شايفين

مطالبات بالغاء المادة 308 من قانون العقوبات

الأحد ٣٠\٠٧\٢٠١٧

عين نيوز – بترا /

جددت مجموعة من القيادات النسائية والحقوقية وممثلي منظمات مجتمع مدني وجهات رسمية وغير رسمية نقابية وحزبية وناشطة امس السبت مطلبها من مجلس النواب بالغاء المادة 308 من قانون العقوبات التي تبيح للمغتصب الافلات من العقاب بالزواج من ضحيته الطفلة /اقل من 18 عام .

وأصدرت هذه القيادات بيانا اليوم السبت حول مطلبهم الموجه لمجلس النواب, وقد نشروه عبر الموقع الالكتروني “نمضي” ليتاح للجميع المشاركة في التصويت نحو الغاء المادة 308.

وبرر البيان طلب الغاء المادة لتناقضها مع جوهر مبادئ العدالة الجنائية ومبدأ سيادة القانون، إذ تجعل من الجاني قاضيَ نفسه فيرتكب جريمته ثم يعرض التسوية على الضحية وهي الطرف الأضعف في هذه المعادلة الجرمية الشائنة.

وان المادة تناقض المبادئ القانونية التي تقوم عليها منظومة التشريع المدني وتشريعات الأحوال الشخصية، إذ تشترط هذه التشريعات في العقود مطلقاً وفي عقد الزواج تحديداً خلو الرضى من العيوب وأشكال الإكراه المادي والمعنوي، الأمر الذي لا يتوافر في مواقعة القاصرات دون سن الثامنة عشر اللاتي هنّ في عداد الأطفال قولاً واحدا، ومن ثم كان في افتراض سلامة رضائهنّ -وفقاً للتعديلات التي جاءت بها قانونية النواب- يمثل سابقةً تشريعيةً خطيرةً؛ تجعل من رضى القاصر على فعل يشكل جنايةً؛ رضاءً مُعتَبراً، في الوقت الذي يعتبر المشرع المدني أن الأصل في هذا الرضى العيب وعدم الكمال؛ بدليل جعل التصرفات القانونية التي يقوم بها القاصر قابلةً للإبطال حتى يبلغ سن الرشد.

واضح البيان أن وصف البعض المادة 308 بانها نادرا ما ينظر بها أمام القضاء فان هذا يعزز من حكمة إلغاء هذه المادة، فما جدوى الإبقاء على مادة غير مطبقة في منظومة التشريع العقابي خصوصاً إذا كانت تتسم بالجدلية وعدم الإنصاف، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فالواقع أن ندرة نظر المحاكم في قضايا تتعلق بالمادة 308 ليس مرجعه عدم حدوث وقائع اغتصاب تنتهي بتزويج الضحية لجلادها بل لكون غالبية حالات ما يسمى “بالزواج الرضائي” يتم عند الحاكم الإداري وقبل المثول أمام القضاء. ، لذلك تغدو الإحصائيات والأرقام في هذا الصدد غير دقيقة لافتقارها لتوثيق الوقائع الفعلية واقتصارها على توثيق ما يحكم به القضاء.

واضاف البيان ان تذرّع البعض للإبقاء على المادة 308 بمقتضيات “حماية الطفل الذي قد يولد نتيجة حمل الضحية جراء مواقعتها”، مردود عليه بأن التشريع والقضاء الأردني لا يقبل إثبات نسب طفل ولد نتيجة عملية مواقعة خارج إطار الزواج؛ رضائيةً كانت أو غير رضائية، حيث أن ثبوت النسب لا يكون إلا من خلال الفراش القائم على عقد زواج صحيح ومكتمل الأركان، ولمّا كان تزويج القاصر الضحية وفقاً لأحكام المادة 308 عقوبات ينعقد لاحقاً على واقعة الاغتصاب أو حتى ما يسمى ب”المواقعة الرضائية” ، فإن منطق حماية الجنين المحمول به من واقعة الاغتصاب يغدو في غير محله وخارج سياق التشريع والمنطق؛ خاصة ان هناك من المؤشرات الموثوق بها ما يقطع بانتهاء معظم حالات تزويج الضحية بالمغتصب بالطلاق بعد فترة وجيزة، مما يجعل من الزواج أداةً يعبث بها الجناة وبعض أسر الضحايا لغايات غير مُعتبرة قانوناً على حساب الضحية القاصر .

واشار البيان حول حقيقة تعرض ضحايا الاغتصاب من الفتيات لضغوط مخيفة من أسرهنّ وأقاربهنّ للخضوع للأمر الواقع الذي يفرضه الجاني بفعلته؛ فيوافقنّ مرغمات غير راضيات عن الزواج، يقطع أن أي حديث عن توافر الرضى على عقد القران عقب المواقعة، إنما هو حديث لا يسنده واقع ولا منطق يقبلهما العقل .

وتسائل الموقعون على البيان بانه كيف يمكن السير في اتجاه الإبقاء على نص المادة 308 والأردن يسعى الى تطوير تشريعاته بشكل يحمي حقوق الانسان ومنظومة العدالة في المجتمع، حيث اكدت توصيات اللجنة الملكية لتطوير القضاء على تنقيح التشريعات الأكثر مساسا بمنظومة العدالة موصية بإلغاء المادة لما فيها من اجحاف بمنظومة العدالة الجنائية وتحقيق العدالة والانصاف للناجيات والناجين ولتعارضها مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان ومن ابرزها اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة والتي أصبحت بعد نشرها في الجريدة الرسمية جزء لا يتجزء من التشريعات الاردنية.

وعليه طالب المناصرون للالغاء بان يكون النواب نصيراً لشعبه الذي انتخب أعضاءه ومناصراً لقضايا أمته العادلة وسنداً لسمعة بلده، بالموافقة على مشروع تعديل قانون العقوبات كما ورد من الحكومة وإلغاء المادة 308 . وبقولهم “صوّتوا لحماية الطفولة من الاغتصاب والتزويج القسري في الأردن”.

وقال قادة مجتمع مدني ان هذا الحراك والتحشيد نحو الغاء المادة 308 لن يتوقف حتى الغاء المادة تماما من قانون العقوبات علما ان اليوم  الاحد سيناقش المجلس في جلستين صباحية ومسائية مشروع القانون المعدل لقانون العقوبات.

أضف تعليقك