عين الشارع

«دفتر الذكريات».. الذي افسدته «التكنولوجيا»

الثلاثاء ٤\٠٧\٢٠١٧

عين نيوز – رصد /

كان دفتراً يحمل أوراقاً ملونة ومزخرفة مليء بالأسرار والحكايات، أمره مريب بعض الشيء خاصة أنك تحاول جاهداً أن لا تسمح لأحد بأن يطلع عليه، خاصة حين تتحول هذه الأوراق  الى كنز ثمين أو قطع مجوهرات ليست للمشاهدة والاستخدام، إنه دفتر الذكريات الذي تملكه كل فتاة، بين طياته أسرارها وأحلامها، من خلال مجموعة ورق مقصوصة بعناية تكاد تسمع ضحكاتها وبكاءها بين صفحات كتبت بخطوط منذ أن عرفت الكتابة، كتبت عليه أمنياتها ورسمت فارس أحلامها، كانت تعود مسرعة من مشوارها لكي تخط ماذا حصل معها وترسم مستقبلها.

الحياة العصرية التي نعيشها اليوم غيرت طريقتنا وأسلوبنا بالحياة، فعلينا أن ندركها ونتفاعل مع كل تطوراتها بسرعة فائقة، فنحن نعيش في عصر السرعة، في أيامنا هذه تدور في رأسنا مشاعر متضاربة مع بعضها البعض، لا تخلو من حزن أو استياء، قديماً كانت الفتيات يعبرن عن كل ما يدور حولهن بدفتر الذكريات ( اليوميات )، لكن في ظل التكنولوجيا الحديثة وتقدمها بدأت تتلاشى ذكريات الفتيات الورقية وأصبحت الكترونية.

كانت كتابة المذكرات الشخصية تخفف من الالآم، وللأسف أصبحت عادة يتناساها الناس ربما لأن لا أحد متفرغ لقراءة الورق، بوجود التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي بات الناس يفضلون الاكتفاء بقراءة منشورات للسرعة على حائظ اليوميات، ويكتفي في سؤالك ( بما تفكر ) فتبوح بنصف الكلام على الشبكة العنكبوتية وتكتفي بكتابة منشورات سطحية ولا يمكنك حفظها مثل دفتر الذكريات، لكن لا ننسى أن كتابة المذكرات لها تأثير واضح على القدرات المعرفية، فهي تعمل على حل المشكلات وتعمل على تفريغ الطاقة السلبية للشخص.

هل تبدلت كتابة يومياتنا؟؟

ذكريات الكترونية

تقول سوزان البنا : « كان لدفتر الذكريات أهمية خاصة وجميعنا امتلكنا دفتر اليوميات، نكتب ما مر علينا من أحداث وحكايات، لكن بالوقت الحالي أصبحت ذكرياتنا وذكريات أولادنا الكترونية، وتعددت التعابير عن هذه الذكريات سواء بمشاركة الصديق صديقه بأيامه من خلال صورة أو فيديو وغيره، وتقريباً لم يعد أحد يكتب كثيراً أو يسجل يومياته، بقدر ما يصور مقاطع فيديو خاصة به أو صورا يضعها ببرنامج ليدمج الصور في ألبوم الحكايات، والبعض تجاوز كل الخطوط الحمراء فأصبحوا  يشاركون العالم قصصهم وحكاياتهم ولم تعد سراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي».

الفتاة العشرينية سارة وليد تبين : « ليس الجميع يهتم بالذكريات الإلكترونية ولدينا أيضاَ دفتر يوميات وذكريات ورقي، أنا شخصياً لدي دفتر ولا أستغني عنه، أشعر أنه أقرب إلي من لوحة مفاتيح لا يتخللها المشاعر، وأحب أن أمسك القلم وأخط وأسجل مشاعري النابعة من القلب بكل صدق على الورق، الأمر يختلف كثيراً وصحيح أن الاستعانة بالصور تعمل على تجميل الدفتر عبر استخدام صور من الانترنت، لكنني أنا من الناس التي تهتم بالورق فهي ستبقى محفوظة بجانب القلم، أفضل من الهاتف باحتفاظ الأسرار.

العلاج بالكتابة

تبين المعلمة روان أحمد : « بينت دراسات أن التعبير عن النفس بالكتابة يمكن  أن يسهم كعلاج نفسي لمشاكل العصر الحالي وما يعانيه الكثير من الاكتئاب والعزلة عن الناس، حيث يستطيع الفرد أن يكتب ويعبر عن كل ما يدور بباله، ويخرج شحنات الانفعالات والتعبير عن ذاته في حرية دون قيود، تضمن له أن يكون جاهزاً لتقلبات الحياة من جديد، ولو تم استخدام الكتابة والحديث مع النفس فهما أنجح طرق العلاج للتوتر إذ يتميزان بالصدق والصراحة، وعندما يسجل الشخص يومياته ومذكراته ممكن من خلالها أن يحسن من طباعه وأن يعود لما فعله بالأمس ليحسن ويصوب وضعه بالمستقبل.

مؤكدة : «  أن تسجيل اليوميات والمشاعر على الورق يساعد على الراحة بشرط أن يكتب على الورق ما يشعر به، وليس مجرد ما قام به وأن يكتب كلاماً لنفسه فقط، ولا يدع أحداً غيره يقرأه، وأن يكتب عن أشياء أقلقته أو أخافته، فالكتابة على الورق تعتبر الطريقة الصحيحة  للتعبير عن المشاعر.

أما بالنسبة للكتابة الإلكترونية يمكن أن تتضمن شيئاً بعيداً عن الصدق كأن  يكتب احدهم ليعجب من حوله  أكثر من اعجابه بنفسه، فاستخدام قلم الرصاص والورق يمكّن الشخص من استرجاع يومياته، بالإضافة إلى أن كتابة اليوميات في حلوها ومرها يساعد على تعافي الأمور العالقة».

ذكريات

تبين تسنيم عبد الله : « عندما أستذكر الماضي لا أدري تحديداً كيف بدأ الدفتر متداولا في أيدي الفتيات، لكنه كان ثقافة موحدة، اشتركنا فيها جمعينا، وأول ما بدأنا نتعلم الكتابة كنا نتبارى من تكتب ذكرياتها ويومياتها، ونتحمس على تزيين الدفتر، من خلال الكتابة استطاعنا أن نخفي أسرارنا عبر حروف لا يعلمها أحد غيرنا، أستذكر كيف كنت أجمع الصور الجميلة من المجلات وألصقها على الدفتر، وكنت مغرمة بالفراشات والتحليق كالفراشات كان حلماً جميلاً أعيشه كل ليلة، كنت أحب أكثر أن أعبر عن مشاعري بالكتابة واليوميات، الخربشات التي كنت أخطها أنقذتني من الحزن واليأس، كنت كلما أحزن وأتضايق أهرع مسرعة إلى أوراقي أكتب وأضع فيها كل مشاعري، حاولت مؤخراً أن أكتب يومياتي على موقع التواصل الاجتماعي ( فيسبوك ) شعرت أنها لا توصل المشاعر مثل الكتابة وهي ممكن أن يتم حفظها لمدة معينة».

كتابة مبهمة

يقول خالد ابراهيم : «  في زمننا الجميل والقديم كان دفتر الذكريات له نكهته الخاصة وليست الكتابة محصورة على الذكريات، إنما نسجل ماذا اشترينا وما علينا من التزامات، كنت بالمدرسة أكتب لأصدقائي كلمات مبهمة وبدأت أتحداهم ولم يكونوا قادرين على فهم ما أكتب لكي لا أحد يتلصلص على كتاباتي وأفكاري، كنت أجلس بينهم أحمل القلم والدفتر يحاولون قراءة ما أكتب لكنهم لا يفهمون شيئا، كنت أكتب الحروف بشكل معكوس لكن بعد فترة استطاع صديقي فهم حروفي وكلماتي.

« كان دفتر الذكريات شيئاً أساسيا، عندما أنظر إلى أولادي أتحسر على أيامهم التي لا يوجد فيها مذكرات محفوظة باليد يختصرونها على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا يكترثون إلى القلم والورقة، نحن في عصر التكنولوجيا فقدنا قيمة الورقة».

الدستور – آية قمق

أضف تعليقك