شايفين

شعارات غير “وازنة”.. ومرشحون يبحثون عن “الوجاهة”

الأحد ١٣\٠٨\٢٠١٧

أمل الأطرش

تخلو غالبية شعارات المرشحين للإنتخابات لمجالس البلديات ومجالس المحافظات (اللامركزية) من شعارات “وازنة” تظهر “فهم” المرشحين لمضمون الإنتخابات المشاركين فيها.

فيما يؤكد استطلاع للرأي العام الاردني، نفذه مركز “رؤى للبحوث المسحية”، التابع للمعهد الجمهوري الاميركي، نشر في أيار/ مايو الماضي أن “غالبية الأردنيين” غير مطلعين على الإصلاحات اللامركزية، التي ستترتب على الإنتخابات المحلية المقررة منتصف الشهر الجاري. ولا يعرف 68% بأن البلديات قد قسمت إلى عدد من المجالس المحلية المنتخبة، وفقا لقانون البلديات، وان 74% لا يدركون أن قانون اللامركزية سيشكل مجالس محافظات منتخبة جديدة.

توصف أمين عام حزب حشد عبلة أبو علبة عدم وجود شعارات أو برامج انتخابية للمرشحين بأنه “سلوك خاطىء”، تشجع علية قوانين الإنتخابات المختلفة، كما كان حال حزب جبهة العمل الإسلامي التي فضلت عدم رفع شعارات حزبية في الإنتخابات النيابية السابقة.

وتستدرك أن غياب الشعارات لا يعني عدم وجود مرشحين كفؤين، مشيرة إلى أنها “مسألة أسوأ”، كونهم لا يعتقدون بأن البرنامج الانتخابي يمكن أن يشكل معياراً للتصويت، وأن القوانين القاصرة كرست معايير التصويت لابن العشيرة وصاحب المال. وتوضح أن مرشحي حزبها تبنوا شعارات وبرامج انتخابية.

صراع الكفاءة والوجاهة

ويعرب البروفيسور أنيس خصاونة عن استغرابه من بعض شعارات المرشحين والتي يرى بها استعراضاً بدلاً من عرض المرشح لمؤهلاته الحقيقية. ويفصل الخصاونة أكثر بمقال بعنوان “الإنتخابات المحلية في الأردن والصراع بين الكفاءة والوجاهة”، بقوله “المستعرض للمترشحين للمواقع المحلية يجد عجبا عجابا ويصدم كثيرا بمؤهلات وطروحات هؤلاء المترشحين.. بعض المترشحين لرئاسة إحدى أبرز البلديات في المملكة سبق وأن كان نائبا ثم عضوا في مجلس الأعيان، أبرز شعاراته الانتخابية “الرجال مواقف والتاريخ يشهد، ولا أعلم يشهد على ماذا، حيث أن هذا المترشح لم ينطق بكلمة واحدة تحت قبة البرلمان لا عندما كان نائبا ولا عندما كان عينا..!”.

ويضيف الخصاونة “مترشح آخر لرئاسة إحدى البلديات الكبرى يتبع أساليب غريبة ومريبة في حشد الناخبين وزيادة عدد مؤيديه، إذ يقوم هذا المترشح بالدخول لبيوت الناس ويقول بأنه “داخل على البيت وأهله” بأن يدعموه أو أن لا يكونوا ضده..”..!

معارض للصور

يرى الوزير الأسبق د.صبري اربيحات، أن شعارات المرشحين تعبر عن الحالة التي نعيشها، ووفقاً لمسح نشره مركز راصد نهاية تموز، فإن 66% من المرشحين لكلا المجلسين لا يمتلكون أي برامج انتخابية، جراء عدم معرفتهم مفهوم اللامركزية، وكذلك الدولة لا تعرف ما هي اللامركزية، مشيراً إلى أن طرح “اللامركزية” يأتي في الوقت الذي تتجه فيه الدولة نحو مركزية القرار.

ويقول د. اربيحات: “سألت مرشح لإنتخابات اللامركزية,  ماذا ستفعل..؟, أجاب: سأطالب.. وسأطالب.. كيف لشخص بموقع صناعة القرار بالمطالبة..؟ تؤكد إجابته بأن لا أحد يظن أن بيديه صلاحيات كافية لعمل أي شيىء, لم أعرف ولم أسمع بأي مرشح ممن تنتشر صورهم في منطقتي وكذلك الجيران, وأنا رجل لي في العمل العام 50 عاماً.. ما الذي يريد أن يفعله هؤلاء, من لا وجود ولا حضور لهم في العمل العام وغير معروفين للناخبين..؟!”.

ويضيف د. اربيحات: “فضاء المدن والبلدات الاردنية يكاد يخلو من الحديث عن مستقبل مدننا ومحافظاتنا وتحدياتها التنموية، لكنه مرصع بصور مئات الرجال والنساء الذين يتسابقون للحصول على مقعد من مقاعد المجالس البلدية والمحلية (اللامركزية) وباستثناء بعض الشعارات التي يصعب ان تربط بين مضمونها وشخصيات من استخدمها، فإن شوارع المدن ودواويرها تحولت الى ما يشبه معارض لصور مرشحين ومرشحات يصعب تذكر اسماء بعض اصحابها وربطها بإنجاز أو اهتمام في الشأن العام”.

مرشحون يجهلون القانون

وتثني د. سهام شديفات مرشحة اللامركزية على توصيف د. اربيحات وتضيف أن الحملة الإعلامية للتعريف بقانوني البلديات واللامركزية لم تتوجه مباشرة إلى احتياجات المواطن, فأولوية المواطن هي المنافع التي سينالها من سن هذه القوانين, مشيرة إلى أنها التقت أكثر من 15 ألف ناخب في منطقة النصر, يجهلون مفهوم قانون اللامركزية, ويشمل الجهل بالقانون كذلك بعض المرشحين و”نلتقي للأسف مرشحين لا يدركون مفهوم اللامركزية, فيما تبتعد شعارات آخرين عن مفهومها تماما”.

ويقول د. بكر العبادي رئيس قسم الدراسات السياسية في مجلس النواب أنه من خلال متابعته لشعارات المرشحين في عدة مدن أردنية, فإنها تؤكد أن اصحابها لا يحملون برامج انتخابية وليس لديهم نتاج فكري أو تجارب سابقة, متسائلاً: ماذا يقصد المرشح الذي يرفع شعار “الأصلح للاقوى.. نحو التغيير.. منكم الدعم ومني الوفاء..” وهو يعمل سائقاً لجرافة أو باص..! مشيراً إلى أن هذه الشعارات تجذير لإنتخاب غير الأكفياء.

الشعارات مرتبطة بالكذب

الدكتور محمد حياصات ناشط اجتماعي ومتخصص في مجال الإعاقة/ مرشح مجلس المحافظات/ اللامركزية في محافظة البلقاء, يقول أنه لم يضع شعاراً, وأنه فضل الإستناد على مؤهلاته العلمية وخبراته الحياتية الممتدة إلى 30 عاماً في مجال الإعاقة والعمل العام, إضافة إلى تراكم معرفي يؤكد بأنه سيخدم مجلس قوي, حسب توصيفه.

فيما رفعت مرشحة اللامركزية في منطقة النصر ميسون حمارشة شعار “صوتكم أمانة وأنتم الأمانة”, موضحة أن شعارها يختصر برنامجها الإنتخابي والذي أكدت فيه أنها ستعمل على خدمة كافة افراد المجتمع وأن بيانها الإنتخابي هو “بمثابة وثيقة شرف بيني وبين الناخبين اتحمل مسؤولية تنفيذه بشرف وأمانة”.

    ويتبنى محمد أبو زيد مرشح مجلس بلدية سحاب شعار “صوت للحق.. وصوتك محبة امنحه لمن تحبه”.. يقول أبو زيد “أن من يتوسم الخير بي فسينتخبني”, مشيراً إلى أنه مشارك بتحالف لعشيرة الزيود, مكوناً من 14 مرشحاً, بينهم سيدتين, يترشحون عن مقاعد اللامركزية والمجلس البلدي, وسيعلن لاحقاً عن بيان انتخابي مشترك.

      أصغر مرشح لإنتخابات اللامركزية (25 عاماً) محمد أبو منصور, عن دائرة اليرموك, يقول أنه لم يتخذ شعاراً وأنه فضل تقديم برنامج انتخابي واقعي يلبي احتياجات دائرة اليرموك التنموية والخدماتية وخاصة مخيم الوحدات.

    يقول أبو منصور: “غالباً, الشعارات تبتعد عن الواقع, واللامركزية خطها بعيد عن الشعارات التي تتغنى بالوطن وحماية الوطن.. والناس ملت الشعارات وصارت تربطها بالكذب.. لذا قررنا عدم رفع أي شعار”.

قانون فردي وإجماع عشائري

وبالرغم من أن قانون اللامركزية قانون فردي إلا أن المرشحين يفضلون عقد التحالفات لضمان فوزهم.. ويظهر مسح لراصد نشر نهاية تموز أن 47.3% من المترشحين لمجالس المحافظات يرتكزون على إجماعاتهم العشائرية، فيما يرتكز 41% من المترشحين على إجماعاتهم المناطقية، و2.8% على قواعدهم الحزبية.

   أمين عام حزب “أردن أقوى” د. رولا الفرا تقول  “للأسف الإنتخاب لم يعد قائماً على شعار أو برامج ..الانتخاب هو فردي بمعنى أنه فلان يخدم أهل المنطقة يقدم لهم المساعدات ويأتي بالخدمات يدفع مال.. ويشتري اصوات”. وتضيف: الشعب لا ينتخب على أساس برامج انتخابية لأنه لا يوجد احزاب قوية قادرة على تشكيل اغلبية في المجالس المحلية ولا حتى مجالس النواب, وبالتالي الحديث عن أي برنامج انتخابي هو عبث..”. وتحمل د.الفرا القانون مسؤولية هذا “العبث”, لأنه لم ينص على قوائم حزبية ولا على اصوات متعددة, تشجع الأحزاب على خوض الانتخابات أو دعمها كي تصل إلى هذه المجالس, إضافة إلى ثقافة “المنفعة” التي ترسخت في الشارع, حيث كل ناخب يبحث عن منفعة مباشرة يجنيها من الشخص الذي ينتخبه, بدلاً من تحقيق المصلحة لعموم المواطنين الذين يسكنون في منطقة معينة, إضافة ترشح عدد كبير ممن يسعون إلى خدمة مصالحهم الخاصة “بزنس” وتمرير صفقاتهم الشخصية.

      المرشح أبو منصور يؤكد أن الواقع الانتخابي “يفرض علينا بأن نتحالف مع آخرين حتى وإن كان نظام الترشح فردي.. ونحن حملة شبابية لا نتبع أي حزب أو تجمع, و80% من ثقلنا داخل مخيم الوحدات, لذا, عرض علينا التحالف مع آخرين بسبب هذا الثقل.. تحالفنا مع مرشحة وآخرين ولكننا لن نعلن عن هذه التحالفات حالياً”.   ويضيف مرشح اللامركزية العميد المتقاعد عبد الكريم الدعجة عن منطقة النصر بأنه خدم 30 عاماً مهندساً للطيران في القوات المسلحة وبالرغم من معرفة الناس له وإجماع العشيرة عليه, إلا أنه تحالف مع مرشحين, أحدهما مرشح لمجلس المحافظة فيما المرشح الآخر كان عضواً في مجلس أمانة عمان ما يشكل مصداقية لدى الناخبين بخبراته السابقة.

       يقول العشريني ماهر “لن انتخب أحداً ولا تهمني الشعارات.. جربنا احدهم في انتخابات البلديات السابقة, وبعدها لم يتعرف علينا, فيما كان آخر يشترط على كل من انتخبه استخدام جرافات وآليات معارفه بحال أراد الحصول على إذن بناء.. الشعارات جوفاء لا معنى لها واصحابها يسترزقون على ظهورنا”.

ويضيف ماهر: “اعجبني برنامج انتخابي لأحد المرشحين عن منطقة نزال, واتفقت مع مجموعة من الشباب على دعمه بمئات المرشحين, لكننا أعتذرنا عن دعمه عندما اخبرنا بأنه مرشح عن الحزب الشيوعي.. قلنا له سندعمك إن ترشحت عن حزب آخر”..!

أضف تعليقك