ما دفع النائب المخضرم خليل عطية للإشادة بدورها وعرضها بإنصاف لمواقف الأردن من قضية القدس، ودعوته بالسماح لها بالعمل مرة أخرى.

وبذات الاتجاه فإن رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري تقدم صفوف المسيرة في وسط البلد، وتحرك بدعوة رؤساء الوزراء السابقين للاجتماع في منزله لتدارس ما يمكن أن يفعلوه، وما هو المطلوب أردنيا؟

تداعيات قرار ترامب مستمرة، والشيء المؤكد ان خلق حالة اردنية جديدة فرض على الدولة إيقاع جديد دفعها للتفكير خارج الصندوق فماذا يمكن أن تفعل، وكيف ستواجه حليفاً لها “أمريكا”، وكيف ستصنع حقائق جديدة حتى لا يدفع الأردن وحيداً الفاتورة سياسياً وقبل الجميع.