عين الشارع

الرسوب في «التوجيهي» …المواجهة والحلول

الأحد ١٢\٠٢\٢٠١٧

عين نيوز – رصد /

ليوم اعلان النتائج الفصلية لطلبة التوجيهي، طعم خاص عند الطلاب وذويهم، ففي هذا اليوم الذي يشبه العيد حيث يبقى ذاكرة ماثلة في أذهانهم مدى الحياة، تكون الأم مهيئة نفسها لنجاح ابنها، ومن الطلاب من شعر أن التوجيهي (كابوس)، ومنهم من تمنى أن الأرض تبتلعه بيوم النتائج لخوفه من الفشل والأكثر إذا لم يحالفه الحظ من تأنيب وعقاب ذويه له.

معظم الطلاب ارتدوا أجمل ما لديهم من ملابس، لاستلام ومعرفة نتيجة جهدهم وتعبهم خلال الفصل ، وسط قلق وترقب ذويهم الذي شاركوهم تعبهم يوماً بيوم خلال الفصل،  وفي هذا اليوم ترتسم علامات الفرح والسعادة على وجوه ومحيا الطلاب الناجحين والمتفوقين وذويهم، واعتلت اشارات الحزن والإحباط وجوه بعض الطلاب الذين لم يحالفهم الحظ نتيجة اخفاق، ونتائج لم تكن بالحسبان ولم ينالوا شهادتهم لكونهم راسبين في بعض المواد وبالتالي نجاحهم معلق للفصل الثاني.

عندما يأتي الابن بشهادته فإن أول ما تذهب عين الأم إليه هو درجاته السيئة  ثم تتعامل معه بكل قسوة، فهي ترى الأمر مشكلة كبيرة في حين أنها ليست مشكلة بالحجم الذي يراه الآباء والأمهات وأن التعامل معها إما أن يدفع الأبناء للإجتهاد أو يعمق لديهم المشاعر السلبية ويؤدي إلى كراهيتهم للمدرسة.

نفسية الطالب الراسب

اعطاء درجة الامتحان الأهمية القصوى ونسيان نفسية الطالب، يعتبر من الكوارث الثقافية والتعليمية في حياة الأبناء، فعادة ما يقوم الآباء بتأنيب أبنائهم ووصفهم بأبشع الأوصاف، أقلها الاخفاق والفشل، ما يدفع الطالب بشعوره بفقدان الثقة، وتحت هذا الضغط قد يكره المدرسة نفسها، ويكره المرحلة الثانوية ويزداد اخفاقه فيها،  يتشوش دراسياً لأنه لم يحالفه الحظ بالفصل الأول، ومن الممكن أن يتسرب من التعليم والكتب التي يحملها على ظهره، ويحدث ذلك نتيجة لشعور الأسرة بالهزيمة، والذي يتمثل في حصول الابن على درجات متدنية في حال حصل أبناء الأقارب والجيران على درجات مرتفعة، وهذه المقارنة تضعف الابن، وهو ما ترى الأم أنه يضعها في حرج في حالة لقاء تلك الأسر والتباهي بينهما اعتقاداً من كل واحدة منهن أن ذلك نتيجة طبيعية لجهودها وقدراتها في التعامل مع ابنها.

أمثله وتجارب وحلول مقترحه

شعرت أم سيف بالغضب عندما رأت علامات الثانوية العامة للفصل الأول. فسيف راسب! يتفاجأ الأهل برسوب ابنهم في الفصل الأول وينتابهم القلق على الفصل الثاني وما إذا كان ابنهم يستطيع أن يعيد مادتين مع المواد الأخرى. وفي كثير من الأحيان يلومون الابن لأنه لم يبذل مجهوداً ليدرس.

الخطوة الأولى هي تحديد السبب للعمل على معالجته. بالنسبة إلى الصعوبات النفسية والتعلمية إذا ما ثبت وجود إحداها يجب التوجه إلى اختصاصي بحسب الصعوبة، واليوم معظم المدارس لديها اختصاصيون في هذه المجالات تساعد الطلاب على تخطي هذا النوع من الصعوبات، وبالتالي يحصل تعاون بين المعلمة والاختصاصي والأهل بحسب الصعوبة التي يعانيها الطالب .

أما الثغرات الأكاديمية المتراكمة فلمعلمة الصف دور كبير في مساعدة الطالب شرط أن يكون هناك تعاون بينها وبين الأهل. فالمعلمة من جهتها تلاحظ مستوى تفاعل الطالب في الصف، وبالتالي تعرف مكمن الضعف لديه، وفي المقابل تتعاون مع الأهل لا سيما الأم لوضع خطة تدريس عن كيفية ردم الثغرات إلى أن يصل إلى المرحلة التي يستطيع اللحاق ببقية التلاميذ.

وهذا يحتاج إلى بذل مجهود مضاعف وجدي. وعلى الأم ألا تخشى إذا لم تكن النتيجة كما كانت تتوقعها في الفترة الأولى أي ألا تشعر بالإحباط إذا كان التقدم بطيئاً، بل عليها أن تتذكر أن الثغرة تراكمت على مدى سنوات، وبالتالي ما فات الطالب لا يمكن تعويضه خلال شهر.

 فكرة تعيين مدرس خصوصي وفكرة المعاهد فكرة خاطئة نوعاً ما، فالطالب عندما يكون لديه مدرس خصوصي يصبح اتكالياً وبالتالي لا يعير اهتماماً لشرح المعلمة في الصف، لأن لديه أستاذاً يشرح له، فلا يتفاعل و لايشارك في الصف.

أما إذا نفدت كل الوسائل، يمكن تعيينه ولكن لمدة محددة. فعندما لا تكون الأم قادرة على متابعة ابنها أو ابنتها بشكل مكثف لمساعدته في سد الثغرات المتراكمة، يمكن الاستعانة بأستاذ خصوصي شرط أن يكون الهدف منه مساعدة التلميذ في الدروس التي لم يفهمها، وقد يضطر أحياناً لمراجعة دروس العام الماضي ليفهم التلميذ المبادئ الأساسية.

ومن الضروري أن يكون الأستاذ الخصوصي على تواصل مع معلمة الصف كي يعرف الأسلوب الذي تتعبه في شرح الدرس وبالتالي لا يضيع التلميذ. فضلاً عن أن يكون الهدف من التعيين فقط لسد الثغرات المتراكمة ولمدة محدودة، ومن الضروري أن يدرك التلميذ هذا الأمر.

تعاون الأهل وعدم لوم الطالب

روان أحمد معلمة أشارت إلى ضرورة تعاون الأهل مع المدرسة وتشجيع الطلاب على تقبل النتائج وإشعارهم بأن نتيجة الامتحان هي ثمرة جهد وتعب وثمار ما قدموه وعليهم أن يكونوا واقعيين في تقبل النتائج والبعد عن مظاهر الحزن وعدم لوم الأبناء على النتائج ودفعهم للتوتر بسبب غضب الأهل عليهم والانتباه لعدم إجراء أي مقارنات مع طلبة آخرين حصلوا على نتائج أعلى من نتائج أبنائهم لتباين القدرات في عملية التحصيل وعلى الأهل مراعاتها وعدم المبالغة في الحزن فهذه النتيجة ليست نهاية المطاف، وليكون الامتحان التكميلي فرصة لزيادة المعارف والتقوية بالمواد الأساسية وبذل المزيد من الجهد والتعب والدراسة والمثابرة لتدارك التقصير وإعادة بعض المواد أفضل من إعادة عام كامل وجعل دورة الإكمال مناسبة للالتقاء بالأصدقاء خلال الصيف.

 الدستور – آية قمق

أضف تعليقك