عين الشارع

«الدفا عفا».. والنّار فاكهة الشتاء

الثلاثاء ٥\١٢\٢٠١٧

أجمل ما في الشتاء الدفء. لأن قديماً قالوا في الأمثال الشعبية: « الدفا عفا ولو بعز الصيف «.

 فصل الشتاء هو فصل الشوربات والأطعمة الدافئة والملابس الصوفية و ( البساطير )، فصل رائحة الحطب والنار، ورائحة التراب، فصل ترى فيه الكبير قبل الصغير يمشي تحت المطر حاملاً المظلة، راكضاً لبيته من البرد عائداً مبلولاً.

  كأن تتجول في أرجاء المنطقة فتجد حارتك تفوح فيها رائحة العدس بين أزقة المكان.

 تذهب للبقالات  تجد الناس يهجمون على شراء الترمس والبليلة والفول؛ ليتسلوا بها في ليالي السمر والسهر، وتجمع العائلة في ليالي الشتاء الطويلة،  تجلس حول المدفأة؛ منهم من يشاهد التلفاز والآخر يطالع بهاتفه وغيره يراقب وسائل الاعلام والأخبار التي تهتم بالأحوال الجوية من عواصف وأمطار، وأجمل مشهد تراه في فصل الشتاء عندما تنقطع الكهرباء تجدهم جالسين دون حراك، يذهب أحدهم  لجلب الشموع لإنارة غرفة الجلوس، تجد في فصل الشتاء الكبار والصغار يجلسون ويستمتعون بصوت المطر يحتسون فنجان قهوة وما لذ وطاب ويطالعون الكتب، فهو فصل الدفء، وترى فيه الشاب يقف أمام نافذة غرفته ينتظر وقوف المطر، ليخرج فيه مع رفاقه لكن يشتد المطر أكثر فأكثر فيعود جالساً وسط عائلته، ترتسم على وجهه الابتسامة باجتماعهم حوله، يجلس معهم يسترجع ذكريات طفولته وتلك السنوات التي مضت.

تعمل الأسر على توفير وسائل التدفئة في فصل الشتاء، حيث يتعذر الخروج من البيوت إلا للضرورة القصوى، وتتفنن العائلات بإعداد الأكلات الدافئة الصغيرة فوق الحطب، مثل تحميص الخبز المقرمش وغلي الشاي، والذي يكتسب نكهة لا توصف بسبب اختلاطه برائحة الحطب.

كاز وغاز

وما يزيد في المعاناة وعدم القدرة على التملص من استخدام مدافئ الكاز باستخدام  الحطب، ارتفاع سعره ، وعدم وجود أماكن لتخزين الحطب في الشقق السكنية، إضافة إلى صعوبات النقل إن توافر.. أما مدافئ الغاز فهي لاتعطي الدفء المطلوب والكافي إضافة إلى مخاطر صحية قد تؤدي للوفاة في كثير من الأحيان.. وكذلك الأمر في الاعتماد على الكهرباء التي لايمكن الوثوق بها نتيجة الانقطاعات التي تتزايد في فصل الشتاء بسبب الحمولة الزائدة،  هذا إذا وضعنا جانباً التكاليف المرتفعة لفواتير الكهرباء التي قد لاتقل عن ثمن الكاز.

النار فاكهة الشتاء، الفقير والغني يتفق على هذه الحقيقة، هذه الفاكهة التي لايمكن الاستغناء عنها أسوة ببعض أنواع الفواكه الأخرى التي قد أقلع المستهلكون عن شرائها بسبب ارتفاع الثمن..

بدايات

دخلنا منذ أيام فصل الستاء  ونقترب من البرد والمطر والرعد رويداً رويداً، والمثل العربي يقول « الدفا عفا «، ومع دخول البرد والشتاء يضع المواطن الأردني يده على قلبه ليس خوفاً من برد الشتاء القارص، ولكن تحسباً من ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والكهرباء وأسعار المدافئ؛ لأن فصل الشتاء يختلف عن باقي الفصول؛ فله استعدادته ونكهته الخاصة به، ومن هذه الاستعدادات الأساسية توفير الدفء للأطفال.

ومع تطور أنظمة التدفئة وتنوعها ما بين مدافئ الكاز أو الغاز أو الكهرباء أو التدفئة المركزية، أصبح اعتماد الناس على المدافئ العملية والآمنة والرخيصة، ولا يستطيع أي انسان أن يقصر في تدفئة بيته وأولاده ولا يستطيع الاستغناء عنها.

فهي وسيلة محببة لإجتلاب الدفء والتفاف العائلة في الليالي التي يسود فيها البرد القارص، والتي يطرأ فيها تغير كبير في الأجواء مما يزيد من ربط العواطف الحميمة بين أفرد الأسرة الواحدة، ويقوي العلاقات فيما بينهم، يجتمعون بحب وفرح وهم يستذكرون أحداثهم التي حصلت في الماضي، و يكون ذلك محفزاً قوياً لرفع المعنويات وللمضي قدماً نحو النجاح في المستقبل، الشتاء فرصة لإجتماع العائلة،

« دفي حالك في لحافك»

قال الأربعيني عامر مجدي : « في الماضي الجميل الذي رحل كانت نيران المدفئة ولهيبها، وصوت تنقيط الكاز فيها يضفي على جمعتنا العائلية بالحب والمودة والدفء، كانت القلوب دافئة وبالرغم من بساطة العيش وقلة الخدمات، كنا ننتظر الشتاء بفارغ الصبر  من اجل  التجمع حول صوبة «علاء الدين»، ونركض بالعطلة إلى بيت أجدادنا الكبير، الذي توجد فيه «صوبة البواري»، ولكن عندما أصبحت رب أسرة تغيرت الأحوال والزمن، فلم أعد أجلس أمام المدفئة القديمة والشاحب لونها المهترئة، وكل فرد في البيت مشغول بهاتفه أو التلفاز.

« اليوم انا حزين على هذه الأجيال التي لم تعرف نعمة الدفا وذلك بسبب ارتفاع الكهرباء وارتفاع سعر المحروقات، نعطي كل الدفا لأطفالنا ومهما ارتفعت أسعار المدافئ لن نحرم أطفالنا الدفء وأقول أننا بزمن « دفي حالك في لحافك».

محمد عوض مدير معرض كهربائيات :» المجتمع الأردني بشكل عام إذا جاع يأكل وإن برد يدفى، ولا يستطيع رب الأسرة أن يقصر في الشتاء من ناحية الصوبات والدفا، تضاعفت ضريبة أسعار المدافئ من 4% إلى 16%، ونسبة شراء الصوبات عالية  بالرغم من رفع سعرها، كانت صوبة البواري دارجة في كل بيت؛ كونها اقتصادية لكنها تحتاج لمساحات واسعة ويعتمد الناس على الكاز والغاز والكهرباء .

صيانة

يقول مصلح الصوبات خالد شبلي : « فتيلة بحجم اليد، تحل المشكلة، حيث يعمل الناس على اصلاح الصوبة وحالتهم الاقتصادية لا تسمح بشراء اخرى جديدة، احيانا تجد عطلا في الفتيلة بسبب عدم نظافة الكاز، أحياناً يأتي أشخاص كي يصلحوا مدفئة ( مهترئة ) جداً لكن لا يوجد في اليد حيلة، وصوبات الكاز والغاز اقتصادية نوعاً ما، أما الكهرباء مرتفعة وليست بمتناول الجميع، عدا عن أنها لا تنفع الناس عند قطع الكهرباء، وقليل من الناس يستخدمون البواري؛ لأن البيوت الجديد غير مؤهلة لها».

أما الكهربائي علي العبادي : « بدأ الناس بتصليح صوبات الكهرباء، وأعطالها تكون في الشمعات أحياناً، وفي عدم انتظام ( الفولتية ) ، يكون في الشتاء عملية زيادة حمل على الكهرباء ويلجأ الناس لتركيب منظم ( فولتية ) ينظم الهبوط والصعود بالكهرباء، ومع ارتفاع ضريبة سعر الصوبات، يصلح الناس الصوبات بدلاً من شراء الجديد منها لأوضاعهم الإقتصادية الصعبة».

ذهبت الفروة والبطانية

حسن دنون صاحب محال تجاري يقول : « الدفا عفا، لا نستطيع أن نقصر مع أولادنا في الدفا، ولا نستطيع اعطاء الولد بطانية ليتدفأ، ذهبت البطانية والفروة، ألجأ لصوبة الكهرباء فهي أنظف وآمنة للأطفال وصحية، وأدعو المسؤولين أن يخففوا على الناس في غلاء الأسعار، أصبحنا نجتمع في مكان واحد للدفا لا نستطيع توزيع أكثر من صوبة في البيت من خمس سنوات».

 الدستور – آية قمق

أضف تعليقك