عين الشارع

دخول الجامعات.. هل هو للأغنياء فقط ؟

الخميس ٢٨\٠٩\٢٠١٧

عين نيوز – رصد /

قال الناقد والأديب الإنجليزي  جلبرت تشيسترون:  « أنا من أشد المؤمنين بأن الفرص المتساوية تؤدي إلى نتائج متساوية. وأهم الفرص التي يجب أن يتَساوى فيها الجميع هي كفاءة التعليم.. يجب أن نتأكد أن كل طفل يحظى بتعليم جيد. وهو الأمر الذي لم نحققه بعدُ.».

جاء في المادة السادسة البند الثاني من الدستور :» تكفل الدولة العمل والتعليم ضمن حدود إمكانياتها وتكفل الطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع الأردنيين». كما نصت المادة 20 على أن : التعليم الأساسي إلزامي للأردنيين وهو مجاني في مدارس الحكومة».

وجاء قانون التربية والتعليم رقم 16 لعام 1964 لينص على إلزامية ومجانية التعليم في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، وعلى مجانيته في جميع أنواع التعليم الثانوي.

وأجمعت جميع المواثيق والاتفاقيات الدولية والإعلانات العالمية على حق كل فرد في التعليم، وحقه في التمتع بسائر وجوه الثقافة والتقدم العلمي وحق المساهمة في البحث والنشاط العلمي، وقد اهتمت لهذا الموضوع أيضاً منظمة اليونسكو وأصدرت مجموعة من الاتفاقيات والتوصيات التي تدعو لمكافحة التمييز في مجال التعليم.

رسالة

أقوال وكلمات من الأدباء والمشاهير إضافة إلى ما وضعه الدستور الأردني والاتفاقيات والمواثيق التي تحث على التعليم، جمعت كلها في مصبّ واحد ووصفت مكانة التعليم وهي رسالة خالدة التي حملها المعلم معه ليصنع أجيالاً للأمة ورجال المستقبل، وما حمله المعلم على مدار سنوات طويلة دائماً كانت نتيجته الازدهار والتطور بشتى مجالات الحياة اللذين شهدناهما في مجتمعنا الأردني، لكن ومع الأسف الشديد أخذ التعليم صورة غير التي نعرفها، في زمن أصبح التعليم مكلفا جداً وتشعر أنه محصور لطبقة معينة، يزيد أعداد الطلبة المتفوقين بالثانوية العامة لكن مع غلاء المعيشة وسوء الأوضاع الإقتصادية بات اليوم التعلم  مُقتصرا على ( طبقة الأغنياء)، أخذت بعض الجامعات منحنى أخر غير رسالة التعليم وتحولت إلى تجارة مبطنة بفعل طمع أصحابها بالمال، فقد أصبح التدريس اليوم  صفقات تجارية.

 وما يصدمنا حين نجد تخصصا ما من جامعة إلى جامعة يفرق في السعر وهو نفس التخصص، هل أصبح التعليم اليوم محصوراً فقط بالأغنياء؟؟ وهل الجامعات تحولت رسالتها من تعليمية إلى صفقات تجارية ؟؟ وما حال الذين نجحوا ولم يستطيعوا أن يدخلوا الجامعة من المسؤول ؟

 هل نرد عليهم بأنه ومع الأسف الشديد أصبح التعليم الجامعي حكراً للأغنياء والفقير المتفوق ليس له مكان مع أن من حقه أن يتعلم مثله مثل غيره، لا نخذله ونقول له لا تتعلم وأن تكتفي فقط بقوتك ورغيف خبزك، علينا جميعاً بتكاثف الجهود ليكون التعليم للجميع ولكل الطبقات ومساعدة من لا يستطيع أن يتعلم.

توفير الدعم

تقول لينا نافذ وهي أم لولدين بالجامعة في آن واحد : « عندما يكون عمر الأبناء متقاربا من بعضه، عندها تحدث مشكلة تواجه الأهل، على سبيل المثال أنا وزوجي لا نستطيع تدريس الاثنين في آن واحد مما اضطر أبنائي للعمل والدراسة بنفس الوقت، ولا بد من وجود ضوابط ومحددة لتكاليف الدراسة الجامعية، بحيث على الجهات المعنية مراعاة  المواطنين والظروف المعيشية التي يعيشونها ليتحقق العدل والتكافؤ بالفرص، ويجب توفير جهات داعمة لبرامج التعليم في الأردن سواء خاصة أو حكومية، لتخفيف العبء على أولياء أمور الطلبة، ولا ننسى أهمية الدراسة للأبناء فهو يشق طريقه ومستقبله بالشهادة وله عوائد مالية ويفيد نفسه ومجتمعه».

حق أساسي

يقول الدكتور أحمد حسين: « أن التعليم وفي مختلف مراحله ومستوياته حق أساسي لكل طالب بحيث يكون قادرا على الالتزام بشروطه ومتطلباته، لكن هذا الحق بالتعليم في مجتمعنا وبلدنا الأردن يصطدم بعقبة التكاليف المالية. وأن جميع الاسر غير قادرة  على تسجيل أبنائها بالجامعات بسبب التكاليف والتي تحول دون تمكين الطلبة الفقراء وأصحاب الدخل المحدود والراغبين في الدراسة الجامعية والمؤهلين لها من تحقيق هذه الرغبة، وهذا الحق الإنساني الذي هو أحد تعبيرات المواطنة وحسب الدستور الأردني الحق بالتعليم للجميع، ولولا  المكرمة الملكية الخاصة بأبناء منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية المتقاعدين منهم والعاملين بالإضافة إلى المنح التي تقدم للمتفوقين، لصعبت الامور على الطلبة والاهالي. لكن أغلب طلابنا وشبابنا اليوم لم يعرفوا لأسوار وأبواب الجامعة طريقاً، وفي ظل تزايد تكاليف الدراسة الجامعية وتزايد أعداد الطلبة والتوسع في البرنامج الموازي يصبح التعليم الجامعي حكراً على الأغنياء فقط ومغلقاً في وجه الفقراء، وهذا التوسع الذي يؤدي إلى الازدحام في الجامعات والقاعات إضافة إلى أنه يزيد العبء والضغط على هيئات التدريس وقد يؤدي إلى تراجع سوية التعليم ويقدم الكم على حساب النوع».

ويؤكد حسين على ضرورة التقييم والمراجعة الشاملة للتعليم الجامعي بجميع حذافيره لتصحيح مسار التعليم وابعاد كل ما يشكل خطراً على التعليم، خاصة أن المنافسة أصبحت قوية بين الجامعات.

ارتفاع الرسوم

تقول سارة خير طالبة جامعية – سنة أولى – : « عندما ظهرت نتائج القبول الموحد التي تخصني ، كان نصيبي «اقتصاد موازي» بجامعة حكومية.

  ان ارتفاع الرسوم الجامعة وتكاليف الدراسة أصبحت السمة المشتركة بين جميع الجامعات الأردنية، ولكن المحزن المبكي عندما نجتهد نحن الطلاب ونحقق معدلات النجاح وهناك من يحقق المعدلات المرتفعة وبعد أن نحصل على تخصص جيد في الجامعة الحكومية نتفاجأ بالرسوم الجامعية المكلفة والمرتفعة وليست كل العائلات قادرة على دفع الرسوم، وبعض الطلبة يلجأون للعمل من اجل حجز مقاعدهم في الجامعة، أو يضطر الأهل للجوء للقروض والديون طيلة دراسة ابنهم،

وهؤلاء يتمنون على الجهات المعنية تخفيف المعاناة على الأهل بتخفيف الرسوم وتوحيد ثمن التخصصات بمختلف الجامعات «.

الدراسة مكلفة

أما الشاب العشريني وليد خالد الذي أجّل فصوله الجامعية أكثر من مرة يقول : « إن مشكلة ارتفاع تكاليف الدراسة الجامعية عبء على الأهل، ويضيف:

 لدي خمسة إخوة نعمل ونساعد والدي ونحن على مقاعد الدراسة وبسبب الدراسة المكلفة أضطر  في كثير من الأحيان الى  تأجيل فصل، ولدي أخ نجح في الثانوية العامة ومن المؤسف لم نستطع تدريسه لأنه يوجد الأن اثنان على مقاعد الدراسة، ولحين توفر المال، فقد سجل في دورة صيانة أجهزة الموبايل لحين أن يدخل الجامعة.

 جميع الأهل يحلمون ويحبون أن يكون أبناؤهم متعلمين لكن الأوضاع الإقتصادية الصعبة التي نعيشها لا توفر امكانية ذلك.

 ويزيد خالد:

 «ولا يوجد من يراعينا كطلاب وإن تأخر احدنا في سداد القسط، وفي بعض الجامعات يُحرم الطالب من دخول الامتحان، نطالب ونتمنى بأن يكون التعليم مجانيا».

التعليم ليس للفقراء

يقول نبيل محمد وهو أب لخمسة أبناء : « التعليم فقط للأغنياء وليس للبسطاء أمثالنا، بسبب وضعي وظروفي لم أستطع إكمال دراسة ابنتي الجامعية التي تبقى لها سنتان، ولكن من كان يساعدني في تدريسها تخلى عني بنصف الطريق، لو كانت الجامعة معقولة الرسوم لإستطاعت إكمال تعليمها، لكن مثلي ومثل أي أب يتمنى أن يكون أبناؤه من المتعلمين ولتكون الشهادة سلاحهم لكن اليوم أصبحت الجامعات حكراً للأغنياء الذين يملكون الأموال الطائلة «.

الدستور – آية قمق

أضف تعليقك