عين الشارع

التسول في رمضان بين الحاجة والاحتيال

الخميس ١٥\٠٦\٢٠١٧

عين نيوز – رصد /

مع حلول شهر رمضان المبارك يتمركز عدد من المتسولين أمام أبواب المساجد التي تكتظ في هذا الشهر بالمصلين، منذ صلاة الفجر وإلى نهاية صلاة التراويح.

أيضا، الأسواق الشعبية من الأماكن التي يكثر عليها إقبال وتوافد المواطنين، لذا يزداد عدد المتسولين فيها ويكثر تواجدهم.

وما أن تأخذ مكانك في الحافلة حتى يصعد المتسولون أفواجا تختلف أعمارهم، فترى نساء يدعين أنهن يعلّن أطفالا يتامى، ورجالا يستعطفون الناس بإبراز عاهاتهم، أو مرددين لازمة «صدقة لوجه الله يرحم والديك».

احراج للمارة والسائقين

تقول الموظفة «فايزة عبيد» بأنها تحرج من بعض المتسولين والمتسولات وبخاصة عندما تكون في احدى المولات تشتري حاجيات لمنزلها وعندها تقدم عليها احدى السيدات تطلب منها مساعدة مالية لاستكمال ثمن اغراض تحتاجها هذه المتسولة لطعام اولادها او شراء دواء لزوجها او احدى اطفالها».

وتضيف « وتجدهم في كل الاماكن منتشرين وبخاصة عند اشارات المرور».

وفيما ثبت في كثير من الحالات ان مثل هؤلاء يستغلون الناس طلباً للحاجة وما هم بحاجة لهم بقدر ما هي عملية احتيال وقد اتخذوا من التسول مهنة مربحة، وبأنه في ظل هدا العدد الهائل من المتسولين، أصبح من الصعب التمييز بين المتسول المحتاج والمتسول المحتال، مما يدفع بالعديد من المواطنين إلى الامتناع عن دفع صدقة بهدف الاجر والثواب.

فقر واستغلال

اما أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي ، علق على الامر بالقول، للاسف يعتبر «التسول» في كثير من المجتمعات وسيلة للكسب السريع، وبالتأكيد ان هناك من المعوزين وهم بحاجة لتأمين لقمة العيش، ولكن بهذه الأساليب التي تطورت عند المجتمع الاردني الذي عرف بالكرامة وعزة النفس، بحيث يستغل بعض النفوس المريضة فئات بسيطة رثة الملابس ليجلبوا لهم الأموال ثم يقوم هؤلاء المستغلون بتوزيع الفتات على المتسولين، بعد ان يكونوا احضروهم بسياراتهم الى تلك المساجد والاماكن او القوا بهم في الشوارع لمواصلة تسولهم، فيما الخطورة في ذلك ايضاً، اننا بتنا نشاهد فئة من ذوي الاحتياجات الخاصة سواء الذين يسيرون على حواف الشوارع مقعدين او على درجات خاصة بهم ليلاً نهاراً، ما يعرضهم للحوادث حيث ان بعضهم يسير على دراجته معاكساً للسير وفي اماكن مظلمة.

ونوه «أن الفقر يبقى أهم الأسباب التي تدفع بعض المواطنين إلى امتهان التسول، ولكونهم يعجزون، خلال هذا الشهر، على تلبية حاجيات العائلة من متطلبات مختلف المواد الغذائية، وأن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشونها هي التي جعلتهم يتسولون، خصوصا في ظل تردي الوضع المعيشي والارتفاع الفاحش لأسعار المواد الغذائية خلال هذا الشهر، حيث يعجز المواطن، حسبهم، عن اقتناء أبسط حاجياته، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمواد الغذائية الأساسية كالخضر والفواكه التي يحتاجها الاشخاص وبخاصة الاطفال منهم».

التسول الاحترافي

ولفت « أن أحد الأسباب الرئيسية لانتشار ظاهرة التسول، هو أن المتسول لم يعد لديه مانع من التضحية مقابل هذه المهنة لارتفاع دخله منها، كما أوردت عدة صحف إعلامية واقتصادية أن مهنة التسول صارت جد  مربحة  وتدر على محترفيها دخلا عاليا يمكنهم من بناء بيوت فخمة وشراء سيارات فارهة، فيما أصبح المتسولون يبتكرون تقنيات وأدوات للتسول قصد التأثير في نفوس المارة والظفر بعطفهم، فمعظمهم يستخدم عبارات دينية تدعو للمارة بصيام مقبول وبشهر كريم، وبالخير والرحمة ويعتمد بعض المتسولين، كذلك، على وضع وصفات طبية وعلب الأدوية أمامهم، كما تحمل النساء معهن أطفالا حديثي الولادة، وآخرون يبدون عاهاتهم وإعاقاتهم الجسدية.. وكل هذه الفنيات ترافقها ملامح حزينة وعبارات مؤثرة تصل إلى حد البكاء بالدموع استدرارا لعطف المواطنين وإثارة شفقتهم».

ضبط متسولين

وكشفت وزارة التنمية الاجتماعية أن فرق الوحدة تعمل على مدار الساعه امام المساجد والطرقات والاماكن الحيوية لضبط المتسولين وأنه يوجد متسولون يمارسون التسول تحت مسمى « أبكياء رمضان» وهم لا يتسولون في الطرقات، داعياً عدم التعاطف مع هؤلاء، لإن العديد منهم غير محتاجين، وإنما غايتهم كسب المال عن طريق التسول، فيما ضبطت وحدة مكافحة التسول في وزارة التنمية الاجتماعية، نحو 400 متسول خلال الشهر الأول من العام الحالي في العاصمة عمان، وان عمان الغربية الأكثر تواجدا للمتسولين لافتاً الى ان أكثر الحالات التي يتم ضبطها في هذه المناطق، وان فرق مكافحة التسول عززت انتشارها ودورياتها في الآونة الأخيرة في مناطق العاصمة ومختلف المحافظات، الأمر الذي أدى إلى ضبط عدد أكبر من المتسولين.

بدورها ضبطت وحدة مكافحة التسول بوزارة التنمية الاجتماعية خلال الاسبوع الاول من شهر رمضان 80 متسولا ومتسولة بمعدل 11 متسولا ومتسولة يوميا وتم تحويل المتسولين البالغين المضبوطين الى المراكز الأمنية، بينما احيل الاحداث الى مركز الرعاية بموجب قرارات تحفظ صادرة عن محكمة الاحداث على اعتبار حاجتهم للرعاية وللحماية كون أن التسول فعل مجرم قانونا لمخالفته نص المادة 389 من قانون العقوبات النافذ، ومحرم شرعا بفتوى شرعية صدرت عام 2013، كما ضبطت لجان مكافحة التسول التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية (4) متسولين غير أردنيين وليسوا عربا وهي المرة الاولى التي تضبط بها اللجان متسولين أجانب، وإن عدد المتسولين المضبوطين في الثلث الاول من رمضان المبارك  وصل الى 230 متسولا ومتسولة منهم أربع حالات غير عربية، وأن غالبية المضبوطين هم نساء، فيما انخفض عدد الأطفال الأحداث المضبوطين لصعوبة الاحتفاظ بهم عند ضبطهم مساء دون الحصول على أمر قضائي بالاحتفاظ بهم بدور الرعاية والحماية، وأن أكثر المناطق التي كانت تشهد تسولا ملحوظا هي مناطق اللجوء السوري، إذ ضبط 16 متسولا في المفرق في حين ضبط ستة بالرمثا، بينما سجلت العاصمة أكبر عدد من المتسولين بواقع 156 متسولا أي بنسبة 68% من مجموع المضبوطين، وأن مقارنة أعداد المتسولين بالثلث الاول من رمضان الحالي بالأعوام الماضية يبين تزايد أعدادهم،إذ بلغ عددهم لذات الفترة العام الماضي مئة متسول فقط فيما وصل هذا العام الى 230 متسولا ومتسولة.

عدم التجاوب مع المتسولين

  بدورها دعت أمانة عمان المواطنين الى عدم التجاوب مع ظاهرة التسول وتشجيعها محذرة من قيام بعض المتسولين بانتحال صفة عمال الوطن لإستدرار عطف المواطنين خلال الشهر الفضيل، فيما ناشدت المواطنين عدم منح من يقوم بالتسول أي اكراميات أو مبالغ مالية تسهم في انتشار هذه الظاهرة السلبية .وأكدت الأمانة تشديد إجراءاتها لمعالجة ظاهرة تسول بعض عمال الوطن ، حيث وجهت مدراء المناطق ورؤساء أقسام البيئة ورؤساء الشعب والكوادر المعنية بمتابعة العمال ومنع وقوفهم على مواقع الإشارات الضوئية والتواجد أمام المساجد والبنوك والمجمعات التجارية بصورة دائمة .

الدستور- حسام عطية

أضف تعليقك