آراء حرة

ماذا يجري في العالم العربي

الاثنين ١٣\١١\٢٠١٧

د. رحيل محمد غرايبة

ما يجري في كثير من الأقطار العربية يُعدُّ في سياق الخبط على نحو اغلب، أكثر مما هو في سياق العمل السياسي المرتب والتخطيط الاستراتيجي بعيد المدى الذي يخضع للتحليل العميق والتسلسل المنطقي، والمعتمد على أساسيات البحث والمنهجية العميقة المعتادة، وفي كثير من الأحيان تكون المسائل أبسط بكثير مما يتوقع المحللون ويرصد المراقبون، وتكون ضربا من المفاجآت خارج السياقات العلميّة وخارج التوقعات العادية.

ما يجري في العالم العربي لا يبشر بخير ابدا في المدى المنظور (لأنك لا تجني من الشوك العنب)، وما كان لها أن تمطر دون سحب وغيوم داكنة محملة بالغيث، وهذا الحديث لا يأتي في سياق التهكم والسخرية، وليس امعاناً في التشاؤم، وإنما من خلال قراءة عادية  في واقع العالم العربي الذي نعيشه ونحسه ونعانيه بشكل يومي يعرفها القاصي والداني، ولا تحتاج إلى كثير من العمق في التحليل ومزيدا من البحث والدراسة، فالأقطار العربية مفرّقة وضعيفة ومشتتة يقاتل بعضها بعضاً ويتآمر بعضها على بعض، بل الأمر أشد سوءاً من ذلك، إذ يتعدى إلى القتال والتناحر داخل الدولة الواحدة وفي صفوف الشعب الواحد، وهو واضح أشد الوضوح في العراق وسوريا وليبيا واليمن، وغيرها ليس بأحسن حالاً منها.

الدول العربي لا يجمعها مشروع سياسي واحد، ولا إطار تنسيقي بالحد الأدنى، فالجامعة العربية ليس لها دور لا بالخير ولا بالشرّ، وليست قادرة على تشكيل لجنة مصالحة ولا تشكيل لجنة تقصّي للحقائق، فضلاً عن القيام بمبادرات أو توحيد الجهود العربية في اتجاه واحد، أو امتلاك القدرة على وقف النزاعات المسلحة وغير المسلحة داخل المنطقة العربية.

والأقطار العربية بمفردها لم تستطع أن تحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي على صعيدها القُطري، ولم تستطع أن تشكل مساراً يبشر ببناء القوة الذاتية على طريق إيجاد قوة عربية إقليمية معتبرة لها حضورها المعتبر على المستوى الإقليمي أو العالمي.

ومن هنا فإن ما يجري الآن في بعض الأقطار العربية وما يطفو على السطح السياسي يعود في مجمله إلى بضع مسائل ينبغي أن تكون بين يدي الشباب والأجيال القادمة من أجل بذل الجهد الجماعي للخروج من الأزمات العربية الكثيرة والخطيرة، ولذلك يمكن النظر إلى معالم الأزمة الجارية من خلال عدة اتجاهات.

لذلك لا بد من بناء أطر التنسيق والوحدة، وإيجاد المشروع السياسي العربي وبناء القوة الإقليمية القادرة على حفظ الوجود العربي والحق العربي والنجاة من براثن الفناء والاندثار، وعند ذلك فقط يمكن البحث عن خيوط الفجر في هذا الليل العربي الدامس.

أضف تعليقك