آراء حرة

شهوة الحكم…القاتلة !

الأربعاء ٦\١٢\٢٠١٧

رشاد ابو داود

كرسي الحكم مريح، لكنه قاتل أيضاً اذا ما أسيء الجلوس عليه؛ فكم من حاكم في التاريخ تحول خشب كرسيه الى مشنقة لاعدامه أو مقصلة لفصل رأسه عن جسده، أو برصاصة من الخلف.

ليس العرب وحدهم من «برعوا» في الانقلابات و الاعدامات والتمثيل بجثث الذين «كانوا» زعماءهم. فالانجليز اعدموا ملكهم تشارلز الاول عام 1649، والروس اعدموا قيصرهم نيقولا الثاني 1917والفرنسيون أعدموا بالمقصلة لويس السادس عشر اثناء الثورة الفرنسية ومعه زوجته ماري انطوانيت «ما غيرها» التي قالت :اذا لم يكن هناك خبز فليأكل الفقراء البسكويت».

وفي التاريخ الحديث اعدم الطليان موسوليني وعشيقته كلارا عام 1945، كما اعدم الشعب الروماني نيكولاي تشاوشيسكو وزوجته الينا عام 1979، وفي باكستان اعدم ضياء الحق ذو الفقار علي بوتو 1979 ثم تم اغتيال ابنة بوتو بيناظير في 2008 .

الملاحظ ان اغلب من تم اعدامهم من الزعماء اما دكتاتوريين طابت لهم «القعدة» على كرسي الحكم وباتوا يرددون مقولة لويس الرابع عشر»انا الدولة و الداولة أنا»، واما طامعين بالكرسي ليحولوا بعد اعدام من سبقهم الى صورة طبق الاصل عن من ازاحوه عن الكرسي الى مشنقة او رصيف مغطى بدمه أو..الى جثة في بيكب تويوتا .

علي عبدالله صالح «جلس» على كرسي الحكم في اليمن 32 عاما، أي حوالي ثلث عمره البالغ 75 عاما تقريبا، و حتى السبت الماضي، لم يكن أكثر المتشائمين بشأن نهايتة، يتوقع أن يُعدم برصاص حلفائه، مسلحي جماعة «أنصار الله» (الحوثيين)، وهو السياسي المحنك الذي كان يردد أن «حكم اليمن يشبه الرقص على رؤوس الثعابين».

كان المشهد سرياليا، فقد اوقف الحوثيون موكب صالح جنوبي العاصمة صنعاء، واقتادوه بعيداً عن حراسته بنحو أمتار، ثم أطلقوا عليه النار بشكل مباشر في رأسه.واظهر مقطع مرئي مصور بكاميرا هاتف ذكي لأحد الحوثيين جثة صالح وقد حُملت على دثار إلى إحدى العربات العسكرية المكشوفة، فيما كان المسلحون الحوثيون يحتفلون بنهايته .ومخاطباً جثة صالح، التي ظهرت آثار طلق ناري على جمجمته، قال أحد الحوثيين: «سيدي حسين يا صالح ما راح هدر»، في إشارة إلى مقتل مؤسس جماعة الحوثيين، زعيمها السابق، «حسين بدر الدين الحوثي»، على أيدي القوات الحكومية عام 2004، خلال حكم صالح.

معروف ان علي صالح مكيافيللي السياسة، تشرشللي المبدأ .أتقن مبدأ «السياسة فن الكذب» .فلا موقف ثابت لديه.كان يتقلب ذات اليمين وذات الشمال، عروبي خليجي احيانا حوثي ايراني،وكثيراً كثيراً،بل دائماً، كان الشخص الذي لا غيره في المرآة كل صباح!

علي صالح لم يكن اول زعيم يمني يتم اغتياله .فقد سبقه سالم ربيع علي الذي يعرف باسم سالمين و كان رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية من 1969 وحتى تم الانقلاب عليه وإعدامه في 1978، كان ربيع قائد الجناح اليساري في جبهة التحرير الوطني اليمنية والتي أجبرت قوات الاحتلال البريطاني على الانسحاب من الجنوب العربي في 1967. استطاع الراديكاليون أن يبسطوا سيطرتهم أكثر من الجناح المعتدل الذي كان يقوده قحطان الشعبي، حيث تم الانقلاب عليه. أثناء عهده، تم تغيير اسم الدولة من جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وذلك في 1970. ثم انضم جناح الربيعي إلى عدة أطراف سياسية يسارية أخرى لخلق التنظيم السياسي الموحد الجبهة القومية غير أنه عارض فكرة الحزب الاشتراكي اليمني التي طرحها عبد الفتاح إسماعيل.

ماذا بعد اغتيال صالح؟ الرؤية ضبابية وجبال اليمن محشوة بالبارود.

أضف تعليقك