عين الشارع

منازل الحجاج الأردنيين.. زينة وأضواء وهدايا وعبارات الترحيب

الأربعاء ٦\٠٩\٢٠١٧

عين نيوز – رصد /

ينهمك العديد من أهالي الحجيج، بالاستعداد لاستقبال العائدين منهم من بيت الله الحرام بعد أداء فريضة الحج، والتي يتمناها كل مسلم، لما لهذه الشعيرة من مكانة عظيمة في نفوس المسلمين ومن هذه الاستعدادات اعداد الزينة في البيوت والطرقات.

ولا حرج على المهنئين بسلامة الحاج أن يقولوا من العبارات ما يشاءون، على أن تكون مباحة في الشرع، ودالة على المقصود منها، نحو « تقبل الله طاعتكم « أو « تقبل الله حجكم « أو « حجّاً مبروراً وسعياً مشكوراً «، وقد جاءت أحاديث وآثار ضعيفة فيما يقال للحاج بعد رجوعه، ولا نُثبتها من حيث السند، لكن لا بأس من استعمال ما فيها من أدعية، ومِن ذلك : « قَبِل الله حجَّك، وغفر ذنبَك، وأخلف نفقتَك «، و « تقبل الله نسكك، وأعظم أجرك، وأخلف نفقتك «، والأمر في ذلك واسع – ولله الحمد -، والله أعلم.

هدايا الحجاج

ويأتي العرف المتوارث من زمن النبوة، أيام هجرة الرسول الى المدينة المنورة فأستقبله أهلها بسعف النخيل والأهازيج، وما أن يلتقط الحجاج أنفاسهم، حتى يأتي أوان فتح الحقائب التي فيها رائحة المدينة المنورة، فتتحلق العائلة لاستعراض المشتريات بدءاً من المسابح والعباءات والمصاحف وسجادات الصلاة والسواك والحنّاء والعطور والبخور والأقمشة والمصليات والعباءات واللوحات القرآنية والأذكار وبعض التحف وغالونات ماء زمزم والتمور على أنواعها الى اكسسوارات الأطفال التي ينتظرها الأحفاد.

ويتوافد منذ اليوم الاول لوصول الحجاج الى منازلهم العديد من الزوار لاظهار الفرحة والتهنئة للحاج او الحاجة قائلين : حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا ان شاء الله.

نوفرها حسب المناسبة

فادي عبود صاحب أحد المحلات ومتخصص ببيع هذه الزينة فقال، «تمثل تلك المظاهر، مشاهد معاصرة اعتادها أفراد المجتمع لدى استقبال حجاج بيت الله الحرام، بعد عودتهم من رحلة الحج، فيما نوفر هذه الزينة في محلاتنا حسب المناسبة الموجودة، وان زينة استقبال الحجاج يجب أن تكون بعيدة عن المبالغة والتفاخر، ففي عيد الفطر نأتي بزينة الأضواء التي يزين بها الناس بيوتهم من الخارج، وفي عيد الأضحى نبيع زينة الحجاج، والآن زينة عيد الأضحى المبارك التي تتميز بأن قسماً كبيراً منها يوضع خارج المنازل وأمام البيوت للابتهاج بالقادمين من الحج، وللاشارة أن في هذا المنزل حاجا زار قبر النبي الأكرم».

ميزانية معقولة

أستاذ القانون التجاري المشارك بجامعة آل البيت المحامي الدكتور عبدالله السوفاني علق على الامر بالقول، إن تزيين مداخل منازل الحجاج بسعف النخيل وأشجار السرو، يأتي تيمنا بالرسول صلى الله عليه وسلم، مشيرا الى أنه عندما هاجر الرسول الى المدينة المنورة، استقبله أهلها بهذا النوع من الشجر، ومن هنا درجت هذه العادة، فيما تكتمل فرحة الأسر بعودة الحاج بعد أداء الفريضة، ويبدأ الجميع من حوله بتهنئته بما أنعم الله عليه من أداء للركن الخامس، وعودته خاليا من الذنوب، ويبدأ قبيل قدومه استعداد أسرته لتزيين امام المنزل، ابتهاجا بعودة الحاج الذي اعتاد أن يحضر معه كثيرا من الهدايا لزواره، والتي غالبا ما تكون عبارة عن سبح أو سجاجيد صلاة ومصاحف، وماء زمزم.

ونوه السوفاني «بخصوص الزينة فهي سلوكيات اجتماعية تمارس من قبل أفراد لاستقبال الحجاج، وهي جزء من منظومة عادات وتقاليد متوارثة، فالمجتمع يظهر فرحه واعتزازه بأهمية هذه المناسبات والزينة تكون من خلال أغصان الشجر، وسجادة الصلاة، والأضواء، دلالة على النور، وهذه الزينة تحفز الشخص على القيام بهذا الفرض، واشراك الناس في الاعلان عن رجوع الحجاج، وأن هذه الزينة تعد مظهرا اسلاميا وابتهاجا بالمناسبة، ومن شأنها أن تعلم الأطفال أهمية الحج، وانه لا بد للحج العائد من توزيع الهدايا التي يجلبها معه على المهنئين بالعودة وتكون هدايا الحج عادة عبارة عن مسابح وسجادات للصلاة ومياه زمزم وتمر وعطور لتبقى ذكرى على مر السنين».

ولفت السوفاني اما من الناحية الاقتصادية يتمكن الجميع التعبير عن فرحه بهذه المناسبة دون ارهاق لميزانيتة كون الامر يسير على الكل ولا تكلف من الناحية المالية، فيما تنتشر وبشكل كبير في الاسواق هذه الايام زينة الحجاج التي اعتاد الناس تعليقها على مداخل بيوتهم تعبيرا عن الترحيب بعودة الحجيج الى أوطانهم بعد أدائهم لهذه الفريضة، وتتميز هذه الزينة بالاضواء الملونة بألوان قوس قزح الزاهية، وبكتابة العبارات التي ترحب بحجاج بيت الله على الجدران ومن اشهر هذه العبارات التي تدعو لهم بغفران الذنوب عبارات مثل حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا ان شاء الله .

 تيمنا بالرسول محمد

بدوره مساعد امين عام وزارة الاوقاف لشؤون الدعوة والتوجيه السابق الدكتور عبدالرحمن ابداح، فعلق على الامر بالقول، إن هذه الزينة تعد مظهرا اسلاميا وابتهاجا بالمناسبة، ومن شأنها أن تعلم الأطفال أهمية الحج، وأنه فرض من الله تعالى على كل مسلم مقتدر، وأن هذه الزينة تدخل الفرح والسرور على نفوس الأطفال.

ونوه ابداح لا أجد في الشريعة الاسلامية ما يمنع الفرح بمقدم الحاج بعد ادائه لهذه الفريضة العظيمة، والتي هي ركن من اركان الاسلام، حيث يقول المولى عز وجل: «قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون»، وهذا الذي يفعله الناس من رفع معالم الزينة ويافطات الترحيب هو نوع من اظهار الفرح والافصاح عن المشاعر، يعبر عن ذلك كل حسب رؤيته بطريقة لافتة، وان الذي يحذر منه الشرع بشكل عام ان يدخل ذلك في تجاوزات حيث الاسراف والهدر للمال في غير فائدة، كما ان هذا منهج تشريعي يجب ان يلاحظ في جميع نواحي سلوكنا، وأسأل الله ان يديم علينا نعمة الفرح وان يدفع عنا وعن جميع المسلمين الهم والغم.

سلوكيات اجتماعية

أما بخصوص الزينة، فيؤكد ابداح أنها عبارة عن سلوكيات اجتماعية تمارس من قبل أفراد لاستقبال الحجاج، وهي جزء من منظومة عادات وتقاليد متوارثة، فالمجتمع يظهر فرحه واعتزازه بأهمية هذه المناسبات، وأن الزينة تكون من خلال أغصان الشجر، وسجادة الصلاة، والأضواء، دلالة على النور، وهذه الزينة تحفز الشخص على القيام بهذا الفرض، واشراك الناس في الاعلان عن رجوع الحجاج.

وخلص ابداح بالقول ان هذه المظاهر تشكل طرق التعبير عن هذه المناسبة في هذه الايام، أما قديما فكان الناس يرددون الحانا وترانيم مختلفة احتفالا بهذه المناسبة البهيجة، فكانت النسوة ينشدن الاناشيد ابتهاجاً وسروراً بعودة من غابوا شهوراً في رحلة الذهاب والاياب على ظهور الابل، قاطعين الصحراء طولاً وعرضاً للوصول الى بيت الله وأداء فريضة الحج وزيارة قبر المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، فيما يعتبر الذهاب اليوم الى الحج عبر الطائرات والحافلات الكبيرة اكثر يسرا وسهولة مما كان عليه في تلك الازمنة، فيما تنتشر وبشكل كبير في الاسواق هذه الايام زينة الحجاج التي اعتاد الناس تعليقها على مداخل بيوتهم تعبيرا عن الترحيب بعودة الحجيج الى أوطانهم بعد أدائهم لهذه الفريضة، وتتميز هذه الزينة بالاضواء الملونة بألوان قوس قزح الزاهية، وبكتابة العبارات التي ترحب بحجاج بيت الله على الجدران ومن اشهر هذه العبارات التي تدعو لهم بغفران الذنوب عبارات مثل حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا ان شاء الله .

بعض الهدايا

اما مدير جمعية العفاف الخيرية مفيد سرحان قال أن الحاج يحرص على أن يحضر معه بعض الهدايا التي لها ارتباط بالأراضي المقدسة، كالسجادة، أو منظر تذكاري، أو ألعاب الأطفال، أو اللباس العربي، أو التمر وماء زمزم اللذين يقدمهما الحاج لكل من يأتي لتهنئته. كما يقدم الحجاج في العادة المسابح التي أصبحت تقليدا عند الكثيرين.

ونوه سرحان، الى أن الحج فريضة وشعيرة من شعائر الاسلام ليست متاحة لأي شخص أن يؤديها لارتباطها بظروف اقتصادية وترتيبات معينة، ولذلك أصبح الكثير من الناس ينتظرون بفارغ الشوق فرصة وامكانية أداء فريضة الحج، حتى ان الكثير من الناس لا يستطيعون تأدية هذه الفريضة الا في عمرٍ متقدم. كما أن هذه الفريضة بحاجة لامكانات مادية والى مجهود جسدي كبير يعتمد على طبيعة الرحلة ووسيلة السفر.

ويضيف سرحان «يحرص الأهل على استقبال الحاج وما يصاحبه من ترتيبات تبدأ قبل وصول الحاج أو عودته الى بيته، حيث تبدأ هذه الاستعدادات مع أول أيام العيد، اذ يحرص الأهل على تزيين المنزل ومداخله، واضاءته، وكتابة بعض العبارات التي تعظم الحج وترحب بالحاج. كما أنهم يحرصون في أغلب الأحيان على اقامة وليمة في يوم قدوم الحاج يدعون اليها بعض الأهل والأصدقاء، سعيا منهم لتكريم الحاج، كما وفي الأغلب فان الأصدقاء والأقارب يبدأون بالتوافد على بيت الحاج منذ أول يوم وصوله، بل ان البعض يكون في انتظاره حتى قبل وصوله للمنزل.

 الدستور- حسام عطية

أضف تعليقك