عين الشارع

مـن ذاكـرة القـريــة .. مـواسـم وأكــلات شهيــة

الجمعة ٣\١١\٢٠١٧

عين نيوز – رصد /

كانت الدّعة والسكينة تطبعان المكان بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

في القرية الأردنية تلقى نفسك في منطقة شبه عذراء، حيث تنسى ضوضاء المدينة وصخبها، وتهجع إلى حفيف الأشجار وخرير المياه وزقزقة العصافير ونقيق الدجاج وصهيل الخيول… وحتى نهيق الحمير!

صياح الديك ينشد الصباح ومخابز الطوابين تبدأ عملها وخبز الشراك ينتظر حطبات الصاج ورائحة أشجار التين وغناء حسون ومواسم تلاحق مواسم وقن دجاج يدعوك لجلب البيض البلدي لفطور صباحي ومصطبة نعنع تلاحق كاسات الشاي وبصل أخضر ريان تطلبة شوربة العدس، ونساء بعد شتاء وفير وشمس دافئة يذهبن لتلقيط الخبيزة والعلت والشومر والحويرنة والعكوب.

في القرية بيوت حجرية تتخللها مساحات خضراء ودكاكين فتحت أبوابها الخشبية يفرد أصحابها بضائعهم وصوت قادم من راديو يملكة المختار لنور الهدى تغني «على أم المناديلي» ورعاة ذاهبون للمرعى يمرون بين البيوت واصوات جرس الماعز يلاحق السمع.

فطور القرية .. صحة وشهية

فطور تم تجيهزه من خيرات المونة بين فرح، ومرح، وسلام نفس، .و»كنكنة» عائلة حول موقده أو صوبة .

هنا العافية، والعمر الطويل. هنا السلام وهنا الالتصاق مع الطبيعة والمواسم والقيم النبيلة وتخاطب زيتونة زرعتها ودالية أعطت عنباً وسنديانة من عمر الزمن وزعرورة برية وسماقة تجود وخروبة تعانق السماء ورائحة زعتر ووردة جورية وحبق وزيزفونة وفطورمن لبن مشخول وحبات زيتون وخبز خرج من الطابون وكاسة شاي ودبس عنب وقرص جبنة.

وحين يأتي موعد الغذاء تشتم رائحة المجدرة وتقلية البصل وبهاء السلطة أو كما يسميها الفلاحون الزلطة، بقريتنا نتذكر كل شيء جميل

نتذكر الداّبة، والحمار، والفرس، والمهر، والبغل .

نتذكر الغنم، والمعز، والبقرة، والخروف، والدجاجة، والصيصان .

نتذكر الزبيب، والدبس، والقطين، والمشمش، والقلية، والبطم

نتذكر الكباب والمحشي، والمجدّرة، المكمورة، والكعاكيل، والبامية، ومرقة العدس، والبرغل، واللحم الشواء بفرن الطابون، وصيصان بالفرن، والمقلوبات بأنواعها وقلاية البندورة

نتذكر اللبن، واللبنة، والجبنة البيضا، واللبن المشخول ولبن الضبية، والزيتون، والزعتر بزيت، والبيض المقلي بالزيت مع البصل . والعجة

.نتذكر البرق، والرعد، والثلج، والبرد، وزخـّة المطر، وسقعة كوانين، واللزبات، وشقع المزراب .نتذكر الهوا الغربي، والشرقية، والشمس المطرودة، وقمر الحصادين، وأن أبيض سماها طاب ماها

نتذكر السهرات والتعاليل والربابة ودرم القلية والقضامة، وكانون النار، وشوي البطاطا، وشوي البلّوط .

.نتذكر رائحة التراب اثر الشتوة الأولى.

أطباق لا تنسى .. «كشكية «

الكشكية أكله شتوية بأمتياز ولها في الذاكرة مكان جميل خاصة عندما يغزر المطر ويشتد البرد يصبح طبق الكشك هو المطلوب أو الكشكية، فهو يعطي الدفء وله فائدة صحية لمكوناته الريفية.

وهو جزء من المونة وتتكون الكشكية من برغل خشن أو الجريشة يمزج مع لبن القطيع وكذلك العدس وينشف ويوضع بجراب يسمى جراب الكشك وهو طبيخ الفلاحين بعد أضافة الثوم والحمص والعدس وطبخة ومن ثم أضافة زيت الزيتون البكر والكشك هو طبيخ الفقراء سابقاً لمكوناته الموجودة بكل البيوت وسهولة طبخة وهو لغة التعب وحبيب الشتاء ونكهة الماضي ومونة الفلاحين وفطيرة الصباح وعشاء المساء عندما يتم عمل فطاير كشك يمتزج بها البصل والكشك والسمنة البلدية وطحين القمح البلدي لتخرج الفطاير ساخنة تفوح برائحة تعبق في الأجواء ونغني لها وللعكوب «يا لقاطات العكوب أعملن لي فطيرة».

الدستور- نبيل عماري

أضف تعليقك