عين الشارع

عائلات تفيء الى الربيع لتجني خيراته

الأربعاء ١٢\٠٤\٢٠١٧

 عين نيوز-بترا/

يعود الربيع بحلته الخضراء، وشمسة الدفيئة، وجمال طبيعته الأخاذة، ونباتاته التي يسعى وراءها الكثير بحثا عن علاج أو أكلها نيئة او مطبوخة فضلا عن عرضها للبيع في الاسواق. وتخرج أم فيصل وبناتها من سكان منطقة عين الباشا منذ أواخر شهر آذار، وحتى منتصف أيار إلى جبال السلط وماحص لجمع “العكوب ” و”الخبيزة” وبعض الاعشاب البرية التي لا تظهر إلا بمثل هذا الوقت من العام، لتقوم بتسويقها من المنزل أو عبر (بسطة) على الشارع العام أو بيعها بالكامل لأحد بائعي الخضروات، لتسهم بذلك في مصروف عائلتها المكونة من أربع بنات أكبرهن في الصف العاشر.

وبين الزهور البرية التي تزين الربيع في الاردن مثل شقائق النعمان والاقحوان والسوسنة السوداء، تظهر أعشاب برية لها فوائد علاجية كبيرة، اعتاد المواطنون على جمعها وتجفيفها لاستخدامها عند الحاجة لعلاج أمراض مختلفة كالسكري والضغط والحصبة وحتى بعض أمراض السرطان.

وتحوي البيئة الاردنية الكثير من الاعشاب التي تظهر في فصل الربيع، منها أعشاب تؤكل مباشرة نيئة أو بعد طهيها مثل المرار، والعلت أو الهندبا والعكوب والخس البري والبابونج والخرفيش، اضافة الى الذبّح والجرجير والكزبرة والرشاد والحويرنة والخردل والزعيتمان والزعتر والحندقوق والحميض والبقلة أو الفرفحينا والعليق والعديد من النباتات التي تم تسجيلها في مجلات علمية، وانتشرت 56 نوعا آمنا للتناول المباشر دون اي محاذير، وفقا لاستاذة النبات في الجامعة الاردنية الدكتورة سوسن العوران.

ويقول مدير المركز الوطني لبحوث الزراعية الدكتور فوزي الشياب إن الواقع الزراعي في المملكة يتمتع بتنوع بيئي زراعي نادر، موضحا أن أي منطقة في المملكة لها خاصية بيئية مميزة عن غيرها من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب، إذ يزخر فصل الربيع الذي يمتد من نهاية اذار وحتى موسم الحصاد الى 21 حزيران، بالعديد من النباتات التي تؤكل نيئة من الارض مباشرة.

السبعينية أم عدنان من لواء الكورة في محافظة اربد، تعتبر أن الربيع في بلادنا غني جدا، فهي رغم سنوات العمر ما تزال تذهب الى السهل لقطف الاعشاب العلاجية مثل البابونج والشيح والشومر، ناهيك عن الاعشاب الاخرى التي تؤكل نيئة مثل الخردلة والمرار أو المطبوخة كالخبيزة والحميض،” فمع أول قطفة لنبات الحُميض أقوم بصنع (القراص) لاحفادي، لأن طعمه لذيذ ولا يقاومه الصغار ولا الكبار”، كما تقول.

تبين الدكتورة العوران ان الزعتر واليانسون والمردقوش من أفضل الاعشاب التي ينصح بتناول منقوعها في مثل هذه الاوقات من الربيع، نظرا لما لها من فوائد عظيمة على الجهاز التنفسي، مشيرة الى أن معظم هذه النباتات حولية (اي أن دورة حياتها عام واحد) باستثناء السماق وبعض الشجيرات.

وتؤكد أن 20 بالمئة من نباتات الاردن البرية هي نباتات طبية، إذ أثبتت الدراسات أن 56 نوعا من النباتات البرية تؤكل نيئة أو مطبوخة وهناك العديد منها تم تكثيرها بطرق غير كلاسيكية كزراعة الانسجة وعمل مزارع، وذلك لأغراض تجارية.

وتوضح ان النباتات البرية موجودة على امتداد الوطن وبتوزيع شاسع، وتختص كل منطقة بنوع معين بحسب البيئة والظروف الجوية لها.

ويبدي الدكتور الشياب تفاؤله بموسم زراعي جيد خاصة في المناطق البعلية التي يزيد معدل سقوط الامطار فيها عن 300 ملم، مشيرا الى انه كلما اتجهنا نحو الشمال فإن معدل سقوط الامطار يزداد ما يزيد من الغطاء النباتي وتنوعه.

ويشير الى وجود غطاء نباتي جيد في المناطق الجنوبية من المملكة مثل الشوبك والطفيلة، مع ان معدل سقوط الامطار فيها أقل منه في المناطق الشمالية، وبالتالي فإن المملكة تشهد تنوعا حيويا زراعيا بيئيا طيلة العام يتناسب مع طبيعة المنطقة.

ويبين ان الوحدات الارشادية التابعة لمركز البحوث الزراعية، وعددها 23 وحدة منتشرة في المملكة من شمالها الى جنوبها، تعمل على مدار الساعة لتلقي استفسارات المزارعين حول طرق العناية بحقولهم سواء ما تعلق منها بأمراض النبات او التربة.

ويدعو المزارعين للاتصال بالخط الساخن (0775420122) لطلب المساعدة من المختصين، حيث يتوجه مهندسون زراعيون الى المنطقة للتعامل مع الحالة مثل امراض النباتات كالبياض الدقيقي والزغب وغيره، وامراض التربة، حيث يتم تقديم الخدمات مجانا لخدمة المزارعين.

أضف تعليقك