عين الشارع

«عيد الحب».. اجتمع المحبون وتفرقت الآراء

الثلاثاء ١٤\٠٢\٢٠١٧

عين نيوز – رصد /

بات «يوم الحب» طقسا سنويا ينتظره الكثير من الشباب لتبادل الهدايا والاحتفال بأجواء بعيدة عن الروتين ورتابة الحياة اليومية، رغم أن ذلك اليوم الذي ترجم الى العربية بـ»عيد الحب» لم تعرفه الشعوب الشرقية الا حديثا ومنذ عقود قليلة، بينما تحتفل به أوروبا منذ قرون، وغالبا مايتهم التجار بتسليع الحب كقيمة انسانية وعاطفية حيث يجنون أرباحا طائلة من بيع الورود والهدايا وقلوب الحب الحمراء.

ما يهمنا هنا -وبالاضافة الى قصة هذا العيد- هو الوقوف على موقف الأردنيين من تلك المناسبه،وقد خرج استطلاعنا بالعديد من الاجابات المتنوعه، فبعضهم أكد أنه حريص على الاحتفال به سنويا، وآخرون رفضوه باعتباره «عادة مستوردة» على حد تعبيرهم، مجموعة ثالثه لا يعني لهم هذا العيد اي شيء، كذلك يتعجب البعض من فرحة العالم بهذا اليوم رغم الدمار والعنف والحروب ويتساءلون بحرقة : ( عن أي حب تتحدثون!!) وبعضهم يرى أنه لاحاجة لتخصيص يوم للحب فكل يوم يجب أن يكون مكرسا لهذا الشعور الانساني برأيهم…والعديدون قدموا اجابات ومقترحات فيها الكثير من الظرافة والفكاهة.

أين هو الحب!

يقول الشاب محمد سامي عمره «أغلبيتهم يحتفلون بعيد الحب و لا يحملون في قلوبهم ذرة حب ….!!!!، المصالح المادية باتت تطغى على تفكير وقلوب البشر للأسف الشديد، كذلك يقول شادي فرح «بالنسبة لي يوم اقل من عادي من يملك في قلبه حبا حقيقيا ليس بحاجة لهذا اليوم المزيف للحب، كما يرفض ماهر الحاج اختزال الحب بهذا اليوم الذي بات مرتبطا بترويج السلع والهدايا برأيه حيث يقول «يوم يختصر الحب وهذا خطأ جسيم ، وفي عالمنا العربي للمراهقين عادة»،

«لا يعني لي بتاتا لكن بحكم المهنة مجبر ان اشارك به وأن أقدم احتفالته للناس بأحلى هيئة»، هذا مايقوله مصمم ديكورات استديوهات تلفزيونية سفيان النمري، كما يقول محمد جمعه «عادة دخيلة – نستخدمها بطريقة سيئة».

أحمد العزوني يؤكد أن عيد الحب هو المناسبة الوحيدة التي لايحتفل بها من بين كل المناسبات، ويقول مراد العضايله أن عيد الحب مجرد «خسارة مادية» على حد تعبيره وهذا عائد الى شراء الشباب بمبالغ طائلة الورود والهدايا.

صرخه في وجه الكراهية

بينما يرحب آخرون بذلك اليوم ويؤكدون احتفالهم به مشيرين أنه لايرتبط فقط بالعلاقة بين الرجل والمرأة بل الحب بمعناه الشامل، حيث تقول لينا العساف» هو يوم عائلي بامتياز، نحتفل فيه جميعا داخل المنزل»، ويرى خالد عمايره أن عيد الحب يمثل صرخة في وجه الكراهية كما قال، وتابع «أجمل الرسائل هي رسائل الحب..وربما في هذا العالم المليء بالصراعات والفوضى والقتل والدمار ،صرنا نحتاج لوقفة وتذكير هذا العالم المجنون أن هناك مشاعر وأحاسيس وحبا واحتراما..هو صرخة في وجه هذا الجنون والاجرام وفقدان الإنسانية.»

تامر حداد يشدد على أهمية الحب في حياتنا وعلاقاتنا ويقول «مجرد متلاقي نصف قلبك حدك بها اليوم هذا هو معنى الحياة»، ويؤكد مشهور العدوان أن عيد الحب هو بمثابة تذكير للعالم بأهمية المحبة والحوار والتلاقي وقبول الآخر.

اجابات تهكمية

بعضهم لايقيم اعتبارا لذلك اليوم على الاطلاق، لابل ويسخر منه ومن المحتفلين به حيث يقول عبد السلام الزيودي ساخرا «لا يعني شيئا .. بات عليهم  تخصيص يوم مثل « النكد « « اليأس « فاحتمال أن تعني تلك الأيام لنا الكثير، بينما يقول مهند العزب أنه يحتفل في عيد الحب بالبيت وذلك بإعداد الأكلة الشعبية «المقلوبة»، ومما قال «يعني مقلوبة زهره ،وزهره تحديدا تخليدا للحب»، كما يشير محمد عبد السلام الى تفكيره في ذلك اليوم بفتح محل تجاري أو مكتبه كي يحقق أرباحا كبيره،ويقول « سأزرع ورودا في حديقة بيتينوابيع الواحدة منها بـ20 دينارا».

تاريخيا .. واصل الحكاية

جاءت قصّة عيد الحبّ من القدّيسين اللذين تمّ تكريمهما في الرّابع عشر من شهر فبراير، فالقدّيس الأوّل كان يعيش في روما، أمّا القدّيس الآخر فكان يعيش في مدينة تورني. وكان يحتفل الرومان الوثنيّون بهذا اليوم أيضاً وهو يصادف عندهم عطلة الرّبيع والّتي تعبّر عن مفهوم الحب الإلهي من خلال تقديم القربان إلى الآلهة في تاريخ 14 فبراير داخل روما. في القرن الثّالث الميلادي.

 أمّا في العصور المسيحية مابعد الوثنية فقد ظهر عيد الحبّ نسبةً إلى القدّيسين الّذين يحملان اسم فالنتين واللذين عاشا في بدايات العصور الوسطى، فأحد القدّيسين كان يعيش في تورني؛ حيث قتل في عهد الامبراطور اورليان بسبب الاضطهاد الّذي كان يعيشه المسيحيون في تلك الفترة. وعلى الرّغم من أنّه يتمّ الاحتفال بعيد الفالنتين نسبة إلى هذين القدّيسين إلّا أنّ حياتهما لا يوجد بها أيّة رومانسيّة .

 أمّا قصّة القدّيس فالنتين الّذي كان يعيش في روما والذي قتل عام 269 م، تمّ اضطهاده بسبب اعتناقه للمسيحيّة؛ حيث استدعى الإمبراطور الروماني كلوديس الثاني القدّيس فالنتين، وتناقشا معاً؛ حيث إنّ الامبراطور أعجب بالقدّيس فالنتين، وحاول أن يقنعه بأن يتخلّى عن المسيحيّة، ويدخل الديانة الوثنيّة إلّا أنّه رفض، وحاول أن يقنع الإمبراطور بالدّخول إلى الدّيانة المسيحيّة لذلك تمّ تنفيذ حكم الإعدام فيه. وبدأت القصّة عندما رفض القسّيس فالنتين قانوناً لم يكن تمّ التصديق عليه رسميّاً، حيث قام الامبراطور كلوديس الثاني بإصدار قرار يمنع الشّباب من الزّواج، إلّا أنّ الروايات العديدة افترضت قد قام بإصدار هذا القانون لزيادة عدد أفراد جيشه؛ لأنّه كان يعتقد أنّ الرجال المتزوّجين لا يمكن أن يكونوا جنودًا أكفاء، ولكي لا ينشغل الجنود عن الخوض في الحروب. فعلم الامبراطور برفض القسيس فالنتين فأمر بإلقاء القبض عليه، وأودعه في السجن. وتقول الرّوايات إنّ القدّيس فالنتين كتب أوّل «بطاقة عيد حب» بنفسه لتنفيذ حكم الإعدام فيه، ويقال على الأغلب أنّه أحبّ ابنة السجّان التي كانت كفيفةً، وعمل على شفائها، وأرسل فالنتين لها رسالةً قصيرةً ووقّعها قائلاً لها: «من المخلص لك فالنتين». وتم تنفيذ حكم الإعدام في 14 فبراير عام269 ميلادي. لذلك أطلق عليه لقب «قدّيس»، ومن يومها أصبح هذا اليوم مرتبطًا بمفهوم الحبّ والغرام والوفاء للقدّيس (فالنتاين) الذي فدى دينه بروحه، وأصبح من الطّقوس المعتادة تبادل الورود الحمراء، والبطاقات الّتي تحوي صور (كيوبيد) ، ويكون على هيئة طفل له جناحان يحمل قوساً ونشاباً.

 الدستور-خالد سامح

أضف تعليقك