عين الشارع

أطفالنا وبرامج التكنولوجيا الترفيهية ..بين الإتاحة والممانعة

السبت ٨\٠٧\٢٠١٧

عين نيوز – رصد /

إذا أردت استفزاز أي أم وسيدة ما عليك إلا سؤالها»كم ساعة يقضيها طفلك بين ادوات التكنولوجيا؟».

فمن حمله للأيباد ومشاهدته للتلفاز والالعاب الالكترونية المتاحة بكثرة وسهولة الى قضائه وقتا في نقاش اقرانه بهذه الاستعمالات.

تحاول الأمهات جاهدات أن يجدن الأعذار والتبريرات الواهية، في محاولات لتوضيح أسباب قضاء أطفالهن كل هذا الوقت أمام التلفاز واستخدامهم للهواتف والالواح الذكية، كل هذا الوقت أمام شاشات أصبح ضررها أكبر من فائدتها على اجسادهم وايضا على تفكيرهم.

تبريرات من داخل البيت

امهات يرددن عبارة ويبررن من خلالها بالقول « هذا الجيل لا نقدر عليه، ولا على منعه من التكنولوجيا والانشغال بها ماذا نفعل ؟». تجيب الاخصائية الاجتماعية فاتن عادل « المطلوب هو المراقبة والتنظيم وليس المنع».

وتضيف عادل «لا أظن أن جميع الأمهات يراقبن أطفالهن وهم يستخدمون التكنولوجيا ويشاهدون التلفاز، بمعنى رقابة المحتوى، وايضا تنظيم الاستخدام باعتدال وفق جدول زمني من حق الاهل ان يتدخلوا فيه ويحددوه».

ومن وجهة نظر علمية تقول « في الفترة الأخيرة أثبتت الدراسات والأبحاث أن مشاهدة الطفل وقضائه وقتا طويلا يتخللها علل مثل انخفاض مستوى التركيز والانتباه للطفل، بالإضافة إلى السمنة المفرطة وأعراض العنف والتوحد وايضا مشاكل الأرق وحبهم للسهر، وتأخر النطق وعدم القدرة على التعامل مع المحيطين حوله، ما يجعله يتراجع اجتماعيا».

تقول والدة الطفل يزن «مع التطور الملحوظ الذي شهدناه في مجال التكنولوجيا وتقدمها، نلاحظ أنها دخلت إلى البيوت بشكل رهيب من محطات فضائية وإنترنت عبر الواح وشاشات ذكية».

وتضيف «كأم اعرف تماما انها جميعها عملت على تشتت كبير في التماسك العائلي وغيرت من السلوك بعض الشيء،خاصة فيما يتعلق بالاطفال وتوجهاتهم وقضاء وقت كبير مع هذه الشاشات عوضا عن اقرانهم».

تؤكد «نعلم أن التكنولوجيا هي سلاح ذو حدين، حيث تبدأ بغرض الترفيه والتسلية وأخذ المعلومات وتبادلها، ثم تنتقل شيئاً فشيئاً إلى التضليل والإبهام بسبب الأفكار التي تنشر وتحمل معها أفكاراً وسلوكيات ليست مفيدة وضارة، مع انتشار القنوات الفضائية وفيما تبث من برامج وأفلام مختلفة ومتنوعة وقد  أصبح من الصعوبة التحكم في ما تعرضه هذه الفضائيات من برامج، خاصة اذا كان الاهل من خلفية ثقافية ومعرفية بسيطة».

وتعلق الاخصائية عادل على حديث ام يزن بالقول «بما أن الطفل يعتبر أهم شريحة لدينا، وعلينا تنشئته منذ سنواته الأولى، هو غير قادر على الاختيار الصحيح للبرامج والقنوات التي يشاهدها، وتقع هذه المسؤولية الكبيرة على عاتق الأسرة في اختيار البرامج المناسبة وكل بحسب الفئة العمرية ونوعية الأفلام والبرامج المعروضة».

وفي حديث مع سوزان سبعاوي – مربية صف- : « السنوات الأولى من حياة الطفل تعد السنوات المهمة والحاسمة والذي يحقق من خلالها تعلماً ذهنياً وجسدياً وكيفية تعامله حياتياً، والأطفال يكونون انفعاليين وفضوليين ويحبون التعلم، ومنهم من يكونون عنيدين ومتعلقين بأهلهم بشكل مزعج جداُ، فشخصيتهم متقلبة وغير مصقولة».

وتضيف «يوجد مواقع اجتماعية وقنوات تلعب دوراُ كبيرا على تثقيف الطفل وترفيهه وتوعيته، وبالمقابل هناك برامج وقنوات تلعب دوراُ  سلبياُ على تكوين وصقل شخصية الطفل، وخاصة البرامج المدبلجة من المجتمعات الخارجية، وهذا الاختيار يقع على عاتق الاهل، بل هم من يتحملون مسؤولية ما يشاهده الصغار».

وأردفت : « عند جلوس الأطفال وقتاً طويلاً أمام التلفاز أو الانترنت يستغرقون وقتهم، دون رقابة الأهل أو انتقاء البرامج المفيدة، ما يجعلهم أكثر كسلا وينسون التعامل مع من حولهم بالواقع وهناك يقعون في مشكلات عديدة ومنها تقمص سلوكيات لا تناسب المجتمع وتقمص أدوار وثقافات خاطئة، وصحتهم تتأثر من الأرق والخمول والسمنة».

للاهل وجهة نظر

المهندس مازن والد الطفل رامي أكد « أن التلفاز والانترنت باتا من المصادر التثقيفية التي يستمد الطفل منها السلوك والتعليم».

ونوه «هناك قنوات وبرامج تهدف الى العمل على إثراء الطفل باللغة والمعلومات المفيدة، وتساعده في تنمية قدراته الابداعية والمواهب التي تشجعه على إظهار ميوله ونظرته للحياة. وجميع هذا يحدث ويمكن ان يكون واقعا إذا تم توجيه الطفل ورعايته وارشاده، وبحال حصل العكس وتُرك ليشاهد برامج غير هادفة تترك عليه بصمة غير ايجابية وممكن أن تولد لديه العنف، وعلى الأهل أن ينظروا على مدى تأثير القنوات والبرامج المعروضة على شخصية الطفل وعدم تركه وحده».

تقول بشرى عبد الرحيم :  يقضي أطفالي معظم وقتهم في مشاهدة التلفاز والفيديوهات المعروضة على  قنوات اليوتيوب، وللأسف ألوم نفسي أحياناً، لأنني عودتهم على حمل الآيباد حتى وصلوا لمرحلة لم أستطع منعهم من الأجهزة هذه، وفي الحقيقة تغيرت سلوكيات أطفالي  بسببي، ولا أستطيع بفترة قصيرة تغييرها «.

أما ابراهيم وهاب : « ما يشاهده أبنائي على التلفاز أو حتى عند استخدامهم الانترنت يحبون البرامج الترفيهية وبالحقيقة خصصت لهم ساعتين للجلوس على التلفاز واستخدام الانترنت، وبين فترة وأخرى أحب أنا أتابع ما يشاهدونه من برامج وعلى ماذا يفتحون، ولاحظت أمرا مهما، إذ إنه عندما خصصت لديهم وقتا محددا تعودوا على النظام، وبات سلوكهم جيدا جداً، إذ إن أكبر أبنائي في الساعتين المخصصتين له كي يشاهد التلفاز أو الانترنت يفضل أن يكتب الخواطر، أو يلعب كرة القدم، وأنصح أولياء الأمور متابعة أبنائهم أكثر وعدم تركهم على التلفاز لساعات طويلة فهو يقلل التركيز ويؤدي بهم للسمنة».

 الدستور – آية قمق

أضف تعليقك