أخبار الأردن

“أكيد” يدعو للتحقق من الارقام والنسب الطبية قبل نشرها

الخميس ٢٠\٠٤\٢٠١٧

عين نيوز-رصد/

أكد مرصد مصداقية الاعلام الاردني “أكيد” أهمية التحقق من النسب والارقام الخاصة بالقضايا الطبية ومدى انتشار الامراض في المجتمع الاردني، قبل نشرها في وسائل الاعلام.

ونبه المرصد في تقرير نشره على موقعه الالكتروني اليوم تحت عنوان ” أرقام طبية غير دقيقة تتحدث عن إصابة نحو مليون مواطن بمرض الربو”، الى ضرورة تحقق الصحفيين من الارقام والنسب الطبية من الجهات ذات العلاقة، خاصة في ظل عدم اسنادها لدراسات علمية دقيقة.

وجاء في التقرير انه ورد تحت عنوان ابرزته وسائل اعلام محلية في السابع عشر من الشهر الجاري”15% من الاردنيين يعانون من الربو”، نقلا عن طبيب مختص بالأمراض الصدرية، دون اسناد هذه النسبة التي تمثل نحو مليون اردني، الى أية دراسات علمية دقيقة او أرقام إحصائية رسمية.

وتجد الأرقام الطبية “غير الموثقة” المتعلقة بسريان الأمراض تحديداً حيزا لها على المواقع الإلكترونية الإخبارية ومساحات على صفحات الجرائد، رغم عدم التأكد من مدى صدقية هذه الأرقام، وما إذا كانت نتيجة لمخرجات علمية دقيقة من جهات ذات مصداقية.

ويقر استشاري الأمراض الباطنية والصدرية الدكتور سمير ذياب الذي صرح عن هذه النسبة في تصريح لـ”أكيد”، أنه “استخرج النسبة بشكل ذاتي من خلال تقسيمه عدد المصابين بالربو في العالم (334) مليون شخص، لتكون حصة الاردن 15%، كما أنه استند إلى عدد المراجعين في عيادته”.

ووسط غياب إحصائية رسمية لدى وزارة الصحة حول مرض الربو باعتباره من الامراض غير السارية ولا يتم التبليغ عن الحالات المصابة به، كما أوضح الناطق الاعلامي في الوزارة حاتم الازرعي لـ”اكيد”، فان جميع التقارير المنشورة حول هذه المحاضرة لم يقم معدوها بالرجوع الى جهة رسمية (وزارة الصحة) للتأكد من الارقام.

ويقول الازرعي، إن “نسبة 15% هي غير صحيحة ما لم تستند إلى دراسة ضمن أصول علمية ومنهجية محددة توضح الزمان والمكان، وبالعادة العديد من الأرقام الصادرة بخصوص أعداد المرضى تكون من جهات خاصة أو أطباء يصرحون عنها بناء على عدد المراجعين في عياداتهم في فترة زمنية محددة”.

الا أن دراسة مسحية أجرتها دائرة الإحصاءات العامة الأردنية عام 2010 على عينة من الأسر بلغ حجمها 13350 أسرة موزعة على محافظات المملكة كافة، كشفت أن ارتفاع ضغط الدم هو المرض الأكثر انتشاراً بين الأمراض المزمنة في الأردن، حيث شكل حوالي 39% من مجموع الأمراض المزمنة، تلاه مرض السكري بنسبة بلغت حوالي 29%، فيما بلغ انتشار مرض الربو أو الحساسية الصدرية حوالي 7% من مجموع الأمراض المزمنة.

الدكتور ذياب الذي قدم محاضرته في ندوة نظمتها الشركة الأردنية للمنتجات الطبية والتعقيم، اشار لـ”اكيد” إلى إمكانية معرفة أعداد المصابين بالربو وأمراض الحساسية من خلال معرفة حجم الأموال التي تُصرف على الادوية الخاصة بمعالجة هذه الأمراض، الا أنه لا يملك هذه الارقام وليس لديه أدنى فكرة عنها، كما لم يطلع قبلا على دراسة الاحصاءات العامة.

رئيس الجمعية الأردنية للعناية بمرضى الربو القصبي والحساسية الدكتور هشام الحوراني، أكد لـ”اكيد” عدم وجود أرقام محددة لعدد المصابين، مرجعا هذه المهمة إلى وزارة الصحة.

ويتضح من خلال أصحاب الاختصاص والجهات ذات العلاقة، أن نسبة 15% (نحو مليون مواطن) مصابون بمرض الربو، هي أرقام غير دقيقة ولا تستند الى دراسات علمية، والتي يجب أن تكون الأداة الأصل في رصد انتشار الأمراض بين سكان أي منطقة، وعدم إطلاق الأرقام جزافا.

تقارير تنشرها شركات ومؤسسات طبية خاصة تجد صدى واسعاً لدى وسائل الإعلام دون لجوء الصحفي الذي يتناول التقرير بالتحليل الى التأكد من صحتها ومدى ملاءمتها للمعايير العلمية، وفي هذا الصدد ينصح “أكيد” بعدم التعامل مع هذه التقارير كمسلمات وإخضاعها لعناصر كتابة التقرير التحليلي الذي يقوم أساسا على التأكد من الارقام وموثوقيتها والجهات المعدة لها.

واستنادا إلى المعايير التي يطبقها (أكيد) في التحقق من المحتوى الذي تنتجه وسائل الإعلام الأردنية تبين أنها خالفت معايير الدقة والوضوح، حيث اعتبرت النسبة الصادرة على لسان الطبيب، رقما صحيحا وتعاملت معه معاملة الأرقام الصادرة عن الإحصائيات والدراسات الرسمية، دون التحقق منه من المصدر المخول لذلك وهي “وزارة الصحة”.

ويذّكر “أكيد” بضرورة توفر معيار الدقة في التعامل مع الأرقام والنسب، اذ أن الرقم في الصحافة يعني البعد عن الانطباعات والكلام العام الفضفاض من خلال الاستدلال بأرقام ونسب لها دلالة إحصائية وعلمية تزيد من قوة المادة الصحافية وصدقيتها، ولا يكون الهدف منها جذب أكبر عدد من القراء.

رصد-الرأي

أضف تعليقك