آراء حرة

أسكدنيا: سيدة الاختلاف

الخميس ٢٠\٠٤\٢٠١٧

رمزي الغزوي

ما زلتُ من الذين يقعون في عشق كوكب الزهرة (نجمة الصبح أو نجمة المساء)، ليس لأنها ألمع جرم سماوي بعد الشمس والقمر، ولا لأنها علامة للعشاق الذين يترقبون طلة الحبيب، يقضون الليل سهراً بانتظاره، بل لأنها كوكب مختلف كل الاختلاف. يزهر قبل الجميع في صفحة السماء. وهي أخر من يغادر إلى الخفاء قبل أن يدهمنا قرص الشمس في الصباح.

كم أنا محظوظ يا قلبي المجنون، لي نجمة صبح أخرى حطت أرضاً، أحب اختلافها عن باقي الشجر، أحبها إذ تطرح نوارها الأبيض الجميل، بعد أن يطوي الخريف ورقه الأصفر متحفزاً لرحيل في رياح الشتاء. هي (الأسكدنيا)، سيدة الاختلاف الراقي، وسيدة المذاقات المتعددة، وسيدة البهجة. هي الأسكدنيا، مجنونتي التي عاندت برد الشتاء وعصي المطر ونجت بثمارها. هي دنيانا الجديدة التي تتجدد بثمرها الشهي قبل كل فواكه الربيع وشجره.

سنختلف في تسميتك:(أبو صاع) عند التونسيين، والبشملة في مصر أم الدنيا، وأنت المشمش الهندي، والأكدنيا والأسكدنيا عندنا. وسنتفق بلسان واحد، أنك مثل الموسيقى، التي لا تؤخذ إلا بالعين المغمضة (هل جربتم تعاطي الموسيقى بهذه الطريقة؟!). يااااااه، فلنصغ للكنة نكهتك البعيدة القريبة. كأني أحس بصلة قربى بينك وبين التفاح. أهذا صحيح؟؟!. هل أنتما من العائلة الوردية. قولي فلا شيء يخفى على ذاكرة المذاق يا سيدتي.

يعجبني أنهم يسمونك الأسكدنيا (الدنيا القديمة) باللغة التركية، فهذه تسمية ذكية عبقرية، لأنك تزهرين في تشارين، وتثمرين مع أول الربيع، الذي يجدد الحياة. وحين تأخذنا الذاكرة القصيرة إلى خريف مضى، نتذكر نوارك الجريء الذي تفتح بعدما سبتت الطبيعة للخمول. كم أنت عظيمة، أيتها الحياة القديمة المتجددة. فتجددي، وجددينا.

قبل أيام كنت في بيارة (أسكدنيا). ما أجمل لون الكرات الصفراء حين تتماثل للنضج. مخرت عباب الشجر، اتفحص العناقيد، وأتذوق الحبات. هذه من هنا، وتلك من هناك. فتشت طويلاً، لكني لم اعثر على ما يشبه مذاقاً ظل عالقاً في سقف حلق مخيلتي لحبات من شجرة أسكدنيا، كانت تشمخ في خاصرة حديقتكم، قبل أن يلتهمها الشارع العريض. أتذكرينها؟!. تلك الحبات كان لها ما يشبه عسل القبل المخطوفة على عجل من ثغر الحياة.

أضف تعليقك