عين الشارع

عمالة الأطفال.. يد صغيرة وحمل ثقيل

الأحد ٨\١٠\٢٠١٧

عين نيوز – رصد /

تشير آخر الارقام إن عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 5-17 عاماً والذين يعملون في أعمال خطرة بلغ 44917 طفلاً وطفلة وهو ما يشكل 59.1% من مجموع عمالة الأطفال، فيما اظهر المسح الوطني لعمل الأطفال في الأردن 2016 والصادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية بالتعاون مع منظمة العمل الدولية ووزارة العمل الأردنية ودائرة الإحصاءات العامة الى أن عدد الطفلات العاملات بالفعل بلغ 8868 طفلة من مجموع الأطفال العاملين ذكوراً وإناثاً والبالغ عددهم 75982 طفلاً/طفلة.

القانون يحظر

ويحظر قانون العمل الأردني رقم (8) لسنة 1996، تشغيل الأطفال والأحداث، الذين لم يكملوا 16 من عمرهم، بأي صورة من الصور، وحظرت المادة (74) من القانون ذاته، تشغيل الأحداث الذين لم يكملوا 18 من عمرهم في الأعمال الخطرة أو المضرة بالصحة، وصعدت معدلات البطالة في سوق العمل الأردنية، إلى 18.2 بالمائة في الربع الأول من العام الجاري، مقارنة مع 15.8 بالمائة في الربع الأخير من 2016.

الناحية الصحية

بدورها الدكتورة شروق أبو حمور أخصائية علم الإجتماع الطبي علقت على الامر، يعلم الجميع عن وجود مخاطر عمالة الأطفال من كافة النواحي وبخاصة الناحية الصحية منها لكونها أول وأهم عامل يهدد عمالة الأطفال في سن مبكرة هو الأخطار المترتبة وذات العلاقة بالنواحي الصحية، والتي سترافق الطفل أثناء تواجده بالعمل وستعمل على إعاقة نموه بسبب عدم وجود الإدراك والدراية الكافية بمصادر الخطر.

ونوهت أبو حمور كما أن هذه المشكلات ستعمل كذلك على إحداث خلل في توازن أجهزة الجسد المختلفة واعاقة نموها بالشكل الطبيعي، كمشاكل السمع والإبصار ، أضف إلى ذلك الضغوط النفسية التي ستتراكم على نفسية الطفل وستجني ثمارها وعواقبها الوخيمة مسقبلاً.

ولفت أبو حمور كما أن الجهل وعدم الإلمام بالأجهزة الخاصة والالات المختلفة من الممكن أن تفقد الطفل العامل أحد أعضاءه كما في اليد والأصابع على سبيل المثال فيعجز الطفل عن العمل في سن الطفولة وفي وقت الشباب والعطاء والذي هو الوقت الفعلي للعمل، فيصبح الطفل عالة على المجتمع والأسرة التي ينتمي لها باحثاً عمن يعيد تأهيله ويمد يد العون والمساعدة له، والذي لن يجده غالباً لأن عمله وصاحبه أجبراه على العمل بدون تأمين وضمانات صحية، أضف إلى أن من دفعه للعمل هو الفقر وبطالة الوالدين وعجزهما أحياناً.

وتضيف أبو حمور إن انخفاض التطور العاطفي للطفل والروحي والمعرفي بالإضافة إلى مشاكل سوء التغذية والمشاكل النفسية المصاحبة هي تراكمات سيتحملها الطفل العامل وستتعب كاهله في سن الشباب والعطاء، وسيبدأ بالقاءها على من حوله معلناً صراعاً نفسياً سيتكبده الأبناء والزوجة والمجتمع.

استغلال اقتصادي

اما أستاذ القانون التجاري المشارك بجامعة ال البيت المحامي الدكتور عبدالله السوفاني فقد شدد على، أن وضع حد لعمل الأطفال مرتبط بتحسين الوضعية الاجتماعية للأسرة، أن الطفل الذي يتعرض إلى عملية استغلال اقتصادي قد يتعرض إلى مخاطر سوء المعاملة الجسدية والنفسية، وأن الاستغلال الاقتصادي له نتائج سلبية على نمو الطفل وصحته وبناء شخصيته وقد تدفعه إلى انتهاج سلوكيات غير اجتماعية هذا بالإضافة إلى أن معظم الاطفال وبخاصة الأحداث العاملين يعانون من سوء التغذية والأمراض المتوطنة مما يؤدي لضعف مقاومة الجسم للأمراض المختلفة، ويتعرض الطفل المشتغل لكثير من المخاطر الصحية وأمراض المهنة وحوادث العمل المختلفة، وفي بعض الأعمال  اليومية الدقيقة،  قد يؤدى ذلك إلى ضعف الإبصار أو عاهات بالعمود الفقري والأطراف، ويزيد من المخاطر أن الأطفال بحكم صغر السن ونقص الخبرة لا يدركون عواقب هذه المخاطر كذلك لا يفوتنا أيضا نذهب إلى الاندراج في قوة العمل وتحمل أعبائه وتبعاته حيث الإمكانية محدودة والقدرات الجسمية لم تصل بعد إلى أقصى مداها في ظروف مهيأة لكبار السن، وهذا بلا شك أمر ينكس في صور سلبية على بقية جوانب حياة  الفرد عقلية كانت أو نفسية أو صحية أو اجتماعية.

واعتبر السوفاني ايضا ان عمل الطفل في سن مبكرة يؤدى إلى حرمانه من الحصول على قدر مناسب  من التعليم، عمل الطفل في سن مبكرة يحرمه من التمتع بمرحلة الطفولة، ويجعله يتحمل مسئوليات أكبر من سنه، دفع كثير من الأطفال إلى العمل في مهن قد لا تتفق مع ميولهم أو قدراتهم، تعرض الطفل لظروف عمل قد لا تتلاءم مع حالته الجسمانية، أو العقلية مما قد يؤدى بالتالي إلى تأخر نموه العقلي، والبدني، والثقافي، والمهني والسلوكي، تفشى بعض العادات الضارة بين هؤلاء الصغار، كالتدخين وتعاطي المخدرات.

طفل الريف

ونوه السوفاني بانه من المعروف أن الطفل في الأسرة الريفية ، ينظر إليه على اعتبار أنه أحد الموارد الاقتصادية المهمة للأسرة، حيث أن طبيعة حياة الأسرة الريفية لا تعرف تميزاً حاداً بين العمل والراحة واللعب فالحياة هي العمل ، والعمل هو الحياة ، وحيث إن الطفل في  الريف ينضج في  فترة مبكرة ، فإنه يصبح لزاما عليه أن يبدأ العمل في سن مبكرة  ليقوموا بنصيبه في العمل، فتساعد البنات أمهاتهن في الأعمال المنزلية، والذكور يقومون بأعمال الحقل المختلفة ، وليس مسموحاً للطفل في الريف أن يظل طفلاً لمدة طويلة، وأن ينال رعاية خاصة، بل عقله وجسمه اللذان دربا مبكراً ليتلقى مبكراً مسئوليات الكبار، ومن هنا فالطفل في الأسرة الريفية لا يمثل أدني عبء على من يتولى أمره خاصة من الناحية الاقتصادية.

وخلص السوفاني بالقول للاسف تترك ظاهرة تشغيل الأطفال آثاراً سلبية تنعكس على المجتمع بشكل عام وعلى الأطفال بشكل خاص، ولقد أخذ هذا الاستغلال أشكالاً عديدة أهمها تشغيل الأطفال وتسخيرهم في أعمال غير مؤهلين جسدياً ونفسياً للقيام بها، علما أن العديد من الاتفاقيات الدولية قد جرمت بدورها الاستغلال الاقتصادي للأطفال ومنها (تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون مضراً أو أن يمثل إعاقة ليتعلم الطفل أو أن يكون ضاراً بصحة الطفل أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي)، (اتفاقية حقوق الطفل –المادة 32-1).

تفعيل الاتفاقيات

بدورها تشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني الى أنه ووفقاً للمسح فإن عدد الطفلات العاملات بلغ 8868 طفلة منهن 2393 طفلة يعملن في أعمال خطرة وبنسبة 26.9% ، وقد حدد المسح الفئات العمرية للطفلات اللاتي يعملن في أعمال خطرة، فهنالك 586 طفلة أعمارهن ما بين 5-11 عاماً، و 687 طفلة أعمارهن ما بين 12-14 عاماً، و 1120 طفلة أعمارهن ما بين 15-17 عاماً. إن الأعمال الخطرة هي تلك الأعمال التي من المحتمل أن تكون ضارة لنمو الطفل الجسدي والاجتماعي والنفسي، ويتم تحديد تلك الأعمال من قبل الأطفال المشاركين فيها استنادا الى المبادئ التوجيهية والتي نصت عليها اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 حول حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال.

ودعت «تضامن» الى تفعيل الإتفاقيات الدولية والقوانين المحلية للحد من عمالة الأطفال وقالت ، إن الحد من عمالة الأطفال تتطلب إتخاذ إجراءات عملية فعالة للتخفيف من نقاط الضعف الإقتصادية بإستخدام أدوات الحماية الإجتماعية ، كإتفاقية الحد الأدنى لسن الإستخدام رقم (138) والتي صادق عليها الأردن عام (1997) ، وإتفاقية أسوأ أشكال عمل الأطفال رقم (182) والتي صادق عليها الأردن عام (2000) ، وإتفاقية العمل الجبري رقم (29) ، واتفاقية العمل العربية رقم (18) لعام (1966) بشأن عمل الأحداث ، كما أن قانون العمل الأردني رقم (8) لعام (1996) وتعديلاته يحظر تشغيل الأطفال والأحداث.

 الدستور- حسام عطية

أضف تعليقك