شايفين

ترشح ذوي الإعاقة.. من وكيف يعبر عن تطلعات واحتياجات هذه الفئة؟

الأحد ١٣\٠٨\٢٠١٧

      أمل الأطرش/

 تغيب الأرقام الرسمية الدقيقة لأعداد ذوي الإعاقة في الأردن،  فيما بلغ إجمالي السكان 9,531,712نسمة، وفقاً لتعداد السكان الذي أجرته دائرة الإحصاءاتالعامة عام 2015.

المرشحة ميسون حمارشة

وينظم الأردن منتصف آب الجاري اتخابات المجالس البلدية والمحافطات (اللامركزية), والتي يتنافس فيها 6 أشخاص من ذوي الإعاقة في كلا المجلسين.

يؤكد هؤلاء المرشحون بأن فرصهم بالفوز كبيرة، مشيرين إلى أن خبراتهم في العمل العام والتعاطي المباشر مع المواطنين،خصوصا ذوي الإعاقة،  يشكل ضمانة لتزايد فرصهم بالفوز.

ويتوقع أن يفوز بانتخابات المجالس المحلية والبلدية والمحافظات ٢٥٠٠ مرشح، من بينهم  نحو ٣٨٠ مرشحا سيفوزون بانتخابات مجالس المحافظات.

يقول مرشح “اللامركزية” الثلاثيني عبدالله عمر ابراهيم عن منطقة القادسية في الرصيفة, أن مجموع ذوي الإعاقة في الاردن يبلغ 600 ألف وفقاً للمرصد العمالي, فيما تشير ميسون حمارشة مرشحة “اللامركزية عن الدائرة الرابعة في منطقة النصر, أنه وفقاً لإحصاء السكان 2015 بلغت  نسبة ذوي الإعاقة 13.2%, وهي نسبة كبيرة على حد وصفها. ويشير منافسها عن نفس الدائرة عدنان عابودي, منسق برامج التوعية والمدافعة‏ السابق لدى ‏المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين‏ إن النسبة المعتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية  للإعاقة  تتراوح من 15 ـ 17% من عدد السكان.

أهمية ترشح ذوي الإعاقة

تبرز أهمية توافر أعضاء في مجالس البلديات والمحافظات من ذوي الإعاقة, بحسب الدكتور محمد حياصات, مختص بشؤون ذوي الإعاقة في انه “إن وجد شخص كفؤ من ذوي الإعاقات ويكون مهتماً بكافة الإعاقات, هنا يفضل ترشحه, ولكن, لدينا 6 أنواع من الإعاقة, وبحال فوز شخص من ذوي الإعاقة البصرية, فإنه يهتم بالأشخاص من ذوي إعاقته ويهمل بقية الإعاقات, وهذا ما كان يحدث على أرض الواقع. وهنا, برأيي يفضل ترشح  ناشط ومتخصص في مجال الإعاقة عاش همومهم واحتياجاتهم ويعرف متطلباتهم”.

وجدان الناصر ناشطة إجتماعية في الاعاقة الحركيةـ تثني على ما قاله د.حياصات وتضيف: “نعم, بعض موظفي المجلس من ذوي الإعاقة قدموا خدمات للمعاقين, وهناك آخرين أساؤوا لهم, وكانت خدماتهم تقتصر على الأشخاص من ذوي الإعاقة نفسها (ورشات تدريبية, تعليمية, صحية..الخ..) كانت تقدم فقط لمعارفهم. وأنا أفضل وجود مرشح يتفهم احتياجاتي ويراعي مصالحي, بعكس ذلك أفضل اختيار مرشح من غير ذوي الإعاقة”.  والناشطة الناصر سبق وأن  ترشحت للإنتخابات النيابية السابقة عن دائرة بدو الوسط, ولا تزال تعاني من تبعاتها المالية بسبب القروض المتراكمة عليها, لذا فضلت عدم الترشح للإنتخابات الحالية.

المرشحة تسنيم بطاينة

المرشح عدنان عابودي

فيما تختصر العشرينية تسنيم بطاينة, مرشحة المجلس البلدي لدائرة حكما في محافظة اربد رأيها بالقول: “ذهبت للمجلس الأعلى مرتين.. شعرت بأنه لا يستفيد من خدمات المجلس إلا من له واسطة”, ويشاطرها  الرأي نفسه المرشح الثلاثيني عبد الله عمر ابراهيم, مؤكداً ان ذوي الإعاقة “أدرى” بهمومهم, والأقدر على طرحها أمام المسؤولين, مشيراً إلى أنه يترشح عن حزب التكامل الوطني (أعلن عن تأسيسه حديثاً), ويرفع ابراهيم شعار “نعم.. معاً نستطيع”, وبسؤاله عن آلية تنفيذ شعاره على أرض الواقع, يقول “سأعمل يداً بيد مع المواطنين على تغيير الواقع الذي نعيش به”.

في المقابل, يرد المرشح عدنان عابودي (المسؤول السابق لبرامج التوعية والمتابعة 2008 /2017) في المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين, بقوله أن المجلس هو مجلس استشاري, يعمل على التنسيق بين الوزارات المختلفة, وليس من مهامه تقديم الخدمات, وأن هذه الأعباء كان يتحملها قبل سنوات بالرغم من أنها ليست من اختصاصه.

ويضيف عابودي “ترشحت لإنتخابات “اللامركزية” عن منطقة النصر, التي ولدت فيها, ولا أزال اعيش فيها, وأسعى إلى تحقيق تنمية مستدامة على مختلف مستويات المنطقة, وسأعطي الأولوية للاشخاص ذوي الإعاقة والمرأة والطفل عند وضع الخطط والبرامج بحال وصولي إلى مجلس المحافظة”، مبيناً أنه “عند التخطيط للمشاريع التنموية لا يأخذ بإحتياجات ذوي الإعاقة، مثل البنى التحتية، فإذا أسسنا لهم منذ البداية في المشاريع المختلفة, فلن نتكلف شيىاً, بينما بحال اضافة احتياجات لذوي الإعاقة في تلك المشاريع فستكلفنا أكثر بكثير”.

وتوضح المرشحة عن نفس المنطقة ميسون حمارشة بأنها كانت تشغل منصب القائم بأعمال مديرية امكانية الوصول والتصميم الشامل لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة والحوامل للوصول لأي مكان بسهولة ويسر, وتقول حمارشة “قدمت خدمات كثيرة لذوي الإعاقة, وشغلت عدة مناصب, ولكني فضلت الترشح لأني ساخدم بنفس مجال عملي, وهو يعتمد على المشاريع الإنتاجية والتنموية, وأنا خريجة  دبلوم هندسة تطبيقية قسم الأبنية والإنشاءات, وعملت حاسبة كميات لمشاريع الابنية الحكومية في وزارة الأشغال العامة والإسكان, وأنا ابنة المنطقة والجميع يعرفوني ولم أقصر مع أي شخص كان يطلب مساعدتي. وتتعهد لناخبيها في بيانها الإنتخابي بالعمل والضغط والدفاع عن حقوق جميع أبناء المنطقه من نساء وكبار سن وأشخاص ذوي إعاقة ومراعاة احتياجاتهم الضاغطه عند وضع الخطط الاستراتيجية والتنفيذيه وعند إقرار مشروع موازنة المحافظة.

إزالة المعيقات

رئيس مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض يقول  إن عدم مشاركة ذوي الإعاقة بالترشح للإنتخابات يشكل انتهاكاً لحقوقهم, لذلك, يتوجب على الحكومة توفير كافة التسهيلات لهم (مرشحين وناخبين) للمشاركة والإدلاء بأصواتهم بحرية واستقلالية، مشيراً إلى أنه استحقاق دستوري وجزء من التزامات الأردن تجاه الاتفاقيات التي صادقت عليها وحتى التي لم تصادق عليها, كونها ملزمة بها وإن لم تصادق عليها.

من جهته يؤكد المستشار القانوني في الهيئة المستقلة للإنتخاب محمد القطاونة أن “الهيئة” عملت على ضمان تعزيز حق الأشخاص من ذوي الإعاقة بالمشاركة في العملية الإنتخابية كناخبين ومرشحين وعاملين في الإدارات الإنتخابية الدائمة والمؤقتة, هذا الحق الذي كفله الدستور والتشريعات الوطنية والإتفاقيات التي صادق عليها الأردن, وتمكينهم من ممارسة هذا الحق بكفاءة وفاعلية، مؤكداً أن تركيز “الهيئة” على حق ذوي الإعاقة بالمشاركة في العملية الانتخابية يأتي ترجمة حقيقية لإحدى سياسياتها الداعية إلى ضرورة أن تحقق “الهيئة” العدالة وتكافؤ الفرص والمساواة بين الناخبين,  وضرورة اتخاذها كافة التدابير لتعزيز مشاركة ذوي الإعاقة في العملية الانتخابية والتي جاءت لضمان تحقيق المعايير الدولية المتعلقة بحق الناخب ذوي الإعاقة بالمشاركة في الانتخابات ومعالجة المشاكل التي يعاني منها خلال ممارسته هذا الحق, والتي تتمثل بثلاث نقاط رئيسية, وهي: إزالة المعيقات التي تحد من وصول الناخب الى مركز وغرفة الإقتراع وممارسة حقه الإنتخابي, توعية وتثقيف الناخبين بمختلف متطلبات مراحل العملية الانتخابية واجراءتها, إضافة إلى تمكينهم من ممارسة حقهم بالإقترع السري واختيار مرشحهم بحرية”.

مرشحة إجماع العشيرة

العشرينية تسنيم البطاينة “إعاقة حركية” خريجة علم الإجتماع والخدمة الإجتماعية, ناشطة في العمل التطوعي, ورئيسة جمعية خيرية, توضح أنها ترشحت للمجلس البلدي من أجل “تقديم الخدمات التطوعية لأبناء بلدتها حكما بشكل أفضل وتحسين الواقع الخدماتي بشكل أفضل”, مشيرة إلى أن عشيرتها أجمعت على ترشيحها إضافة إلى سيدتين, فيما يبلغ عدد مرشحي العشيرة 9 أشخاص، وبالرغم من ذلك تؤكد أن  فرصتها بالفوز تبلغ 85%, وفقاً لجولاتها الإنتخابية.

تقول البطاينة إن  “ذوي الإعاقة وأسرهم, هم اكثر فئات المجتمع حاجة لمتابعة قضاياهم وبسطها امام المسؤولين من قبل اشخاص من ذات الفئة لانهم اقدر على فهمهم والعمل بجد واخلاص لتحسين مستوى معيشتهم وايجاد فرص العمل لهم ولابنائهم وضمان عمليات الدمج التعليمي والاجتماعي لهم، وتحسين البيئة التي يعيشون فيها في كل مكان, مشيرة إلى أن ذوي الإعاقة لا تقتصر مطالبهم على هذه الأمور, حيث لا تزال بعض العائلات تمنع ابناءها من الظهور أمام الآخرين خجلاً منهم خاصة من يعانون من إعاقات عقلية”.

تمكين إقتصادي

يؤكد الناشط بحقوق ذوي الإعاقة الدكتور محمد حياصات, مرشح “اللامركزية” عن محافظة البلقاء إن ، أي ما مجموعه 8آلاف شخص ، منهم ذوي الإعاقة
،مؤكداً أن انتخاب ناشط بحقوق ذوي الإعاقة في مجلس البلدية أو المحافظة سيعمل على تقوية وتعزيز مطالب هذه الفئة.

الدكتور محمد حياصات

يشار إلى أنه لا تتوفر أرقام رسمية عن عدد العاملين أو العاطلين عن العمل بين ذوي الإعاقة, وهنا يشير رئيس مركز الفينيق أحمد عوض إلى  أن قانون “حقوق الأشخاص المعوقين للعام 2007” ينص البند الثالث من مادته الرابعة على  “إلزام مؤسسات القطاع العام والخاص والشركات التي لا يقل عدد العاملين في أي منها عن (25) عاملاً ولا يزيد عن (50) عاملاً بتشغيل عامل واحد من الأشخاص المعوقين وإذا زاد عدد العاملين في أي منها على (50) عاملاً تخصص ما لا تقل نسبته عن (4%) من عدد العاملين فيها للأشخاص المعوقين شريطة أن تسمح طبيعة العمل في المؤسسة بذلك”, مستدركاً أنها نصوص وتشريعات قانونية غير مطبقة على ارض الواقع, ذلك أن القانون يناقض نفسه حين يقول “أن تسمح طبيعة العمل في المؤسسة بذلك”, وبالطبع غالبية المؤسسات الخاصة لا تسمح ظروفها, فيما تعطل معيقات كثيرة في القطاع العام توظيف هؤلاء الاشخاص, حيث لا تزيد نسبة توظيفهم عن 1%.

الثلاثيني محمود فارس يؤكد أنه “سينتخب من يخدم المواطن وليس من يتسلق على ظهر المواطن الى المنصب”, ويقول “لا اريد انتخاب ابن العشيرة ومن لا يخدم مصالحي بمجرد أن انتخبه يدير ظهره لي.. الأصلح والأكفأ غير متوفر, لذا لن اشارك بالإنتخابات, ولكن لو وجد شخص كفؤ من ذوي الإعاقة فسأنتخبه”.

في العام 2013 تم تعيين أول شخص من ذوي الإعاقة عضواً في مجلس الأعيان, د. ﻤﻬﻨﺩ ﺍﻟﻌﺯﺓ, ويشغل حالياً  رئاسة المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين.

فيما لم يتمكن أي شخص من ذوي الإعاقة من الوصول إلى مقاعد المجالس النيابية أو البلدية.. فهل تكون انتخابات مجالس البلديات والمحافظات الحالية استثناءً ..؟

أضف تعليقك