آراء حرة

كل واحد فينا دولة مستقلة!

الخميس ٢٠\٠٤\٢٠١٧

ماهر ابو طير

لا تعرف ماهية الذهنية التي تبيح لصاحبها ان يغزو مدرسة، او مستشفى، ونحن الأكثر بين العرب ربما، ممن نهاجم مدرسة، بشكل فردي او جماعي، او نهاجم قسم طوارئ في مستشفى، وفي ذات الوقت، نتفاخر بأننا الأكثر تعليما في الشرق الأوسط؟!.

لا يبيح خطأ المعلم، مثلا، او الطبيب، ان يحدث رد فعل من هذا القبيل، لان الأخطاء تحدث في كل مكان في هذا العالم، لكننا لانسمع عن هجوم بالعشرات على مدرسة او مستشفى، ولا نسمع عن تحطيم لمرافق عامة، او استباحة لدماء الناس؟!.

آخر الاخبار في هذا الصدد، ما اعلنت عنه نقابة المعلمين، وما تتابعه أيضا وزارة التربية والتعليم، حيث اعلنت نقابة المعلمين الأردنيين إن نحو 50 شخصا هاجموا مدرسة المرقب الثانوية للبنين في لواء ماركا بعمان، بالعصي  والحجارة والأسلحة البيضاء، حيث أُصيب معلمان ومديرالمدرسة، وتم نقلهم إلى مستشفى قريب، كما تعرض مديرالمدرسة لهبوط حاد في الضغط.

هذه سلوكيات بحاجة الى تفسير وتجريم، لكنها تؤشر على ان الفرد فينا يرى نفسه فوق المؤسسة، وهو يدرك أيضا، انه مهما فعل، فلا عقاب، فالقصة كلها سوف تنتهي نهاية المطاف، بفنجان قهوة، باعتبار ان الصلح خير، وكفى الله المؤمنين شر القتال.

هذه حوادث ليست جديدة، اذ تعرض وزراء ونواب وموظفون حكوميون، ورجال شرطة، الى ضرب واعتداء، وتعرضت سابقا مدارس ومستشفيات للاعتداء، واعتدي على مؤسسات حكومية، وتم حرق مصارف ومؤسسات مالية.

أي مشكلة عادية بين اثنين، على سبب تافه، تؤدي الى نشوب مشاجرة كبرى، يتم فيها استعمال السلاح وكل الوسائل، وقد يتم قتل أبرياء، وحرق بيوت، فلا احد للأسف الشديد، يرى الاخر بعينيه، والكل صاحب سلطة، وقوي، ومدعوم، ودمه مبذول بيسر في هذه المعارك، مادامت مشاعره متضخمه حول كينونته الفردية.

هذا مشهد، نراه أيضا في الجامعات، فاولئك المفترض ان نراهم جيلا للمستقبل، يثبتون انهم جيل من الماضي، عمره ربما من زمن حروب الجاهلية.

القصة لم تعد قصة عنف، ولا قصة وضع اقتصادي يبيح تفلت الغضب، القصة بصراحة لها علاقة بالجرأة على الاخر، سواء كان الآخر مسؤولا رسميا، او مواطنا عاديا، مستشفى او مدرسة، جارك او عدوك، او أي احد آخر، ولربما السبب، هو ان كل السياسات تؤدي الى نفخ الذات الفردية، والجماعية، ولا يفلح كل التهذيب الديني والاجتماعي والسياسي، إضافة الى العقوبات في الحد من هذه «الانا المتورمة».

لانتحدث هنا، عمن له الحق، ومن هو المخطئ، نحن نتحدث فقط، عن الطريق التي نسعى فيها للحصول على حقوقنا، فهذه طريقة سيئة جدا، ومدانة، وتكرست خلال السنين الفائتة لاعتبارات كثيرة، حين اغمضت الدولة عيناها عن كل مواقع الخلل، خشية التورط في استفزازات مايسمى الربيع العربي، وبما ان هذا الغيم قد ولى عن هذه البلاد، فلا بد من وقفة جادة لردع كل هذه التفلتات، وان يتم اعراب كل جملة، كما هو الاعراب.

خطير جدا، ان يشعر كل واحد فينا، انه دولة مستقلة!.

أضف تعليقك