رياضة

تبادل أدوار.. ريال مدريد يعبر إلى المجد من بوابة برشلونة

السبت ١٢\٠٨\٢٠١٧

عين نيوز – رصد /

هكذا هو عالم كرة القدم، يشبهها تمامًا، لا يكف عن الدوران ولا تتوقف أحواله عن التبدل، وهو ما بوسعك ملاحظته بسهولة، عندما تنظر إلى حال قطبي إسبانيا (ريال مدريد وبرشلونة) في العقد الأخير، فتبادل الأدوار بينهما لم يكن على مستوى الإنجازات والبطولات فقط، بل تعلق أيضًا بإستراتيجية العملاقين.

عثر برشلونة في مطلع هذه الألفية على إكسير البطولات الأوروبية أخيرًا، عبر لجوئه إلى منتجات منجمه “لاماسيا”، الأكاديمية الأعظم خلال الفترة الأخيرة، والتي أنبتت للعالم لاعبين عظام شكلوا طفرة في هذه اللعبة، مثل ليونيل ميسي، وتشافي هيرنانديز، وأندريس إنييستا، وسيرجيو بوسكيتس، وكارليس بويول، ليقود هؤلاء الفريق الكتالوني للمرور عبر بوابة المجد الأوروبي.

حملة لاماسيا

غزت “لاماسيا” العالم بأشبالها، فالفريق الكتالوني انتهج سياسة صناعة النجوم، عوضًا عن شرائهم بمبالغ فلكية.

وتزامن تفعيل هذه الإستراتيجية مع عصر “الجالاكتيكوس” في ريال مدريد، الذي عمد حينها، تحت قيادة فلورنتينو بيريز، إلى حشد أعظم نجوم كرة القدم في كتيبته، أمثال رونالدو وبيكهام وفيجو وأوين وزيدان، بينما كان البارسا يعد أشباله للسيطرة على أوروبا والعالم، وهو ما حدث بالفعل، بشكل خاطف ومفاجئ.

 حكم برشلونة القارة العجوز ببراعمه، بينما ظل الريال يعاني لسنوات عجاف، من أجل تجاوز عقبة دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا.

على درب الخصم

لكن النادي الملكي لم يلبث أيضًا أن عثر على إكسير البطولات، وأعاد اكتشاف طريق خصمه الكتالوني إلى المجد الأوروبي، حيث وجه بوصلته تدريجيًا، في السنوات الأخيرة، نحو فريق ريال مدريد كاستيا (الرديف)، مقتطفًا من بستانه أزهار يانعة، مثل داني كارفخال، وكاسيميرو، وناتشو فرنانديز، ولوكاس فاسكيز، وألفارو موراتا (الراحل إلى تشيلسي)، ليؤدي هؤلاء ذات الدور الذي لعبه نظراؤهم في البارسا قبل سنوات، مساهمين في إعادة الميرنجي إلى العرش الأوروبي بعد غياب.

8 هو عدد نجوم ريال مدريد كاستيا، الذين شاركوا في صنع إنجازات النادي الملكي خلال عام 2016، لكن الأمر لا يقتصر عليهم، فالريال لم يوجه منظاره صوب منجمه فقط، بل عمل – وما زال – على استقطاب بعض المواهب الواعدة من خارج النادي، بدلًا من انتظار سطوع نجمها، ثم إنفاق الكثير من الأموال للحصول عليها، كما كان يفعل في السابق.

وفي هذا السياق، ضم الريال ماركو أسينسيو من مايوركا، مقابل أقل من 4 ملايين يورو، حينما كان عمره 18 عامًا فقط، قبل أن يقتنص نجم إسبانيا الصاعد، داني سيبايوس (21 عامًا)، وظهير أتلتيكو مدريد، الفرنسي ثيو هيرنانديز (19 عامًا)، هذا إلى جانب استمرار تصعيد نجوم كاستيا، مثل المغربي أشرف حكيمي (18 عامًا).

تبادل أدوار

يحدث هذا في مدريد، بينما نشهد كسوفًا جزئيًا لنجم “لاماسيا” في السنوات الأخيرة، حيث تبدو الأكاديمية الكبرى وكأنها عقمت أن تلد أمثال ميسي وإنييستا وبوسكيتس، الذين تتقدم أعمارهم دون بدائل كتالونية تلوح في الأفق.

ولم يقتصر تبادل الأدوار بين قطبي إسبانيا على صعيد اللاعبين فقط، بل امتد إلى المدربين أيضًا، فريال مدريد الذي اعتمد لسنوات طويلة على المدربين المخضرمين، أمثال ديل بوسكي وكابيلو وأنشيلوتي ومورينيو، ألقى بزمام الأمور مؤخرًا إلى نجمه السابق، زين الدين زيدان.

جاء ذلك في مشهد مشابه لما فعله برشلونة من قبل، حينما أوكل قيادة دفته إلى بيب جوارديولا، ثم لويس إنريكي، قبل أن يستعين بمدير فني مخضرم، يمتد عمره التدريبي 16 عامًا، مثل فالفيردي، الذي سيقود البارسا رسميًا لأول مرة في كلاسيكو السوبر، غدًا الأحد، وكأنما يصر طرفا المعادلة الكروية في إسبانيا على تطبيق تبادل الأدوار بالشكل الأمثل، وربما يستمتعان بذلك.

أضف تعليقك