عين الشارع

«جفت الزيتون» …ملاذ الفقراء للتدفئة بالاجواء الباردة

الثلاثاء ٣١\٠١\٢٠١٧

عين نيوز – رصد /

دفعت الارتفاعات في أسعار المحروقات بعض المواطنين للعودة إلى الأساليب البدائية البسيطة في التدفئة، تجنبا لشراء الوقود من ديزل وكاز وغاز ومنها استخدام الحطب، ومخلفات معاصر الزيتون الذي بات يعرف بجفت الزيتون، ويعد جفت الزيتون من المواد القابلة للاشتعال بسرعة، ويساعد على نشر التدفئة في المكان، في حال استخدامه في مدافئ الحطب، أو في مواقد النار «الفيربليس»، التي دخلت بيوت الأردنيين، في السنوات الأخيرة، ويحذر مختصون واطباء من ان استخدام الجفت في التدفئة ينطوي على مخاطر بيئية وصحية في حال لم يكن احتراقه كاملا، حيث ينتج عن ذلك غازات سامة من بينها اكاسيد الكربون والكبريت والنيتروجين، والتعرض لهذه الغازات لفترات طويلة يمكن ان تتسبب بالعديد من امراض الجهاز التنفسي مثل التهابات القصبات الهوائية وانتفاخ الرئة.

الجدوى الاقتصادية

أستاذ القانون التجاري المشارك بجامعة ال البيت المحامي الدكتور عبدالله السوفاني فعلق على الأمر بالقول بات المواطن الأردني مؤخرا يبحث عن كل ما هو مجد اقتصادياً في الحياة اليومية، حتى ظهرت استعمالات كثيرة للعديد من الأشياء التي لم تكن ذات أهمية من قبل حيث يأتي «جفت الزيتون» في مقدمة تلك المواد التي تلاقي إقبالاً منقطع النظير من قبل المستهلكين، لاستخداماته في التدفئة، ويقدر البعض حاجة العائلة الاعتيادية المؤلفة من خمسة افراد بما معدله طن واحد من الجفت خلال فصل الشتاء باكمله.

وقال السوفاني» شهدت الاعوام القليلة الماضية تزايدا في اقبال المواطنين من ذوي الدخل المحدود على شراء جفت الزيتون لاستخدامه في التدفئة، وذلك باعتباره بديلا رخيصا وعمليا في ظل غلاء اسعار المحروقات، وحتى عهد قريب كان يجري التعامل مع عشرات الاف الاطنان من الجفت الناتج عن عمليات عصر الزيتون في الاردن باعتبارها مجرد نفايات، ومع الارتفاع المتوالي في اسعار المحروقات، بدأت الانظار تتجه الى الجفت كبديل عملي نظرا للطاقة الحرارية الكبيرة الناتجة عنه، فضلا عن طول امد احتراقه بسبب احتفاظه بنسبة من الزيت»

وتابع « السوفاني أن الارتفاع الذي طرأ على اسعار المحروقات خلال السنوات الماضية جعل المواطن يعيش حالة صراع مع مختلف الظروف لتأمين التدفئة لأسرته، ما دعى المواطنين إلى استخدام مادة  جفت الزيتون لكي تكون وسيلة لتأمين الدفء لإفراد اسرتهم، وأن جفت الزيتون هو وسيلة قديمة حديثة للتدفئة يلجأ المواطنين إلى استخدامها كوسيلة للتدفئة لانها اقل سعرا من باقي المحروقات.»

الأعباء المعيشية

بدوره الناطق الإعلامي باسم وزارة الزراعة الدكتور نمر حدادين أوضح أن المواطن يتحمل أعباء معيشية إضافية نتيجة لارتفاع الأسعار المستمرة للسلع والخدمات والمحروقات مؤخرا، ما شكل تحديا كبيرا على المواطن الذي يواجه آثارا سلبية على مستوى معيشته، ودفع أسرا لاستغلال «الجفت» للتدفئة، ورغم أن «الجفت يؤثر على صحة العائلة، ولكن مع ارتفاع الأسعار يلجأ المواطنون الى هذه الوسيلة للتدفئة، لذلك يجب تهيئة المنازل الحديثة لعمل (fire place) لتمنحه منظرا جميلا، كما أن هناك مدافئا خاصة لحرق الجفت، تحتاج لأن يتم تصميم المنازل الحديثة بديكور حديث، يساعد على اشتعال المادة بطريقة فنية، لا تؤثر على صحة الاسرة.

ونوه أن تكلفة اسعار «الجفت» قليلة، اذ تبلغ للمتر المكعب دينارين او تزيد، وأن  80 % من المواطنين اصبحوا يعتمدون على الحطب للتدفئة، بعد ارتفاع اسعار الجفت، ليصل سعر الطن الى 100 دينار بعد ان كان لا يتجاوز 40 دينارا في الشتاء السابق، وبعد أن كانت المعاصر تتخلص منه بدون مقابل في الاعوام الماضية، وأن لحرق الجفت مدفأة خاصة،  يعتبر سعرها في متناول اليد وبخاصة الاسر الفقيرة، وهي تصنع  محليا، أما المصنوعة في الخارج فسعرها يصل الى 120 دينارا او يزيد، وبعيداً عن استخدامه للتدفئة والاشتعال، فإن للجفت العديد من الاستعمالات الأخرى، غير التقليدية مثل استخدامه كنوع من السماد الطبيعي للأشجار، وإن مادة الجفت لها استخدامات كثيرة يجب استغلالها للتدفئة والأعلاف وصناعة الصابون وخصوبة الأراضي ليعود ذلك بمردود مادي على الاقتصاد الأردني نظرا لصلاحية استخدامها، وأن مادة الجفت عند استخدامها لغايات التدفئة لا توجد لها افرازت بيئية.

طرق التصنيع والاعداد

فايز عبدالرحيم « بائع جفت « يقول للدستور «الجفت أو تفل الزيتون أو الفيتورة هو بقايا الزيتون بعد استخراج الزيت منه ولا يمكن الحصول عليه إلا في الخريف أو بدايات الشتاء بعد موسم قطف الزيتون وعصره.»

ونوه بان خطوات معالجة هذه المادة واعدادها للبيع تمر بمراحل منها بانه يقوم بداية بكبس الجفت الذي يحصل عليه من المعاصر ثم يجعله في قسمين، الاول مخصص للبيع لغايات التدفئة في المنازل والثاني للاستخدام كوقود بديل في المصانع، ومنها مصانع الاسمنت والحديد، ويتخذ الجفت بعد الكبس شكل اسطوانات او كرات لتسهيل نقلها واستخدامها، وبانه يعرض الجفت المكبوس للشمس من اسبوعين الى ثلاثة اسابيع حتى يجف الماء منه تماما، وذلك لضمان الحصول على عملية احتراق كامل، ويتراوح سعر الجفت الاخضر بين 40 و50  دينارا للطن، في حين يصل سعر الجاف الى ما بين 70 و100 دينار بحسب ماقال عبد الرحيم.

 ويستعمل الجفت عادة في المواقد بدل الحطب نظراً لتكلفته الشرائية المنخفضة وارتفاع الوقود الصناعي من ديزل وغاز وكهرباء، فيما يفضل البعض استعماله في مواقد الحطب كرفض لما يقوم به تجار الحطب من قطع أشجار الأراضي الحرجية بهدف التكسب، ويتواجد بكميات كبيرة في الأردن نظراً لاشتهار البلد بزراعة الزيتون، فيما أدخلته الجامعة الأردنية في تجاربها على تحسين الأعلاف بهدف تسمين الحملان، وأظهرت النتائج تجاوباً بزيادة 15% على وزن الحمل دون أن يحدث أي أثر سلبي على صحة الحيوانات.

ويضيف عبد الرحيم «إن جفت الزيتون يعد من «المواد المناسبة جداً لإشعال النيران في المواقد، كونه يبقى طويلاً في المدفأة وهو مشتعل»، عدا عن كونه مادة «نظيفة بيئياً»، كما يسمع من الجميع، إذ إن الدخان الصادر عنه «لا يُشكل خطورة كبيرة، وفيه كمية من الزيت الذي يساعد على الاشتعال لوقت أطول»، والجفت هو كل ما يتبقى من حبات الزيتون بعد عصرها، من بذور الزيتون والأغصان والأوراق التي تبقى بعد ذلك، وتعد مادة غنية بالزيت، والذي يُشكل عادةً ما نسبته 40 % من وزن ثمرة الزيتون، ويعد من مخلفات معاصر الزيتون الكبيرة، التي يتم تجميعها مع كل نهاية موسم عصر للزيتون.»

وخلص بالقول إن المواطنين أمسوا يقبلون على شراء جفت الزيتون منذ بضعة أعوام بشكل لافت جداً، ما دفع بعض المعاصر إلى استغلال ذلك، وبيعه بأسعار في متناول الجميع، بحسب كمية البيع والشكل النهائي الذي يتم فيه البيع.

ويقول التاجر أبو خليل إن لجفت الزيتون العديد من الفوائد التي يمكن أن يجنيها الشخص، خاصة ممن يقومون بإشعال النيران، كالتدفئة في فصل الشتاء، أو بعض المخابز والسيدات اللواتي يستخدمن الطرق التقليدية في تحضير الخبز، إذ إنه من المواد القابلة للاشتعال لفترة طويلة، ويعطي حرارة مرتفعة، كفيلة بأن توفر قدرا كافيا من الدفء.

 الدستور- حسام عطية

أضف تعليقك