شايفين

وصمة عار وتمييز تلاحق المتعايشين مع الإيدز

الخميس ١٦\٠٢\٢٠١٧

 

 عين نيوز –  محمد العرسان /

تلاحق “وصمة عار” الشاب الثلاثيني أحمد الذي اصيب بفايروس نقص المانعة المكتسبة (الإيدز) بعد نقل دم ملوث له ثمنينات القرن الماضي”.

 تركت تلك الوصمة آثار نفسية عميقة للمصاب بالفايروس، بعد تمييز المجتمع بحقه في العمل والعلاقات الاجتماعية، وحتى تقديم الخدمات الطبية كما يقول.

 يصف احمد جزءً من معاناة المتعايشين مع الفايروس ويقول، “يشعرك المجتمع بأنك وباء متنقل يرفضون الاقتراب منك أو المصافحة والأكل معك، بالرغم من عدم انتقال الفايروس بالطرق التقليدية كالمصافحة والعطاس واللعاب”.

 بينما لم تقف إصابة الشاب الأردني ايمن (اسم وهمي) بفايروس منع المناعة المكتسبة “الإيدز”  حائلا أمام  وتكوين أسرة من طفلتين سليمتين.

 أيمن من ضمن ما يقارب 337 أردنيا متعايشا مع فايروس الإيدز منذ سنوات، يصارعون الفايروس ونظرة مجتمع محافظ أقرب ما تكون “لوصمة عار” تلاحقهم في مجالات الحياة من العمل والزواج والاندماج في المجتمع.

 وبلغ عدد الوفيات المسجلة بمرض الايدز منذ تأسيس البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز في المملكة عام 1986 حتى2016 ، 117 حالة وفاة، فيما بلغ إجمالي عدد الإصابات المكتشفة بالمرض 1257 إصابة منها 337 إصابة لمواطنين، و920 إصابة بالمرض لغير أردنيين.

 ويسعى  أردنيون ناشطون قبل سنوات لتغيير “الصورة التنمطية و وصمة العار” التي تلاحق مصابي الإيدز من خلال تأسيس جمعية الرؤى الإيجابيه لرعاية المتعايشيين مع مرض الإيدز عام 2010 إلا أن الجمعية سرعان ما أغلقت أبوابها أمام المنتسبين؛ بعد زوال الدعم المادي الذي كانت تحصل عليه.

 رئيس الجمعية سامر محمود” يقول في تصريحات سابقة إن ” الجمعية كانت تشكل الجسم الجامع للمتعايشين مع فايروس الإيدز، اذ تقدم لهم المشورة والتوعية، ويتوفر لهم المكان لعقد ورشات العمل؛ بعد رفض العديد من الفنادق إقامة فعاليات للمتعايشين مع فايروس الإيدز بسبب وصمة العار”.

 انتقادات دولية

 على صعيد العمل، انتقدت منظمة العمل الدولية في تقرير سابق ما أسمته “التمييز ضد المصابين بالإيدز في مجال العمل بالأردن” وقالت المنظمة “إنه وبالرغم من أن قوانين الأردن لا تميز صراحة ضد المتعايشين مع فيروس نقص المناعة، إلا أنها لا تتيح مستويات ملائمة من الحماية، إذ يتعرض من أصيب بالفايروس لخطر الفصل التعسفي وعدم كفاية فرص الحصول على الحماية الاجتماعية أو تغطية الإصابات المهنية بعض المشاكل التي يواجهها العمال الذين يعيشون مع فيروس نقص المناعة البشرية”.

 وقالت المنظمة “إنه وبالرغم من أن قوانين الأردن لا تميز صراحة ضد المتعايشين مع فيروس نقص المناعة، إلا أنها لا تتيح مستويات ملائمة من الحماية، إذ يتعرض من أصيب بالفايروس لخطر الفصل التعسفي وعدم كفاية فرص الحصول على الحماية الاجتماعية أو تغطية الإصابات المهنية بعض المشاكل التي يواجهها العمال الذين يعيشون مع فيروس نقص المناعة البشرية”.

 رئيس مركز الفنيق للدرسات العمالية احمد عوض، يؤكد أن “منظمتي الصحة العالمية و العمل الدولية طورتا جملة من المبادئ والمعايير الدولة للتعامل مع مرضى الإيدز في أماكن العمل، وتنص هذه المعايير في جوهرها على توفير الوسائل التي تأمين حياة كريمة، ويحظر عدم تشغيلهم بسبب مرضهم”.

 وتنص المادة 23 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان على أن “لكل شخص الحق في العمل،وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة، كما نصت نفس المادة أن  لكل فرد دون أي تمييز الحق في أجر متساو للعمل.”

 وحسب المتعايش مع الفايروس جمال “لا تتوقف نظرة التمييز عند العمل والمجتمع، إنما “تشمل بعض الكوادر الطبية التي ترفض علاج المصابين أو حتى الإقتراب منهم”.

 وبدأت وصمة العار تلاحق جمال عندما اكتشف “صدفة” إصابته بالفايروس، حينما أراد التبرع بالدم عام 2000 ليمتص الصدمة فيما بعد و ينشط في مجال التوعية بالفايروس وطرق انتقاله.

 يقول المتعايش مع الفايروس إن “العار يلاحق حتى الأطفال الذين انتقل الفايروس لهم من الأب أو الأم، أو من نقل لهم الفايروس من خلال نقل الدم”.

 الأردن يسجل أول إصابة بالإيدز عام 1986

 وسارعت السلطات الأردنية لإطلاق برنامج وطني لمكافحة فايروس الإيدز مع اكتشاف أول إصابة، و يهدف البرنامج إلى “تنفيذ إجراءات وزارة الصحة للمكافحة والوقاية والعلاج، وينفذ البرنامج ضمن برامج الثنائية مع منظمة الصحة العالمية ومع برنامج هيئة الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز والصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل و الملاريا للحد من انتشار مرض الإيدز محليا”.

 رئيس مركز سواعد التغيير (المتخصص في التوعية بمرض الايدز) عبد الله البرماوي والعضو السابق في البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز في وزارة الصحة قال ان الأردن تسجيل 32 اصابة جديدة خلال العام الحالي”.

 منتقدا “الوصمة والتمييز اللتان تقفا عائق دون وصول الاشخاص المصاببين للرعاية الصحية،فبسبب  سوء تعامل من قبل بعض  الطواقم الطبية في القطاع العام والخاص ادى ذلك الى احجام المتعايشين عن المطالبة بالرعاية الصحية، كما تسببت هذه الوصمة بعزوف الاشخاص العرضة للاصابة عن اجراء الفحوصات اللازمة،مما قد يؤدي الى انتشار المرض “.

 و حسب المسؤول السابق في وزارة الصحة الأردنية “بذل البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز جهودا للتوعية بالمرض في صفوف الكوادر الطبية الذين يتلقون دروسا ضمن المساقات الأكاديمية  تتضمن معلومات حول الفايروس وكيفية انتقاله”.

تشير ارقام وارة الصحة الى تنوع اسباب الاصابة بالفيروس، فقد اصيبت 9  حالات جاءت نتيجة انتقال الفايروس من الأم الى الجنين و 7 حالات نتيجة التشارك بأداوات ثاقبة أثناء تعاطي المخدرات،و64 حالة نتيجة نقل الدم والتشارك بأدوات حادة،وباقي الحالات جاءت حالة نتيجة اتصالات جنسية .

 ويشدد البرماوي على  أن “مخزون الدم في الأردن آمن ولم تسجل حالات جديدة من خلال نقل الدم يقول  إن”الفحص المستخدم بوزارة الصحة لمتبرعي الدم عالي الدقة، و تعتمد الوزارة على الموارد المحلية للتبرع بالدم”.

 مطمئنا أن “الفايروس لا ينتقل من خلال الرذاذ أو المصافحة أو الأكل مع المريض”.

 ويقدم مركز سواعد التغيير خدمة الخط الساخن التي تتضمن الإجابة على استفسارات المتصلين حول القضايا المتعلقة بالإيدز، واستخدام المخدرات، ويتم تقديم معلومات تساعد المتصل على اتخاذ القرار بالتوجه إلى تلقي خدمة المشورة حول قضيته.

 إلا أن رئيس الجمعية سامر محمود يؤكد أن “غياب الدعم المادي أيضا أثر على الخدمات التي يقدمها مركز المشورة التابع للبرنامج من حيث التوعية والدعم النفسي”.

 يقول “كانت الممكلة الأردنية حصلت منحة من منظمة الصحة الدولية منذ سنوات بقيمة 5 ملايين دينار تصرف على مدار 5 سنوات، وبواقع مليون دينار سنويا، يتم تخصيص 200 ألف منها لعلاجات المرضى، فيما يصرف باقي المبلغ على حملة التوعية الوطنية لمكافحة المرض، إلا أن المنحة نفذت”.

ما هو فيروس نقص المناعة المكتسبة HIV/AIDS ؟

يفرق البرماوي بين المتعايش والمصاب بالإيدز، يقول  “الشخص المصاب هو الذي يحمل الفايروس ولكن لا تظهر عليه اي اعراض مرضية ناتجه عن انهيار جهاز المناعة و يطلق عليه اسم متعايش، اما المريض بالايدز هو من يصل الى مرحلة انهيار المناعة وبدء ظهور الأمراض الانتهازية كمرض السل او الاتهابات الرؤية الشديدة او الاسهال الشديد  التي تنتهز عدم وجود مناعة”.

و تتحكم أمور عديدة في بقاء الفايروس كامنا او انهيار جهاز المناعة لدى المصاب بالفايروس، يوضحها البرماوي بالأسباب التالية : “مدى قوة او ضعف مناعة الشخص عند الإصابة بالفايروس، وهل يعاني المصاب يعاني من امراض اخرى كالسرطان ، كما ترتبط ايضا بمدى التغذية الجيدة للمصاب، وهل يتمتع ببنية جسمية صحية ويمارس الرياضة،كما يلعب حجم الحمل الفيروسي (عدد الفايروسات بالدم) الذي تعرض له الشخص المصاب دورا في ظهور الاعراض من عدمه، واخيرا مدى التزام المصاب بتناول العلاج المثبط للفايروس”.

 ويفضل محمود ” اطلاق لقب متعايش، للتخفيف من الوقع النفسي على المريض” مؤكدا ان ” المتعايش مع فايروس الايدز يتمتع بصحة جيدة ويستطيع الزواج وممارسة حياته طالما يسيطر على الفايروس من خلال العلاج”.

ولا يمكن معرفة ما اذا كان الشخص مصابا بعدوى الايدز الا من خلال القيام بالفحص المخبري، كون الشكل الخارجي لايدل على الاصابة بعدوى الفيروس او المرض،اذ قد الشخص حاملا للفيروس و لاتظهر علية الاعراض.

 لا علاج للفايروس

 يؤكد البرماوي ان ” لا علاج شافٍ حتى الان من فايروس الايدز، فالعلاج الثلاثي الذي يعطي للمريض لا يقتل الفايروس، انما يحد من تكاثره داخل الجسم، و يؤدي العلاج بان تصبح عدد الفايروسات السابحة بالدم صفر، حيث يوفر الدواء مجانا، حيث تحث وزارة الصحة الاشخاص المتعايشين ضرورة المواظبة على اخذ العلاج لان عدم الالتزام يولد فايروس مقاوم للدواء”.

 وحسب وزارة الصحة الأردنية يقدم العلاج مجانا للمصابين بالفايروس بكلفة تصل الى 300 دينار شهريا لكل مصاب ، منها 250 دينار كلفة العلاج الثلاثي و 50 دينارا كلفة الفحوصات المخبرية.

 وكشف تقرير لوزارة الصحة العالمية في تشرين ثاني  2016 أن هناك أكثر من 18 مليون شخص من المتعايشين مع فيروس العوز المناعي البشري ممّن يحصلون على علاج منه، ولكن يوجد عدد أكبر منهم بكثير ممّن يفتقرون إلى خدمات تشخيص إصابتهم بالفيروس، وممّن تفوت عليهم فرصة العلاج منه في نهاية المطاف.

أضف تعليقك