عين الشارع

«رمضان» توثيق للعلاقات الاجتماعية وتقوية لصلة الرحم

الأحد ١٨\٠٦\٢٠١٧

عين نيوز – رصد/

يوقظ فينا شهر رمضان المبارك أخلاقيات متعددة وقيم مهمة، منها قدرة النفس على المقاومة، وزيادة التقوى وتفهم المصاعب التي يمر بها الفقراء والمساكين بالصوم عن الطعام والشراب والعلاقة الزوجية، كذلك مقاومة التصرفات السيئة والألفاظ الخاطئة.. فهذا الشهر له قوة دينية جبارة، لكن بالإضافة للمعنى الديني لرمضان.. تأتي الأهمية الاجتماعية له خلال ايام الشهر المبارك وحتى قدوم يوم عيد الفطر، فنجد في رمضان العديد من القيم والمظاهر الاجتماعية المختلفة، فيما الإنسان بطبيعته كائن اجتماعى وبحاجة إلى الشعور بالحب والانتماء والتقدير ممن حوله, فالشخص الوحيد يعانى دائماً من القلق والملل والوحدة والعصبية وعدم تقدير الذات، لأن العلاقات الاجتماعية توفر للإنسان الشعور بالسعادة والاطمئنان والأمان والراحة النفسية، وبالتالى تنتج شخصية سوية متزنة نفسياً وصحياً.

كرم أكثر

الموظفة نوال سعيد تقول من أهم نتائج الصيام هو أننا ندرك معنى الجوع الذي يتعرض إليه من هم أقل حظاً منا، وبالطبع يتغير آداؤنا ونهتم بهم أكثر، فلا يوجد وقت في السنة يصبح فيه الناس أكثر كرماً وإحساناً من رمضان، آلاف من طرود الخير في رمضان يتم تحضيرها، وآلاف من موائد الرحمن تنتشر في الشوارع والأركان، والكثير من حقائب التبرع بالملابس تذهب إلى الفقراء، كما نتذكر رمضان في طفولتنا، حيث نجتمع حول مائدة الإفطار مع العائلة والأصدقاء منتظرين مدفع الإفطار منطلقا من الراديو، ونتذكر الشوربة وقمر الدين ثم فوازير رمضان، أتذكر الفوازير التي يكسبها أول من يعرف الإجابة الصحيحة، أتذكر أيضاً التمدد على الكنب بعد الإفطار بمعدة ممتلئة وقلوب سعيدة لنشاهد برامج التليفزيون.

وتضيف رسعيد مضان تجربة فريدة نعيشها، كلنا نرى احتفالات رمضان في الشوارع، كلنا ننام في أخر الليل ونرجع إلى البيوت بعد الظهر في مواعيد واحدة الجميع يخرج للزيارات ولتلبية دعوات الإفطار والسحور، وكل البيوت تزينها زينة رمضان ويعلق فيها الفانوس الشهير.

فرصة للتجمع

بدورها الباحثة في علم الاجتماع الدكتورة فادية الابراهيم علقت على الأمر بالقول، خلال شهر رمضان المبارك تمتلئ أجندة المواعيد بالزيارات العائلية من أول دعوات الإفطار والسحور التي نحصل عليها من أفراد العائلة والأصدقاء القريبين منا والبعيدين، وبالطبع رد هذه العزومات بدعوات أخرى للإفطار والسحور، وبالرغم من أن هذه العزومات مجهدة، لكنها فرصة رائعة للتجمع مع أفراد العائلة الذين لا نراهم كثيرا بسبب مشاغل الحياة، فمنهم من لا نراهم سوى في رمضان، ونسعد جدا بلقائهم ورؤيتهم، وفي الليلة السابقة لبداية الشهر الكريم، نتصل بجميع من نعرفهم لنقول لهم  كل سنة و»انتو طيبين»، وهي عادة رائعة ومهمة، وفي آخر رمضان نقول لهم  كل سنة و»انتو طيبين» بمناسبة عيد الفطر، هذه العادات الاجتماعية المهمة تساعدنا على التواصل الدائم مع الأشخاص المهمين في حياتنا.

تسامح أكثر

وتضيف الابراهيم في شهر رمضان تذوب الحدود الاجتماعية ويصبح الناس أكثر قبولا لبعضهم، لذلك فمن المهم أن تبتسم في وجه جارك في الصباح ومساعدة سيدة تريد أن تعبر الطريق والقيام بعمل الخير باستمرار وزياته بشهر رمضان، فيما يميل الناس إلى الاهتمام بأعمال الخير في رمضان، فتجدين الشباب يتطوعون بالوقت والمجهود للمساعدة في رمضان كنوع من الاهتمام بالتطوير الديني لأنفسهم وتقدم الماء وحبات التمر الى الصائمين عند اقتراب موعد الافطار كصدقة جارية عن روح احدى المتوفين من اهلهم كاب او ام لهؤلاء المتطوين، حتى لو كنت لا تزورين الأصدقاء أو الأقارب على الإفطار أو السحور، يكاد يكون من المستحيل أن يترك فرد في العائلة يفطر وحده، حيث تجتمع العائلة على الإفطار كعادة يومية للإفطار والحوار ومدح الطاهية الممتازة التي أعدت الطعام، وربما بعد ذلك يجلسوا ليتابعوا مسلسلات التليفزيون في آخر المساء، فرمضان هو أفضل وقت  للمة العيلة.

تحقيق التقوى

ونوهت الابراهيم الى ان من فوائد شهر رمضان عندما فرض الله عز وجل فريضة الصام بأحكام معينة كان الهدف من ذلك تحقيق الهدف المرجو من هذه الفريضة، وهو بناء النفس وتنشأتها وإعداد قوامها كي تنهض بأمتها ودينها، وجعل الله عز وجل في الصيام أهدافاً حيوية وغايات عميقة ترتبط وتتفاعل بوجدان وسلوك الصّائم، وأن أوسع وأشمل هدف للصيام هو تحقيق التقوى في القلوب، وهي المبتغى الأول من الصيام، فالتقوى حارس للقلوب والجوارح من ارتكاب المعصية، ومراقبة المرء لنفسه في سره وعلانيته، ويظهر جلياً دور الصوم في تحقيق التقوى من خلال التدرب على الصبر في مواجهة صعاب الحياة، ومن خلال مراجعة النفس وحسابها في هذه الدورة الرمضانية، فيراعي المسلم سلوكه ويستلهم رقابة الله له في كل الأوقات، وهذا أعظم مرب للنفس، الاستعلاء على الشهوات البدنية والمادية: تُحرر فريضة الصيام المسلم من اتباع غرائزه، وتُقوي عنده الإرادة والتحكم بها، فيسمو عن غيره من باقي الكائنات الحية، وتتغلب روحه على شهواته، ويعلو بعقله وروحه، وهذا أيضاً مغزى عظيم من فريضة الصوم.

التواصل ضرورة

وخلصت الابراهيم بالقول ان التواصل الاجتماعى أصبح ضرورة ملحة، وحاجتنا إلى تكوين علاقات اجتماعية أصبح أقوى من قبل، لكن علينا أن نتمتع بالوعى والحذر واتساع الأفق، فطبيعة الإنسان أنه لديه رغبة فى الاستقلال بذاته والشعور بحريته، ورغم ذلك لا يستطيع أحد أن يعيش بمنأى عن الآخرين ولكى نقيم علاقات ناجحة نحتاج لبعض المهارات الاجتماعية التى تساعدنا على اكتساب الأصدقاء والحفاظ عليهم، كالدعم المعنوى والمجاملة والتعبير عن الحب، والالتزام بشروط الصداقة، إلى جانب الثقة والاهتمامات المشتركة والتكييف والتنازل بحدود، وإن تعدد العلاقات الاجتماعية يرضى احتياجات الإنسان فاكتشافه لأنماط مختلفة من الناس تمكنه من التعامل مع أنماط مختلفة من الشخصيات، لذلك يجب ألا تنحصر فى علاقات من نوع واحد، بل كلما كانت العلاقات متنوعة كلما كانت أفضل، فيكون فى حياتنا مكان للأصدقاء، زملاء العمل، الجيران، زملاء الدراسة، العائلة، إلى جانب المشاركة فى خدمات اجتماعية كالانتماء لجمعيات خيرية أو دور للمسنين أو ملاجئ الأيتام، بهذا التعدد فى العلاقات الاجتماعية نكتسب نوعاً من الاستقلالية بعيداً عن إطار العائلة والعمل.

الدستور- حسام عطية

أضف تعليقك