“الأمعاء الخاوية”.. سلاح المعتقلين الفلسطينيين لمواجهة قمع الاحتلال

الخميس ٢٠\٠٤\٢٠١٧

عين نيوز – رصد /

يلجأ مئات من المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية اضطراراً للإضراب عن الطعام، ضمن معركة أطلقوا عليها اسم “الأمعاء الخاوية”، في محاولة منهم للضغط على إدارة السجون كي تستجيب لمطالبهم.

ونجح معتقلون، ممن خاضوا معركة “الإضراب” بشكلها الفرديّ أو الجماعيّ، في إجبار السجّان الإسرائيلي على تلبية مطالبهم، سيّما مطلب “الإفراج عنهم، بسبب الاعتقال الإداري”، الذي تعتبره مؤسسات حقوقية فلسطينية “غير قانوني”.

وبدأ المئات من المعتقلين داخل السجون الإضراب عن الطعام، الإثنين الماضي 17 أبريل/ نيسان الجاري الموافق “يوم الأسير الفلسطيني”، لتحقيق مطالب تتعلق بتحسين ظروف اعتقالهم.

وكانت حركة فتح، قد قالت إن معتقليها في السجون الإسرائيلية سيبدأون إضرابا مفتوحا عن الطعام، لإجبار إسرائيل على تلبية مطالبهم المتمثّلة بـ”إعادة الزيارة الشهرية الثانية للمعتقلين التي تم إيقافها من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والسماح للمعتقلين بالتقاط صور لهم مع أقربائهم كل ثلاثة شهور”.

والإضراب المفتوح عن الطعام هو امتناع المعتقل عن تناول كافة أصناف المأكولات والمشروبات، المُقدّمة إليهم، باستثناء الماء ورشاتٍ قليلة من الملح.

ويدخل المعتقلون في سياسة الإضراب عن الطعام إما بشكل فردي فتكون حينها المطالب خاصة بالمعتقل المُضرب، أو بشكل جماعي فتكون المطالب خاصة بتحسين شروط الحياة داخل السجون لجميع المعتقلين.

ودخل المعتقلون داخل سجون إسرائيل في إضراب “جماعي” عن الطعام للمرة الأولى، في 11 سبتمبر/ كانون الأول عام 1967، لمدة 65 يوماً، فيما اعتبرته المؤسسات المعنية بحقوق المعتقلين، الإضراب الأطول في تاريخ “الإضرابات الجماعية”.

أطول إضراب فردي

وسجّل المعتقل سامر العيساوي، أطول إضراب عن الطعام في السجون الإسرائيلية بشكل فردي، واستمر طيلة 227 يوما، بين أغسطس/آب عام 2012 وأبريل/نيسان عام 2013، احتجاجاً على اعتقاله الإداري (دون محاكمة).

وتلاه مباشرة المُعتقل أيمن الشراونة، الذي نفّذ إضراباً عن الطعام بشكل فردي واستمر طيلة 200 يوم، (من 16 يوليو/تموز 2012 وحتى 17 مارس/ آذار 2013).

وبدأ المعتقلون الفلسطينيون باستخدام اسم معركة “الأمعاء الخاوية”، في ثمانينات القرن الماضي، إلا أنه أُعيد استخدامه مُجدداً خلال الفترة الأخيرة.

وتعتبر سياسة الإضراب عن الطعام السلاح الوحيد الذي يلجأُ إليه المعتقلون داخل السجون، بعد استنفاد كافة أشكال الحوارات مع إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية، بحسب عبد الله قنديل، المتحدث الرسمي باسم جمعية “واعد” للأسرى والمحررين.

وتابع قنديل “هذه الخطوة شبه الوحيدة أمام الأسرى، للدفاع عن أنفسهم، واسترداد أدنى حقوقهم، وإجبار السجان على الاستجابة لمطالبهم”، معتبراً أنها “الأخطر والأقسى التي يلجأ إليها المعتقلون لما يترتب عليها من مخاطر جسيمة على حياتهم”.

التغذية القسرية

من جانب آخر، فإن إدارة السجون تتجه لتغذية المعتقلين المضربين عن الطعام “قسرياً”، في محاولة منها لفك إضرابهم عن الطعام، وتسببت سياسة التغذية القسرية للمعتقلين داخل السجون، بوفاة 5 منهم أثناء محاولة سجانيهم بإجبارهم على “التغذية”، بحسب قنديل.

وقال “سياسة التغذية القسرية تُعرض حياة الأسرى للخطر الشديد، كما أنه فيها انتهاك للحقوق الآدمية، هذه عملية صعبة وشاقة، وتكمن خطورتها أنها تدخل الجسم عبر الأنف”.

وفي إطار “التغذية القسرية”، يُقيّد أفراد إدارة مصلحة السجون أيدي وأرجل المعتقلين المضربين عن الطعام، ومن ثم يُدخلون أنبوباً موصولا بـ “محلول تغذية” إلى أجسادهم عن طريق الأنف، وفق قنديل.

وكان الكنيست الإسرائيلي، قد وافق، نهاية يوليو/ تموز 2014، على مشروع قانون “التغذية القسرية” للمعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام، وهو ما رفضته منظمات حقوقية وطبية.

ويقول مركز المعلومات الوطني الفلسطيني (حكومي)، في تقرير له نشره على موقعه الرسمي، إن الإضراب عن الطعام رغم خطورته على صحة المعتقل إلا أنه يعتبر “أكثر الأساليب النضالية وأهمها، من حيث الفعالية والتأثير على السلطات الإسرائيلية لتحقيق مطالبهم، كما أنها تبقى معركة إرادة وتصميم”.

وبحسب المركز، فقد توفي 5 معتقلين جراء الإضراب عن الطعام، وهم عبد القادر أبو الفحم، وراسم حلاوة، وعلي الجعفري، ومحمود فريتخ، وحسين عبيدات.

أبرز الإضرابات

ويذكر المركز أشهر وأبرز الإضرابات التي خاضها معتقلون فلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية، والتي استمرت لأيام طويلة على النحو التالي:

– إضراب سجن الرملة ومعتقل “كفار يونا” في فبراير/شباط 1969، استمر 11 يومًا، وطالب المعتقلون خلاله بتحسين كميات الطعام، وإدخال “القرطاسية”، ورفض مناداة السجّان بكلمة (سيدي)، لكنّه انتهى بالقمع وتعريض المعتقلين للإهانة.

– إضراب المعتقلات الفلسطينيات في سجن “نيفي ترستا”، أبريل/ نيسان 1970، استمر لمدة 9 أيام.

– إضراب في سجن عسقلان، بتاريخ 11 ديسمبر/ كانون الأول 1976، استمر لمدة 45 يوماً.

– إضراب في سجن عسقلان، بتاريخ 24 فبراير/شباط 1977، استمر لمدة 20 يوماً، واعتبره حقوقيون امتداداً للإضراب السابق.

– إضراب في سجن “نفحة”، بتاريخ 14 يوليو/تموز 1980، استمر لمدة 33 يوماً، احتجاجاً على ظروف الحياة القاسية التي عاشها المعتقلون آنذاك.

– إضراب في سجن “جنيد”، في سبتمبر/أيلول 1984، استمر لمدة 13 يوماً.

– إضراب في سجن جنيد، بتاريخ 25 مارس/ آذار 1987، واستمر لمدة 20 يوماً.

– إضراب سجن نفحة بتاريخ 23 يونيو/ حزيران من عام 1991، لمدة 17 يوماً.

– إضراب في غالبية السجون المركزية، بتاريخ 25 سبتمبر/أيلول 1992، استمر 18 يومًا، واعتبر هذا الإضراب من أنجح الإضرابات التي خاضها المعتقلون الفلسطينيون من أجل الحصول على حقوقهم.

– إضراب في معظم السجون، بتاريخ 18 يونيو/ حزيران 1995، استمر لمدة 18 يوماً، تحت شعار (إطلاق سراح جميع الأسرى والأسيرات دون استثناء).

– إضراب في سجن عسقلان، عام 1996، استمر 18 يومًا.

– إضراب في غالبية السجون، بتاريخ 2 مايو/ أيار 2000، استمر لمدة 30 يوماً، احتجاجاً على سياسة العزل الانفرادي.

– إضراب المعتقلات في سجن “نيفي تريستا”، بتاريخ 26 يونيو/حزيران 2001، لمدة 8 أيام متواصلة، احتجاجاً على أوضاعهن السيئة داخل السجن.

– إضراب في معظم السجون، بتاريخ 15 أغسطس/آب 2004، لمدة 17 يوماً.

– إضراب خاضه معتقلو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (تنظيم يساري)، بتاريخ أكتوبر/تشرين الأول 2011، استمر 21 يوماً.

– إضراب المعتقليْن ثائر حلاحلة، وبلال ذياب، بتاريخ 28 شباط/فبراير 2012، لمدة 76 يوماً.

– إضراب في غالبية السجون، بتاريخ 17 أبريل/نيسان 2012، استمر 28 يوماً، وتم تعليقه عقب توقيع اتفاق عرف آنذاك باسم “الكرامة”، بين قيادة “الحركة الأسيرة”، وإدارة السجون الإسرائيلية، بوساطة مصرية.

– إضراب حوالي 120 معتقلاً فلسطينياً إدارياً، بتاريخ 24 أبريل/نيسان 2014، احتجاجاً على استمرار اعتقالهم الإداري دون تهمة أو محاكمة.

– إضراب خاضه معتقلو حركة “الجهاد الإسلامي”، بتاريخ 9 ديسمبر/كانون الأول 2014، استمر لـ10 أيام، احتجاجاً على سياسة العزل الانفرادي.

– إضراب المعتقل، خضر عدنان، بتاريخ 5 مايو/أيار 2015 لمدة 66 يومًا، احتجاجاً على سياسة الاعتقال الإداري.

– إضراب المُعتقل بلال كايد، بتاريخ 13 يونيو/حزيران 2016، لمدة 71 يوماً، رفضا لاعتقاله الإداري دون محاكمة.

– إضراب الصحفي المعتقل محمد القيق، بتاريخ نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، واستمر لمدة 94 يوماً، احتجاجاً على اعتقاله إدارياً.

والاعتقال الإداري، هو قرار اعتقال دون محاكمة، لمدة تتراوح ما بين شهر إلى ستة أشهر، ويتم تجديده بشكل متواصل لبعض المعتقلين، فيما تقول إسرائيل إنه يتم على خلفية وجود ملفات “سرية أمنية” بحق المعتقل الذي تعاقبه بالسجن الإداري.

وتعتقل إسرائيل في سجونها 6500  فلسطيني، بينهم 57 امرأة، و300 طفل، حسب إحصاءات فلسطينية رسمية.

وبدأ الفلسطينيون بإحياء “يوم الأسير” منذ 17 أبريل/ نيسان عام 1974، وهو اليوم الذي أطلقت فيه إسرائيل سراح أول معتقل فلسطيني، وهو محمود بكر حجازي، خلال أول عملية لتبادل الأسرى بين الفلسطينيين وإسرائيل.

أضف تعليقك