عين الشارع

«التحسس»… مرض يحرم الاردنيين من الرحلات والحياة الاجتماعية

الثلاثاء ٢\٠٥\٢٠١٧

عين نيوز – رصد /

مع بدء موسم الازهار والاشجار المتفتحة يترافق مع ذلك كله حساسية الجهاز التنفسي التي يخاف منها الكثير فهي تؤثر بدون شك على مجرى حياتهم ومسار صحتهم. فالزهور الجميلة والبراعم التي تفتحت بعد فترة غياب طويلة تؤدي الى ضيق التنفس وتلحق اثاراً غير محمودة لدى الكبار والصغار. هذا الجو غير المستقر الذي لم يعتمد على درجة حرارة معينة وانتقال الغبار من المناطق الصحراوية المجاورة كلها اسباب تزيد من احتمال اصابتنا بالتحسس والوقوع في شباكه.

بالرغم من ان تفتح الازهار يشكل بالنسبة للمزارعين والذين يحبون الازهار والاشجار منبع سعادة الا انها تشكل خطرا بالنسبة لعدد لا يمكن الاستهانة به. حيث أشارت إحصائية حديثة أن نسبة الأردنيين الذين يعانون الإصابة بأمراض الحساسية الصدرية بسبب الربيع بلغت 10-15% وهي تعتبر نسبة عالية مقارنة بعدد سكان المملكة. ونسبتها عالميا.

 الحساسية هي ردة فعل الجسم بصورة غير طبيعية سببها مهيجات خارجية تلحق تهيجا في الجهاز التنفسي، ومن المعروف أن في فصل الربيع تبدأ أعراض حساسية الربيع ولكنها تستمر الى شهر حزيران بالظهور بكثرة لدى الكثير من الأشخاص المتحسسين، والمسبب الرئيسي هو طلح الأزهار والأشجار.

و من أهم الأسباب العامل الوراثي، فجاهزية الإنسان لردة الفعل العنيفة التي تصيب الجهاز التنفسي متواجدة في الأصل مع توفر المسببات والمهيجات، ويعد الغبار احد مهيجات الجهاز التنفسي مما يزيد الأعراض عند المرضى، بالإضافة إلى التدخين السلبي في البيوت ووسائل النقل تحديدا في هذا الموسم، كون أن بعض الأهالي لا يعيرون أي انتباه للمصابين بهذا المرض داخل المنزل.

تقول علا مهيرات وهي ام لطفلين: ان ابنها الذي يبلغ 3 سنوات يعاني من الربو. وعند بدأ موسم الربيع الى بداية الصيف يتاثر كثيرا ويظهر هذا التأثر على جهازه التنفسي فلا يستطيع التنفس ويصبح جسده مغطى بالحساسية الحمراء بالاضافة الى الحكة المستمرة. ويجب ان يعتمد على البخاخات التي تعمل على توسيع القصبات الهوائية وان يتجنب الخروج من المنزل والتعرض لاجواء فيها غبار وايضا اشجار متنوعة. هذا الامر خطير و يعكر صفو حياته وخاصة انه طفل ولديه رغبة باللعب والركض والتنقل من مكان الى مكان بعد الشتاء الممل.

اهمية المتابعة الطبية

اما سامي عليان فيجد ان التحسس رافقه منذ ان كان طفلاً. وقد نصحوه الناس وخبراء الطب الشعبي بالاعشاب. الا ان تناوله للاعشاب زاد الطين بلة. يقول سامي: عندما ذهبت الى عدد كبير من الاطباء نصحوني بالابتعاد عن الاعشاب كونها في اصلها هي ازهار وبالتالي هي مصدر هذا التحسس. انصح الجميع ان يتجنبوا هذه الوصفات. وهذه الحساسية تأتي سنويا وبالتالي نحن معتادون عليها ولدينا معرفة بمصادرها ولذا تجنب الاسباب يكون على قدر المستطاع. معظم الاطباء يجدون ان السبب الحقيقي وراء هذه الحساسية هو التغير المناخي وقلة الامطار.

يرى ياسر محمد ان اصابته بالتحسس لهذا العام اكثر بكثير مما قبله، يقول : «مع خبرتي بالحياة كنت اسمع جدي يقول ان الحساسية تزيد مع قلة الامطار وبالفعل هذا العام كانت الامطار قليلة وحالة الحساسية التي ترافق يومي شديدة جدا مما اضطر احيانا للذهاب الى المستشفى من اجل التبخيرة، فضيق التنفس يصاحبني دوماً بالاضافة الى الصداع الذي لا يتوقف وهو ناتج عن ضيق التنفس، وقلة النوم، الاعراض التي اعيش بها لا تنتهي. لذا لا استمتع بالربيع كما يستمتع الاخرون، حيث لا استطيع الذهاب الى الرحلات العائلية فضيق التنفس مخيف وممكن ان يزيد واحتاج الى المستشفى بالتالي فحالتي صعبة ولا يمكن توقع ردود فعل الجهاز التنفسي».

مواسم الحساسية أصبحت أطول

وتُشير أبحاث تم عرضها في الكلية الأميركية لأمراض الحساسية والربو والمناعة إلى أنه بحلول عام 2040 من المتوقع أن تتضاعف أعداد حبوب اللقاح، وتقول الدكتورة ستاسي غراي، خبيرة الحساسية في جامعة هارفارد :  أعتقد أن مواسم الحساسية أصبحت أطول حينما يكون موسم الشتاء أقصر وأقل حدة، يعني هذا أنه سوف تبقى حبوب اللقاح وذرات الغبار لفترة زمنية أطول .

تقول الطبيبة الاء حسن ان من اهم اعراض الحساسية هي: الرّشح،التعب، الارهاق ، الحرارة ، السعال (عادة ماتكون سعلة جافّة) ،الصداع ،العطس المتكرّر والإحساس بالتهاب الحلق والتهاب الأذن الوسطى (يكون على شكل آلام فى الأذن) وانعدام الإحساس بالرّائحة واحتقان الأنف وقد يلحق ذلك رائحة كريهة للفم. وقد يصاحب ذلك حكّة مستمرّة فى الجلد بالإضافة إلى ظهور طفح جلدي. وقد تكون الحساسية قويّة بحيث تؤدي إلى ضيق فى التنفس مع صفير عند الزفير. والسّبب الرئيسي لحساسية الربيع هى حبوب اللّقاح المنبعثة من الأشجار والأعشاب، وتفتح زهور الثمار والأشجار وخاصّة أزهار شجرة الزيتون والتي تمثّل أكبر سبب فى الأردن لحساسيّة الربيع.

ولعلاج الحساسيّة يكمن فى البداية التعرّف على سبب الحساسية ومن ثم تجنبه مما يؤدّي إلى تخفيف الأثار الجانبية لها. فإن لم يمكن فعل ذلك نلجأ إلى الأدوية المختلفة حسب شدّة الحساسيّة والأعراض الناتجة عنها. وكل ذلك يجب أن يتم تحت إشراف الطبيب.

الدستور – ماجدة ابو طير

أضف تعليقك