عين الشارع

« رمضان » شهر الإيمان والعمل وليس شهراً للخمول

السبت ١٧\٠٦\٢٠١٧

عين نيوز – رصد /

بالرغم من إدراك الناس ومعرفتهم في أهمية شهر رمضان المبارك ومكانته عن باقي الشهور، وأنه شهر الطاعات والعبادات والتقرب إلى الله تعالى، ولكسب الأجر والثواب بالقيام بالعبادات وصلة الأرحام ومساعدة الآخرين والاهتمام والعطف على الفقراء والمحتاجين، إلا أن طبيعة الحياة الاجتماعية الحالية تغيرت اليوم، وجاءت التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي فأصبح البعض منهم يقضون أغلب وقتهم على شبكات التوصل الاجتماعي ويلهون في حساباتهم على فيسبوك، توتير، الواتساب، بمتابعة أمور وأحداث لا فائدة مرجوة منها سوى إضاعة الوقت، ومنهم من يشغل نفسه في تتبع القنوات الفضائية التي تكثر فيها المسلسلات الرمضانية، ويصبح هناك تنافس بين القنوات الفضائية، وغيرها من البرامج التي تتيح للمشاهد أن يشاهد الحلقة قبل عرضها، وربما يبدأ رمضان وينتهي وهو لم يقم في زيارة صلة رحمه أو حتى أصدقائه.

ومن الجدير بالذكر أن في السنوات الأخيرة لاحظنا الإسراف والتبذير غير الطبيعي على أصناف المأكولات والحلويات والمشروبات التي تشهدها السفر الرمضانية، والتي تجعل السلوك الغذائي يتغير بشكل ملحوظ وسلبي، وقد نجد أن الإسراف بهذه الطريقة المبالغ فيها أصبح للتباهي على مواقع التواصل الاجتماعي، فيتم عرض صور الموائد الرمضانية للفت الانتباه !! .

خلق عادات جديدة

اعتاد الناس منذ قرون على مظاهر روحانية تتمثل بشهر رمضان المبارك، الالتزام بالعبادات والطاعات، لكن بالوقت الحالي بدأت تتلاشى في ظل المظاهر والعادات السلبية التي باتت معروفة في وقتنا الحالي، وكثرت وسائل اللهو فيه بالإضافة إلى الترفيه، وتنوعت فيه أيضاً المحفزات على المفاخرة والتباهي، فجميع هذه الأمور والعوامل كان لها أثر نفسي وسلوكي لعبت دوراً  في التصرفات العامة داخل المجتمع، وللأسف فقدنا من خلالها العادات الأصيلة الطيبة والجميلة التي عرفنا فيها شهر رمضان وأمثلة على ذلك صلة الأرحام التي كانت موجودة أكثر مما عليه الآن، إذ نكتفي بإرسال رسالة عبر شبكات مواقع التواصل الاجتماعي نعيد عليهم ونبارك لهم بالشهر الفضيل، وايضا من العادات التعاون والألفة بين الجيران وحب الخير للجميع ومسامرة الرجال في باحات المساجد ومع التجمع مع أهل الحي، فحل مكان هذه العادات الجميلة ظواهر سلبية نتجت عنها حب الانعزال عن الناس والحساسية المفرطة، بالإضافة إلى تصرفات ليست من أطباعنا ظهرت عند البعض مثل الغيبة والنميمة، وأهمها  ظاهرة بغاية السوء انتشرت بيننا وهي الإنطواء والكسل وكثرة النوم وقلة العمل والحركة، وكأنه شهر الخمول والكسل لا شهر النشاط والحيوية.

التكنولوجيا

يقول المهندس إبراهيم رأفت : « التكنولوجيا هي سلاح ذو حدين وإن الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي أبرز ما أفرزه العالم الجديد ووصل إلينا، وغير من سلوكيات شبابنا معظم الوقت يقضون الشباب أوقاتهم بين الصور والدردشات، وهذه الوسائل جعلتهم أكثر خمولاً، وجعلتهم كأنهم في حالة إدمان على معرفة الآراء الشخصية للناس ومتابعة أحداثهم الشخصية لهم، ماذا فعلوا؟ أو أين كانوا اليوم؟».

موضحاً « هذه الوسائل عندما تساهلنا فيها، ومع مرور الوقت دون الانتباه تسببت للبعض في الجلوس على هذه مواقع التواصل الإجتماعي لأكثر من أربع ساعات، وبالتالي أخذت وقتاً اكثر بشهر رمضان، وكان يمكن أن يكون للعبادة، وأرى الكثير من الشباب ينامون لغاية آذان المغرب بساعة، ويؤسفني حقاً ما يتصرفونه هؤلاء «.

احتياجات رمضانية

وبدورها قالت أخصائية التغذية لانا معتز : « فيما يتعلق بالتوازن بين العبادات والنوم في رمضان والعمل على تنظيم أوقات النوم، الجسم يحتاج إلى ساعات نوم من 6_8 ساعات للشخص البالغ، لكي يقوم بوظائفه الحيوية بشكل سليم، لكن في شهر رمضان يختل توازن النوم زمناً ووقتاً ويتغير الروتين بالكامل وبذلك يؤثر بشكل سلبي على الصحة، وبالتالي يجب الموازنة ما بين احتياجات الجسم وبين العبادات، فيمكن أخذ فترة زمينة من الليل للتعبد، بما لا يؤثر سلباً على صحة الجسم وترك زمن كاف للنوم ليلاً، حتى نترك مجالاً لجميع هرمونات الجسم للتوازن ولتفرز بصورة طبيعية وسليمة وللتحفيز على التمثيل الغذائي والنمو وللمحافظة على التوازن الكيميائي في أجسامنا ونعوض عن نقص ساعات النوم الليلية بنوم نهاري مع المحافظة على أن تكون معظم ساعات النوم ليلاً، لكن النوم الكثير في النهار يسبب الخمول والكسل».

وتحذر معتز « النوم الكثير يسبب التعب والإجهاد، والبقاء أمام التلفاز لفترات طويلة والسهر لفترة السحور في ظل ما تعرضه القنوات الفضائية من مسلسلات وبرامج يبقى الفرد بحالة من الكسل، ولتعرض للإضاءة القوية والسهر وعدم ترك الهاتف لفترات طويلة يسبب ضعف البصر وضعف التركيز وزيادة تعرضنا للضغوطات النفسية وأيضاَ يقلل من عمق النوم بالنهار والراحة».

أنماط غذائية خاطئة

وبينت معتز « أن للصيام فوائد صحية كثيرة ومهمة ومنها تنقية الجسم من السموم وتقوية المناعة وتنشيط العمليات الحيوية بالجسم، ولكن الأنماط الغذائية الخاطئة مثل تناول عدد زائد من الوجبات والشراهة وقت الأكل، والنوم بعد تناول الوجبات مباشرة في شهر رمضان قد يسبب أضراراً صحية عديدة كعسر الهضم والانتفاخ وزيادة الوزن والأمراض المزمنة، وتناول السكريات والعصائر المحلاة بالسكر والدهون والمقليات بكميات زائدة عن حاجة الجسم قد يجعل احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة عالية جداً ويسبب السمنة وزيادة الوزن، وكذلك يزيد من احتمالية حدوث أمراض القلب والشرايين».

الدستور – آية قمق.

أضف تعليقك