عين الشارع

الولادة القيصرية .. موضة أم ضرورة جراحية ؟

الثلاثاء ٧\٠٢\٢٠١٧

عين نيوز – رصد /

تزايد في الآونة الأخيرة اهتمام المرأة في مجتمعنا الأردني بجمالها وصحتها الجسدية، بل ان الشغل الشاغل للكثيرات منهن بات زيارتهن المستمره لعيادات التجميل والعناية بالجمال، ووفق هذا المفهوم أصبح كل ما يؤثر في جمال المرأة الخارجي والداخلي يدخل في حسابات الربح والخسارة، بل إن أمراً كالحمل والولادة لم يسلم من هذه الحسابات، فتحديد النسل وإجراء عمليات تجميل بعد الولادة والحرص على ممارسة أنواع معينة من الرياضات النسائية الخاصة للمحافظة على أعضاء الجسم نتيجة عمليات الولادة المتكررة تأتي في مقدمة هذه الاهتمامات، إلى جانب الاهتمام بالصحة العامة للجسم، وقد يخاطر البعض منهن بالخضوع لعمليات قيصرية لهذا الغرض وتفاديا أيضاً ألم الولادة والطلق.

الولادة الطبيعية أفضل

لم تعد المرأة في القرن الحادي والعشرين تنتظر موعد ولادتها وكأنه مفاجأة، بل أصبحت هي من تحدده باليوم، وربما الساعة، اختصاراً للوقت تلجأ للولادة القيصرية وأسهل الطرق لذلك الطلق الصناعي بعد دخول الشهر التاسع، ثم إجراء العملية القيصرية؛ مما خلق التساؤل هل أصبحت الولادة القيصرية أقصر الطرق لتحقيق حلم الأمومة المميزة بشكل أسرع؟ كيف بهذه السرعة ابتعدت المرأة عن الولادة الطبيعية؟

في حديث مع دكتور النسائية والتوليد  « محمد طايل» في الدستور بخصوص الولادتين الطبيعية والقيصرية قال: « الولادة الطبيعية من اسمها طبيعي أي ولادة تتم بعد أشهر الحمل كاملة بدون تدخل جراحي أو استعمال أداوت مساعدة. ويحدث التدخل لأكثر من سبب، أولاً وضعية الجنين إذا كان رأسه للأعلى «معكوس» أو تضيق خلقي بالحوض أو حدوث اختناق للجنين داخل الرحم، بمعنى وجود أي شيء يمنع الولادة الطبيعية.

إذا لم تمر السيدة بأي مضاعفات في الحمل أو الولادة، ستكون الولادة الطبيعية أكثر أماناً لها من الولادة القيصرية، كما تعتبر الولادة الطبيعية أفضل لخصوبة السيدات في المستقبل.

مخاطر العملية القيصرية

جميع العمليات تحمل بعض المخاطر والولادة القيصرية تنطوي على عملية جراحية كبرى في البطن ومنطقة الحوض، وتحدث مخاطر ومنها مضاعفات من التخدير، نزف وفقدان دم أثناء العملية وتعريض الرحم للجروح، وامكانية إحداث التهابات، وتعمل على جلطات بالقدم.

لا يرجح أن يتعرض الطفل لأية مشاكل سواء أثناء الولادة القيصرية أو بعدها، لكن قد يعاني بعض الأطفال من مشاكل في التنفس. لا تعتبر هذه المشاكل خطيرة عادة، لكن في بعض الأحيان يحتاج الأطفال إلى رعاية خاصة لمساعدتهم على التعافي. يكون الطفل أكثر عرضة لمشاكل التنفس إذا كان خديجاً (مولوداً قبل الأوان) وولد بعملية قيصرية.

«تضامن» : الولادات القيصرية تعرض النساء

الحوامل واطفالهن لمخاطر صحية وخيمة

وفي حديث الدستور مع جمعية معهد تضامن النساء الأردني كشف المعهد أن 33.9% من الولادات بالأردن لعام 2015 تمت داخل المستشفيات الحكومية،وحوالي 224.5 ألف حالة ولادة بالأردن لعام 2015 ، 26.8% من الولادات في المستشفيات الحكومية قيصرية وأعلاها في مستشفى البشير (34.6%)، ودعت «تضامن» الى عدم اللجؤ للولادات القيصرية إلا لدواعي طبية فقط.

أكدت الإحصائيات والمؤشرات الصحية الصادرة عن وزارة الصحة الأردنية لعام 2015 على أن عدد الولادات التي تمت في مستشفيات وزارة الصحة بمختلف محافظات المملكة لعام 2015 بلغت 76250 حالة ولادة منها 20451 حالة ولادة قيصرية وبنسبة وصلت الى 26.8% من مجموع الولادات.

وتضيف جمعية معهد تضامن النساء الأردني «تضامن» بأن الولادات القيصرية داخل مستشفيات وزارة الصحة إرتفعت بمعدل 1.1% عن عام 2014، حيث أشار التقرير السنوي لوزارة الصحة الأردنية لعام 2014 الى أن مستشفيات وزارة الصحة شهدت 78823 ولادة منها 20271 ولادة قيصرية وبمعدل 25.7% من مجموع الولادات.

فيما أكدت الإحصاءات الصادرة عن دائرة الأحوال المدنية والجوازات لعام 2015 على تسجيل 224470 ولادة خلال عام 2015 مما يشير الى وجود 148220 ولادة خارج مستشفيات وزارة الصحة.

إن الولادات داخل مستشفيات وزارة الصحة تشكل 33.9% من مجموع الولادات في المملكة وبانخفاض وصل الى 3.5% عن النسبة لعام 2014 (37.4%)، وكانت أكثر الولادات في مستشفى البشير وبواقع 15037 ولادة وتلاه مستشفى الأميرة بديعة وبواقع 9282 ولادة ومن ثم مستشفى الزرقاء بواقع 6805 ولادة.

وتلاحظ «تضامن» بأن أعلى نسبة ولادات قيصرية في المستشفيات الحكومية لعام 2015 تمت في مستشفى البشير حيث بلغت 34.6% (5208 ولادات قيصرية من مجموع الولادات البالغ 15037 ولادة)، وأقلها في مستشفى الرويشد بنسبة بلغت 4.8% (13 ولادة قيصرية من مجموع الولادات البالغ 266 ولادة). فيما تمت 36.3% من الولادات بالشفط في مستشفى معان (92 ولادة من مجموع الولادات بالشفط في المملكة والبالغة 253 ولادة)، وتمت 68.4% من الولادات بالملقط في مستشفى الزرقاء (13 ولادة من مجموع الولادات بالملقط في المملكة والبالغة 19 ولادة).

وتؤكد «تضامن» بأن النساء الحوامل لا يعرفن تماماً المخاطر المتعلقة بإجراء العمليات القيصرية على حياتهن وحياة أطفالهن خاصة إذا كن يرغبن بإنجاب المزيد من الأطفال في المستقبل، وغالباً ما يستمعن لرأي الأطباء عندما يتعلق الأمر بقرار إجراء عملية قيصرية. علماً بأن خطر الموت في الولادات القيصرية هو 13 لكل 100 ألف ولادة وفي الولادات الطبيعية 3.5 لكل 100 ألف ولادة في الدول المتقدمة.

وعلى عكس الولادة الطبيعية، فإن إجراء عملية قيصرية يعرض الأم والطفل الى مخاطر صحية عديدة ناتجة عن التخدير أو النزيف أو التهاب الجرح، إضافة الى التكلفة المرتفعة للعملية مقارنة بالولادة الطبيعية، والإقامة لفترة أطول داخل المستشفى.

وتؤكد «تضامن» بأن نسبة الولادات القيصرية في المستشفيات الخاصة أعلى من المستشفيات الحكومية، كما أن ازدياد الاعتماد على إجراء العمليات القيصرية بشكل مفرط ودون أسباب ودواعي طبية سيجعل العمل على تخفيض الاعتماد عليها صعباً في ظل عدم وجود ضوابط طبية استرشادية تحكم قرار إجراء العملية القيصرية والأثار الصحية الناجمة عن ذلك على كل من الأم والطفل.

الجمال أولاً

يبين الدكتور محمد طايل « أن هناك اعتبارات لدى بعض النساء في اللجوء إلى العمليات القيصرية أو اللجوء إلى العمليات التجميلية بعد الولادة الطبيعية كالمحافظة على الزوج، وعدم نفوره من زوجته مع تكرار الولادات الطبيعية والتي بدورها تتسبب في زيادة الوزن من جهة وتؤثر في العلاقة الزوجية من جهة أخرى، نتيجة اتساع المهبل وارتخاء عضلاته وأن ذلك من أخطر التغيرات التي تتعرض لها المرأة. لكن التوسع لا يكن كثيراً وبعد فترة تتضيق المنطقة.

هرب من ألم الولادة

وأضاف د. محمد طايل « أن العملية القيصرية أكثر خطراً من الولادة الطبيعية، ولكنها في الآونة الأخيرة أصبحت النساء من يطلب ذلك، ومنهن من تطلبها هرباً من ألم الولادة الطبيعية، ومنهن من تطلبها لأمور شخصية مثل أن تصادف موعداً محدداً، أو لتتميز بتاريخ محدد، أو حتى تنال وقتاً أطول في إجازتها، هذا غير الأمور الطبية التي تكون العملية القيصرية هي الحل الوحيد للولادة، حيث يلجأ الطبيب لاتخاذ قرار الولادة القيصرية لأسباب عديدة يكون هدفه في أغلب الأحيان الحفاظ على حياة الجنين والأم.

تجارب مختلفة

تقول الثلاثنية عايدة الفتياني – أم ولديها أربعة أبناء – « ولدت ثلاثة من أبنائي في عملية قيصرية. تجربتي في ابني الأول كانت عملية طبيعية لكن كان لا يوجد طلق طبيعي، فاستخدم الطبيب الطلق الاصطناعي، أما في أولادي الثلاثة الآخرين ولدتهم في عمليات قيصرية وكانت ولادة كل واحد منهم قيصرية دون اختياري، منهم بسبب الهروب من الألم ولإنقاذ طفلي من الخطر، موضحة الفتياني « في إحدى الولادات كان جسم طفلي في المقلوب أي الرأي للأعلى، وكان عندي طلق طبيعي لكن حالة الطفل بخطر أصبح نبضه يضعف لأجل أن لا أعرض حياته للخطر أكثر لجأت للعملية القيصرية.

أما تغريد مروان تقول :» متزوجة ولدي ثلاثة أولاد ويبلغ ابني الأكبر خمسة عشر عاماً وقد تمت ولادته ولادة طبيعية ولكنني شعرت بألم شديد جداً. فأصبحت أتساءل هل هذا ألم تشعر به كل أم، فعندما جلست مع أخواتي وزميلاتي فأصبحنا نتساءل هل ألم الولاة الطبيعية ناتج عن تعب حملته الأم تسعة شهور، أم غريزة ربانية تشعر به كل أم وكل أنثى، فأصبحت هناك عدة آراء ما بين من تؤيد الغريزة وآراء تؤيد التعب، فسبحان الله لكل مولد ساعته، فعندما تشعر الأم بألم المخاض تشعر وكأن جسمها يهتز اهتزازاً بكل طلقة، فقد تصبر الأم على وجع وتعب الولادة من أجل أن تنظر إلى مولودها وسبحان الله يذهب كل هذا التعب بعد الولادة.

وتضيف إلى ذلك « عندما تتم الولادة طبيعية فإن الأم لا يأتي معها طلقات الحمل، فتصبح الأم يعطى لها إبر الطلق الاصطناعي ولم تتم الولادة، فبهذه الحالة يضطر الأطباء خوفاً على صحة الجنين وعلى صحة الأم على إجراء العملية القيصرية، فأصبحت تلك الولادة لا تشكل (برستيجاً) بينما تشكل هدفاً لسلامة الأم والجنين. وفي حالات كثيرة جداً تعطى الطلق الاصطناعي، فقد يؤدي إلى موت الأم وتفجير الرحم من كثرة الاصطناعي، وبعد ثلاثة عشر عاماً قد تم إنجاب ابني الأصغر، يبلغ من العمر ثلاثة سنوات فقد تم إجراء ولادة قيصرية خوفاً على حياتي وحياة طفلي بسبب التعب الذي كان يعانيه طفلي في رحمي، فقد قرر لي الأطباء اجراء عملية قيصرية وأيضاً قد تعبت جداً أثناء العملية وتم اعطائي إبرة الظهر التي تعتبر أخطر الإبر إذا لم يكن هناك أطباء وممرضين متمرسين في اعطاء الإبرة لأنها قد تؤدي الى الشلل بالعامود الفقري وأيضاً بعد الولادة القيصرية تشعر الأم في الالم، وقد تم أخذ آراء الكثير من السيدات أن إبرة الظهر لها أثار ايجابية وسلبية، من الإيجابية أنها تنظر إلى مولودها وهو يخرج من بطنها فتشعر بلذة تعبها وأيضاً لها سلبيات على المدى البعيد بأنها قد تؤدي إلى ألم في الرأس وألم في القدمين والظهر.

موضحة « إن بعد ولادتي الثالثة قد شعرت بآلالم واضحة جداً بسبب التعب الذي عانيته أثناء العملية القيصرية، ومن خلال تجربتي في ولادة ابني وابنتي قد تم ولادتهم ولادة طبيعية لم أشعر في آلام الولادة القيصرية،  لذلك أصبح الكثير من النساء يلجأون إلى القيصرية كوضع ( برستيج) وهروباً من آلالم وغريزة الأمومة وإني قد جربت الطبيعي والقيصرية،  فنداء لكل أم أن تشعر في غريزتها إذا كان لا يوجد أي مانع في الولادة الطبيعية.

 الدستور – آية قمق

أضف تعليقك